الرئيسية » » في الحياة طيش لا آخر له | أمجد ريان

في الحياة طيش لا آخر له | أمجد ريان

Written By هشام الصباحي on الجمعة، 17 يناير 2020 | 1:28 م

في الحياة طيش لا آخر له



..
نوبة الأرق مرة أخرى : 
طار النوم من رأسي 
أرق يتسع ليشمل الوقت 
أرق فوق سريري ، وفوق عيني :
كان البث الهوائي للقنوات الفضائية  
يأتي ليذوب في الحجرة
والنهاية كامنة في المعنى : 
أتحرك من حجرتي للطرقة ، ثم للصالة ، 
بينما العقل يفقد الثقة في الوجود شيئاً فشيئاً 
الطفولة تنتزع نفسها ، لتعود القهقرى 
وأظل أتذكر البؤر البريئة : 
كنت أستقل ترام 4 لأذهب إلى بيت خالي في السبتية  
فأطرق الباب ،حاملاً أصابع الربّسوس ، وكيس غزل البنات
وما أن أدلف في الشقة نصف المظلمة 
حتى يصدمني صراخ ابنة خالي الطفلة  
وإلى جوارها السيارة اللعبة مقلوبة على ظهرها .
البؤبؤان في الحقيقة أوسع من الكون 
والحزن المصري على مدار اللغة كلها    
القلق هو زمننا الفعلي
القلق في عيون المسافرين الواقفين بين حقائبهم الكبيرة 
القلق في عيون الهرة السوداء لأجل طفليها فائقي الجمال 
قلقي لعدم قدرتي على تحقيق حلمي 
بأن أكتب قصائد حب ملتهبة 
تجعل البنات تضع قصائدي تحت وسائدهن 
وتظل النساء تقرأ وتبكي .
.
أندهش لهؤلاء الذين ينتصرون للقبح 
وأفرد ياقة القميص لشدة البرد 
معلنا لنفسي أنني : 
من القليلين الذين يمتلكون شجاعة الإزاحة و الحذف 
كان قوس كمان صاعد هابط 
وكان رجلان في آخر الشارع يتحدثان بحماسة شديدة 
وتتحرك أصابعهما أحياناً 
وأنا أفرك الكفين بحثاً عن الدفء 
وأسأل نفسي عن سر القلق ومعناه ،
وأمامي رفوف مكتبتي غطاها التراب 
وصرت أضع عليها المفاتيح ، وعلب الكانز ، والأقلام .
.
كنا في طفولتنا لانستغني عن الترمس 
والحمص ، والفول السوداني الساخن 
والآن تتسع الخرابة في كل يوم 
ولشدة قلقي ، أظل أروح وأجيء بلافائدة 
إلى جوار الأنتريه الأسيوطي في الصالة 
وأظل اضغط بلا توقف 
على الريموت كونترول : 
والقنوات تتوالى ، وكلها رديئة ومكررة .
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.