رقصة المطر | مهاب ناجي

 أحد عشرَ عاماً وأنا في هذه المدينة،

ومازلتُ أمشي بينهم كالغريب.

عبرتني هذه الشوارعُ

وبصقتني كل الدكاكين.

عرفتُ الخوفَ..

والعمل القسري

وشهدتُ غياب الله عن الأرصفة، 

ونواصي الحاناتِ المعتمة،

وفي نظرتها المترددة، وهي تتركُ لي يدها

كي أدفع ثمن المناديل. 


أحببتُ في شوارعها،

وعانقتُ في ميادينها

،تحت تماثيل الطغاة البازلتية السوداء، 

تُركتُ مهجوراً.

كم قتلتُ من أزهارٍ حتى تحبني تلك المستبدة! 

وحملتُ فوق ظهري كي يظلوا أصدقائي، 

ورقصتُ بينهم نستجدي السماء 

أن ترسلَ للأرضِ قطراتَ المطر. 


لوهلةٍ كنتُ منهم، 

اعتدتُ الخسارة تلو الخسارة

مثلهم، تباكيتُ..

وتعلمتُ التجاوز والتناسي.

وابتلت نفسي بدماء أرضهم 

التي لم تعتد أبداً وقع أقدامِ الغريب.


رأيتُ الموت تلو الموتِ..

تساقط الراقصون من حولي

وكنت أعودُ لوسادتي ليلاً

ولا أبكي.

كل صورةٍ أصبحتْ جزءً مني

وأنا لم أعد أبداً من كنتُ

أصبحتُ غريباً، حتى، عن نفسي.


لم أصبحُ أبداً جزءً منهم.

تُركتُ وحيداً في الركن، 

ولم يسقط المطر،

 ليغسلَ ميادين المدينة. 


فكرتُ في الرحيل،

لكني خفتُ لقاء مدينةٍ أخرى.


"واقفاً فوق الرصيفِ

آثرتُ البقاء..

وتركتُ القطار يمضي" 


أرصفة المدينة تعرف جيداً

كم أخلصتُ حتى في كرهي.

وعرفتُ كيف أحبُ،

وآمنتُ بالرقصِ..

طريقاً وصلاة.

كل الحماقات الواجبةِ ارتكبتُ

لكني مازلتُ أمشي بينهم كالغريب.



(رقصة المطر)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة