أسئلة مؤجلة | مهاب ناجي

 مازالت والدتي 

- التي لم تعرف من الله سوى القوة،

ولم ترى جلالَ نوره إلاّ في الأشياء - 

تسكنُ المسافة المختارة بين الأريكةِ والتلفاز. 



سبعون عاماً من العيشِ في حياة الآخرين، 

عوضاً عن التجولِ ليلاً في أزقةِ العقلِ المخيفة. 


الطفلُ الذي كانت.. 

أصبح بعيداً بعيداً، قدر تكرر الأيام. 

باقٍ على العهدِ..

في قبو الماضي المنسي يسكنُ بلا إجابات. 


مازالت والدتي

تبحثُ عن الأبِ المفقودِ في الرجل الكبير، 

في الوجه المحبوسِ في البرواز المُذّهبِ..

فوق مكاتبِ الهيئات الوطنية، 

وعلى جدرانِ المعابدِ القديمة، 

وجدارياتِ الشوارعِ الملونةِ بالدمِ والجوع. 


مازالت والدتي 

تنظرُ صوبَ السماءِ..

تحاولُ السجودَ للصمتِ..

رغم انتصار الزمن على الجسدِ المؤقت. 

واقترابِ الطفلِ المتسائل من عتبةِ العمرِ الموصدة. 


مازالت.. 

تؤمن بضرورةِ القسوة،

وتمقتُ كل محاولاتِ شقيقتي في الحبِ..

والرقصِ نزولاً..

على درجاتِ السلمِ الأثريِ 

الذي ظنوهُ يوماً يصلحُ طريقاً للسماء. 


ومازالت شقيقتي 

تحاولُ الهروبَ من أقمشةِ أمي المعدةَ مسبقاً..

ومساحيقَ أعياد الزياراتِ المقدسة،

وأطباقَ السيراميك المتربة التي شرختها الأيام. 


كلُ الأشياءِ المعدة، 

لإرضاء الفراغ الممتليء بنظراتِ العابرين. 


ومازلتُ.. 

أخافُ من الطفلِ الذي يزورُ أرقى..

وفي صمتهِ تكرارٌ لنفسِ الأسئلة. 

ومن غربتي عن الأرصفة..

والوجوهِ..

والمعابدِ..

وفي الحدائقِ المعتمة كاليلِ

في نهارِ الذاتِ المحلقة فوقَ الرؤوس. 

والقبوِ الذي أبصرتُ ظلامَ الكونِ بين جدرانه. 

وخوفي المبررَ من أحلامي القليلةِ المتكررة. 

ومن وجهِ أبي الذي..

مازلتُ حتى هذا اليوم أقتُله. 


(أسئلةٌ مؤجلة) 2016

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة