الرئيسية » , » أركل صرامة العالم مقطع من " وردة التخييل الذاتي " أشرف يوسف

أركل صرامة العالم مقطع من " وردة التخييل الذاتي " أشرف يوسف

Written By هشام الصباحي on الجمعة، 12 فبراير 2021 | فبراير 12, 2021

 أركل صرامة العالم 

مقطع من " وردة التخييل الذاتي "

أشرف يوسف




بماذا أُفسِّر لَكُم اكتئابي؟
إنَّني أَضحَكُ كثيرًا عليه
وهو مِسكيني الَّذي رافَقَني
ولم أَهْزِمْه
ولم يَهْزِمْني،
نَحنُ مُتعادِلان في الحُبِّ والكَراهِيَةِ،
وشَرَفِ الخُصومَةِ،
نحنُ شَبيهانِ في ضَعْفِنا أَمامَ بَعْضِنا البَعْض
بِصديقِنا آدم عبد الله
وهو يَتْلو للمَرايا أَناشيدَهُ الخاسِرَةَ
لِيَنْفَلِتَ من أَحبالِ حَنجَرَتِه أَوْهَنُ الخُيوطِ
كما يَليقُ بِبائِعٍ مُتجوِّلٍ لأَحْزِمَةِ البَناطيلِ
في الحَيِّ التِّجاريِّ
(لَستُ شُيوعيًّا كما تَظنُّون
ولَكِنَني أَكرَهُ الأَغنياءَ والدواعش؛
وهذا ما يَقُضُّ مَضاجِعَكُم)
لَستُ صَخرَةً
لَستُ ذَلكَ الدِّيناميتَ الَّذي يُفتِّتُها
لَستُ ذَلِكَ الفَتيلَ المشتَعِلَ لِحُدوثِ الانْفِجارِ
صَدِّقانا، أَنا واكتِئابي
نَحنُ في انتِظارِ عُودِ ثِقابٍ وَحيدٍ*
عُودِ ثِقاب...


*****









انْتَصَفَ اللَّيلُ
ولا تَزالُ قَدَماي تتَحرَّكان
من مَكانٍ إلى آخَرَ
مَسلوبَةٌ إرادتي كَأنَّني أحْتَضِرُ بِبُطءٍ
وبودِّي في ظلالِ تَعثُّراتي
أَنْ أَركُلَ صَرامَةَ العَالَمِ
وأَمْتَدِحَ طَريقي الَّتي لا تُفضِي إِلَيْه
طَريقي الآخِذَة في التَّشَكُّلِ أَمامَ ناظِرَيَ
كَأنَّها فَخٌّ لِسرابٍ عَانَيْتُ مِنْه
هل انتظارُ خمسين عامًا أُخرى
يَصْلُحُ كَثَمَرَةٍ لافتِقادِ إجاباتٍ صغيرَةٍ
عن بَديهيَّاتٍ وأَسئِلَةٍ كُبرى لمواصَلَةِ العَيْشِ؟
دَخلتُ شارعي المفضَّلَ
ولا أَعْرِفُ ماذا حَدَثَ لأتذكَّرَ فَتاتي
بمجرَّدِ الاقترابِ من مَنْزِلِ القُبَلِ الأُولى
ورَقَصاتِ التَّعَرِّي الصَّباحِيَّةِ،
أُصابُ –وعاطِفَتي- بِدَاءِ التَّضَخُّمِ،
أَيُّ بلوزة نَزَعتُها؟
ما لَونُها الَّذي جَعَلني عَجولًا
على عَكْسِ عادَتي مع مَنْ أَعشقُ وأُحِبُّ؟
آهٍ.. تَذَكَّرتُ،
لقد كُنتُ وهي تُخاطِبُني واقِفَةً
أشمُّ رائِحَةَ الحَياةِ قادِمَةً بِعُنْفٍ من ذلك الشِّقِّ
بين ثَدْيَيْها الشَّبيهَيْن بِعبوَتْين ناسِفَتَيْن..
قالَت: «لا أَمَلَ فيكَ؛ أَنْتَ طِفلٌ، وأَنا بِحاجَةٍ لِأَخٍ يُساعِدُني»...
ثمَّ نَظَرَت باتِّجاهي كَأنَّها لم تَرَني من قَبْلُ؛
فاحْمَرَّ وَجهي تمامًا..
قُلتُ: «ماشي.. أَنا أَخوكِ أَصْلًا، ولَكِنَّني مَهووسٌ بِكِ
لِدَرَجَةِ أَنَّني جَعلتُ من هَذِه العُقْدَةِ سِتارَةً لِكِلَيْنا
ونَحْنُ غارِقان بَينَ الكُتُبِ الَّتي قَرأناها مَعًا،
وعُلَبِ السَّجائِرِ الَّتي قَضَيْنا عَلَيها،
وزُجاجاتِ "النِّبيت" الَّتي لَهَوْنا بِها للتَّعَرُّفِ
إلى الأورجازْمِ؛
من أَجْلِ فيلمِ "بورنو"،
كِلانا أَبطالُهُ
والسِّتارَةُ في الخَلْفِيَّةِ مِثلُ شاشَةِ كمبيوتر التِّسعينيَّاتِ،
نَفْسُ السِّتارَةِ الَّتي تَتَجسَّدُ من وَرائِها الأَحداثُ
في مُخيِّلَتي،
وأنا أَنْتَهي من الخَطْوِ في شارِعي المفضَّلِ،
حَيْثُ بَلكونَةُ بَيتِ فتاتي مُظلِمَةٌ،
ولا أَحَدَ في انتظارِ تَلقِّي إشارَةٍ مِنِّي؛
لأَتَهيَّأَ أَنْ أَكونَ حَذِرًا، مُختَفِيًا
وراءَ الضَّبابِ،
صاعِدًا من بَوَّابَةٍ حَديديَّةٍ صَدِئَةٍ
إلى غُرفَةِ النَّعيمِ».
أيُّ سَعادَةٍ في هذا العالَمِ الرَّتيبِ
أَجْمَلُ مِنْ يَدٍ تَمتَدُّ نَحوَ فتاةٍ شَهيَّةٍ!

*****


كُلٌّ مِنَّا جَلَسَ بِحَذَرٍ في رُكنٍ ما،
وبَدَأَ يَفعَلُ ما اعتادَ عَلَيه لِيُطَمْئِنَ نَفْسَه في أوقاتِ الخَطَرِ،
أَوقاتِ الخَطَرِ الَّتي بِفَضْلِها تُدَمَّرُ الوحْدَةُ وتُهَيْمِنُ على ناظِرَيْنا 
عاطِفَةُ عُروضِ أَفلامِ «البورنو»،

و «left 4 dead game»،

وتَنْتَشِرُ رائِحَتُها مَخلوطَةً بالأَوْهامِ...
أَبدو أَبْلَهَ مِثلَ «007»
في تِتْرِ فيلم «الشَّيطانَة الَّتي أَحَبَّتني»،
ولا أُفَكِّرُ إلَّا في إطلاقِ رَصاصاتٍ كافِيَةٍ
تُرضِي شَريكَتي
وهي لا تَنظُرُ لي ولا لِشاشَةِ «الآيباد»، ولا لأزرارِ «الكيبورد»،
ولا حتَّى حوائِطِ الغُرفَةِ؛
بَل لِسِلْسِلَةٍ مُدلَّاةٍ من عُنُقي
تَعْتَقِدُ أَنَّها جالِبَةٌ للنُّعاسِ
من كَثْرَةِ ما نَظَرَت إلى خَرَزَتِها ونامَت على الفَور،
وأَظَلُّ أُردِّدُ: «هيَّ بتسْتَهْبِل وفاكراني زومبي!»،
كيف تنام هكذا وأنا مُستَيقِظٌ مُنذُ يَومَيْن
أُعِدُّ نَفْسي لملاقاتِها
أيٌّ من الكَلامِ الكَذوبِ المعسولِ
سَآكُلُ بِهِ قَدَمَيْها الخَفيفَتَيْن
يَليهما جَبَلانِ مِن لُؤلؤٍ يُمهِّدانِ لِلوصولِ إلى بابِها التَّاسِعِ
لِأَنالَ الوَرْدَةَ الصَّغيرَةَ
الَّتي تَبْرُزُ، بَينَما مُؤَخِّرَتُها تَرتَجُّ،
وَردَةٌ صَغيرَةٌ هِيَ كُلُّ غَنيمَتي الَّتي أَتَمنَّاها
بَينَما ظَنَّت صَديقَتي نَفْسَها لَوْحَةً لِخُنْفُساءَ رِيفيَّةٍ مَشلولَةٍ
في مَدينَةٍ مُعاصِرَةٍ،
ولَيْسَ أَمامي مِن حَلٍّ...
تَعَقَّدَت الأُمورُ بَينَنا لِكَوْني -بِبَساطَةٍ-
تَعِبْتُ مِن الانْتظارِ أَمامَ فاترينَةِ تَهيُّؤاتي.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* عود ثقاب وحيد: اسم مجموعة قصصية للأستاذ وجيه عبد الهادي.


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

Follow by Email

Google ads