في وداع الطمأنينة | جمال القصاص



في وداع الطمأنينة 
---------------

(1) 

 لم يعد ممكنا أن أقبلكِ
 أرى وجهك في كفي 
أو قربَ دمي 
عبثا نتحدث عن شيء 
 أو نمشي في شيء 
 الأشياء تمضي من تلقاء نفسها
 وراء الصمت 
 وراء الكلام   
ولا شي لديّ...  
الذكرياتُ غادرتْ حلّة الأرز 
سيكون من السخف أن أتخيل قمرا في السرير 
 يداعب أنف نفرتاري  
 يكتب قصيدة في أشعة الليزر
 طبيعي أن تذرف الدموعَ على من تحبّ 
  أن تتجمّد صلواتك الليلية في جسدك
 هناك دائما من هم أسعد حظا
 لا يلتمسون الأعذار للصدفة
 أو لقسوة الطريق 
 ثمة صناعةٌ للرشاقة
 للقسوة   
 للطقس.
 والسوق ليس سلّم الثعبان أو الموسيقى
 مجرد خطين في رغوة القميص
 يتبادلان الصعود والهبوط 
 حتى تصبح للقلب علامة تجارية 
 يمكن أن تجعل الغابة تزحف على بطنها 
 في أروقة البورصة . 

(2)

نعم..  
هذا هو اليوم الذي قبلتك فيه 
 عالم صغير كنا نلجأ إليه بشغفنا كله 
 لا نرتجيه أن يمحنا ذواتٍ بديلة 
 أو يعلّق أحلامنا في سلم التوقعات الفجّة   
 أتذكر كم كان طفلا 
 يلهو في شهوة النار 
 يعلّمها كيف تظلُّ عاليةً
  حتى لا يضج الموتى
  وتفهم النوارسُ أن البحر أغنية حزينة .

  هذا هو اليوم
 الذي نامت أقدامنا تحته كصخرة 
 صعب أن يظل يبادلنا الرسائلَ 
 ينِّوع الإشاراتِ وبقعَ النجوم في  جسدينا
  صعب أن نحرِّره من جديد في لحظة،
نطلقه في أصابع الشهور والأيام 
 مطرا لا يُرى 
 شمسا لا ترى  
 الآن في هذا المنحنى الخطر 
 كيف سيعبر النهرَ وحده 
 ومازال أصغرَ من سنِّه  
 لا يعرف أننا قطعنا عليه الطريق 
 أغلقنا كلَّ الشرفات في شفتيه 
 قلنا له جرَّب لعبةَ الحصى 
 ستسليكَ.. 
 سيقوى بها جوعك 
 سيصبح لسانُك أكثرَ فتنةً 
 أكثرَ قدرةً على انتحال اسمك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة