قصيدتان من شعر جوته ترجمة: عبد الوهاب الشيخ




قصيدتان من شعر جوته 


ترجمة: عبد الوهاب الشيخ























  1. مينون



أتعرفُ البلدَ الذي يُزهر فيه الليمون،

في الورقِ الداكن تتوهَّج البرتقالاتُ الذهبية،

رياحٌ ناعمة تهبُّ من السماء الزرقاء،

الريحان ساكن و الغار يقفُ شامخًا،

أتعرفه جيدًا؟ ـ إلى هناك! إلى هناك!

أودُّ أن أمضي معك يا حبيبي.


أتعرف البيت؟ على أعمدةٍ يستقرُّ سقفه،

الصالةُ تلمع، والحجرة تأتلق،

وتماثيلُ المرمر تقف وتتطلعُ نحوي:

ماذا فعلوا بكِ أيتها الطفلة المسكينة؟

أتعرفه جيدًا؟ ـ إلى هناك! إلى هناك!

أودُّ أن أمضي معك يا حارسي.


أتعرف الجبل ودربَه الغائم

البغلُ يتحسَّس طريقَه في الضباب؛

في الكهوف تعيش سلالةُ التنين القديمة؛

الصخر يهوي وفوقه فيضانُ الماء،

أتعرفه جيدًا؟ ـ إلى هناك! إلى هناك!

تتجه طريقُنا! أيها الأب، دعنا نمضي!












  1. ملك الجن



من ذلك الذي يقود جوادَه متأخرًا عبر الليل والريح؟

إنه الأب مع طفلِه؛

الصبيّ مستريحٌ بين ذراعيه،

وهو يضمُّه مُنَعَّمًا بالأمن والدفء.


ـ بنيّ، لمَ تستر وجهك مذعورًا؟

ـ ألا ترى ملك الجن يا أبي؟

   ملكَ الجن بالتاج والرداء المذيَّل؟

ـ بنيّ، إنه شريطٌ من الضباب.


« أيها الطفل الحبيب، تعالَ وامضِ معي!

سوف ألعب معك ألعاباً لطيفة،

هناك الكثير من الزهور الملوَّنة على الشاطئ،

وأمي لديها أرديةٌ مذهَّبةٌ عديدة.»


ـ أبي، يا أبي، ألا تسمع

   ما يعدني به ملكُ الجن بصوتٍ خافت؟

ـ إهدأ، إهدأ، يا طفلي،

   إنها الريح تخشخشُ في الأوراق الجافة.


« ألن تذهبَ معي أيها الغلامُ الطيب؟

بناتي سوف يعتنين بك في لطف،

وفي الليل يتصدرن الصفوف،

ويرقصن ويغنين ويهدهدنك كي تنام.»


أبي، أبي، ألا ترى بنات ملك الجن

هنالك في المكان المعتم؟

بنيّ، بنيّ، إنني أراهنّ بوضوح:

تلكم الصفصافاتُ العجائز يسطعن رمادياتٍ جدًا.


« إنني أحبك، يفتنني شكلك الجميل،

فإن لم تأتِ طوعًا، ستلجئني إلى الشدة.»

أبي، أبي، ها هو الآن يضمني!

لقد آلمني ملكُ الجن! ـ


يركض الأبُ بحصانِه مسرعًا، وقد أصابه الفزع،

ضامًّا الطفلَ الشاحب بين ذراعيه،

وما إن يصل إلى العزبة في مشقةٍ وتعب،

حتى يجد الطفلَ بين ذراعيه ميِّتًا.


















تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة