في حانة صغيرة بجنوب روسيا | أحمد أنيس

في حانة صغيرة بجنوب روسيا :

مرحبًا
إسمي أنستازيا
يمكنك أن تدعوني ناستيا
نقدم الشيشة بكل النكهات
شاي / قهوة / بيرة جيدة 
وكل أنواع الخمور

،

ناستيا في المكان
أشد لهيبًا من فحم تعده
تتحرك بين الطاولات
بخفة تنافس الدخان
تصب البهجة حولها أكثر مما تصب الخمر
تضحك تغني تتمايل بخطوتها وقد ترقص
جميلة كحكاية لم تكتمل
وحزينة 

،

ناستيا الآن في العشرين 
تعمل منذ كانت في الرابعة عشر
حين قرر أبوها أن يرحل بحمل أقل
تساعد أمها
تدرس الموسيقى والغناء
تغني كملاك منهك
تتحمل مصاريف الدراسة مع سخافة الزبائن
وتحرق حلمها مع فحم الشيش

،

هي الآن في العشرين
غير أني أعرفها من قبل هذا
أعرفها 
منذ حاول ماركس إعادة حصان هيجل أمام العربة
منذ أدرك لينين أهمية السنبلة
منذ إختار تروتسكي التمرد على التمرد
ومنذ نسيَ ستالين أفضلية البذرة على القنبلة
ناستيا قديمة كالدائرة
ناستيا حكاية لا تنتهي

،

بالأمس سرق وغد ما هاتفها
وأصابها حرق طفيف من العمل
لم تبكِ
واكتفت بلمعة عين تُذهب بالعقل
حدث هذا بينما
كان العالم مشغولًا بأشياء كثيرة :
العودة اللاعادية لفريق البارسا
بعد هزيمة متمردي الكتلان برباعية نظيفة في حديقة الأمراء
هزموا باريس بستة أهداف كاملة في أرض برشلونة
تبادل مهرج أمريكا التهاني مع سيد روسيا القوي
تنافس الألمان والفرنسيون والهولنديون والأتراك
حول مهزلة العالم الجديد
واجتاحت عاصفة ثلجية غربي كندا
وقصفت طائرات ما مناطق ما 

ولم يعرف أحد بما حدث لناستيا
ولم ينتبه أحد
(أن العالم مكان قمئ جدًا للعيش )

،

أريد أن أكتب عن ناستيا
كيف سأحكي عن جرس ما بصوتها
حين تقول ( إسمي ناستيا )
وعن علاقة هذا الجرس 
بتلاوة رفعت ( وما كان ربك نسيًا )
أريد أن أحكي عن ناستيا
كما أريد تعريف الخيانة من جديد
كأن أقول 
أنا لم أخن أحدًا ولن
لكن الخيانة كل الخيانة 
أنهم لا يحبون ناستيا

20/2/2017

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة