الرئيسية » » Panic attack | حنان شافعي

Panic attack | حنان شافعي

Written By هشام الصباحي on الخميس، 28 نوفمبر 2019 | 2:05 م

Panic attack
حنان شافعي 

خمسة عشر عاماً مضت على قصيدة العشرين 
كنت أكبر  مما ينبغي 
حدثتكم عن ماكبث والفردوس المفقود والدم المتجمد في عروقي 
رغم أنه في الحقيقة ساخن جداً من أثر الحنين والحمى المتكررة 
 أرتدي الآن زياً رسمياً أنيقاً 
في ذراعي اليسرى ساعة كالفين كلاين 
وفي اليمنى وجه أبي وكفه موشومان 
الذراع اليمنى التي أضعها تحت رأسي أغلب الليالي
 وأحرص على إخفائها في الاجتماعات الرسمية 
لأنه لا يليق أن يشعر "العميل" بأيّة شبهة للتمرد
أبدو كالمحترفين، لولا ضحكتي الساخرة التي أفشل في السيطرة عليها 
وتؤكد شكوكهم في أن مكاني ليس هنا 
يمكنني الآن الحديث بجرأة عن الجنس 
أن أسب الأنذال بأمهاتهم علناً
وأن أضحك على نفسي كلما وقعت في الحب من أول نظرة 
يمكنني أيضاً التصريح بأني استمتع بسريري كبير الحجم حين أنام وحدي 
وأني أطلي أظافري بلون مبهج كلما تخلصت من رجل أحبه
ولا يهمني أن يقول رجل محافظ، كان يتحرش بي من تحت الطاولة، أنني وقحة 
حين أتحدث أمام الجميع عن سرعة القذف أو دعارة المثقفين 
يمكنني أيضاً التخطيط للايقاع برجل دون أن أسأل عن اسمه 
لمجرد أن أستمتع برائحة التبغ مختلطة بالبيرة على شفتيه 
تعلمت مهارات جديدة
كأن أحقن نفسي دون أن أهتز  وأنا أتابع الإبرة تنغرز في لحمي  
أن أحكي قصصاً مسلية لطبيب الطوارئ الذي يشعر بالملل 
حين أزوره في الثالثة صباحاً بضغطٍ منخفض
وأن أتلذذ بالألم بينما أكرر على نفسي: 
 "الوحي حظ الوحيدين" 
"الوحي حظ الوحيدين" 
الوحي حظ 
لازلت أتحدث بضمير الجمع كعادة الريفيين
أحلم بأبي عائداً في المساء وهو يخبئ الثمرات الأولى لموسم البرقوق 
وأتعجب من نظرات الشفقة في عيون نساء العائلة 
حين أتحدث عن الحوائط بحنان
 أو أسخر  من الشعر الأبيض في رؤوس أصدقائي  
لكنى أصبت بنوبة هلع لم تصلح معها تدريبات التنفس 
حين أصرت أمي أن أنظر في المرآة لمرة واحدة بمناسبة عيد ميلادي 


  





التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.