الرئيسية » , » صفارة إنذار في عاصفة | هاتف الجنابي

صفارة إنذار في عاصفة | هاتف الجنابي

Written By هشام الصباحي on الثلاثاء، 9 يوليو 2019 | 3:38 م

شيء ما



هناك شيءٌ،

لا يُبْصِرُهُ حتى الظلامُ،

أهِيَ دَرْزةٌ في القلب،

أمْ أنّها قُبْلةٌ

لم تَكْتَرِثْ بالشفتين.

 برمنغهام في 23/ 4/ 2016



كتابة



كنتُ أكتبُ بالحبر وشمعُ العمرِ

يَنْثَالُ فوق البياض والسواد

تَشَكّلَتْ جزرٌ،

 خرائطُ غابَتْ،

  وأخرى نهضَتْ كالغيوم

اكتفيتُ من الأحلامِ بما رَسَمَتْهُ فوق صفحة الريح

حَبّةُ رَمْلٍ

 سَقَطَتْ مِنْ نَعْلِ النجوم

لم تَكُنْ رِحْلَتي دائما أوْفَرَ حَظّا

من صفّارةِ إنذارٍ في عاصفة.


 برمنغهام في 5/1/2016



 ما وَراءَ اللون


 مرحبا أيها الثلجُ المُحَيّرُ غيري

من النبْتِ والتُرْبِ والأخْيلةْ

ليسَ ما في البياض يُخاطبني

عبرَ نافذةٍ أغْلَقتْهَا العواصفُ أو شجرٍ

حيّرتهُ الفصولُ فصارَ أمينا على خلع أوراقه

رَغْمَ خيطِ احْمِرَارٍ على وَجْنتيكَ

وأجْنحةٍ ترَكتْ ريشَها

 فوقَ غيمٍ تَجمّدَ من فرط الهيامْ

ما يُحَيّرُني فيكَ أنكَ تُخْفِي

مَزيدا من الكائناتِ التي اسْتَسْلمَتْ

دونَ أدنى مُقاومةٍ مثلما لقمةٍ عثرَتْ بفَمِ الجائع.

أنتَ تُخْفِي مزيدا من العثرات وتُخْفي مزيدا

 مِنْ خُطى الحالمِ.

 في المَساء رَأيتُ انْعكاسَ نُجومٍ بعيدةْ

وفي الصُبْحِ آثارَ مَسْرًى على كتفيكَ

وطيْرَيْنِ فوق السياج بريشِهما يلهوان.


برمنغهام في 29/1/2016






ملحق في العشق

إلى شمس الدين التبريزي 


بالنور الطالعِ من قلب القُبْلة

يمكنُ أنْ تصنعَ قوسَ قزحٍ يكفي لإنارة كوكبْ

بالحَجَرِ المَفْتُونِ بظلِّ الشفتين

يمكن أن تبني سكنا لملايين الأفواهِ المسكونةِ بالعتمة

انثرْ لؤلؤَ أحلامِك في لُجَجِ الورديّ

 بين اللامرئي واللامألوف

 فبهذا القَدْر من العشق

  تُصبح حرّا يحرسك النسرُ

تَجْرِ أنهارٌ في فردوسٍ خَمْرَتُه تَسْقِي مليونَ مَجَرّة

فلا تَبْخَلْ على الفراشة بالزهرِ

ولا بالطَلّ على الوَرْدِ

ولا باللمسِ على ما يُعْلِي النفسَ ويَسمو كالضوء

ولا بموشور الحسرةِ والإعجابِ على العينين

نظراتك فَيْضٌ رَبّاني حينَ تُحبُّ،

  وصوتُكَ يقطعُ كلّ مسافة

حتى يصلَ المحبوب

إذْ لا الليلُ بِلَيْلٍ بعدَ الآنَ ولا بنهارٍ هذا النهار

وحينَ تبوحُ بحرفِ (العينِ) أو (الحاءِ)

يُصبح مَزْمُورُكَ أعذبَ من كلّ الأصوات

لا تيأسْ من كِتْمانٍ أو صَدٍّ، فَإشَاحَةْ

هذي لغةُ في العشقِ

 فلا تيْأسْ من فرطِ عَنَاءٍ أو حِرْمَان

فلغاتُ العشقِ كأسْماءِ المخلوقاتِ غفيرة

وهذا دِيْنٌ لا فرضَ له أكثر من إيمانك:

العشقُ إلَهي.

 برمنغهام في 11/5/2016



شكر


شكرا لكِ أيتها الغابة

شكرا لكِ أيتها السهول التي تُشْبهُ روحي في تَشَعّبها

شكرا لكِ أيتها الجبالُ على تحمّل الأرزاء

وما ترين قبل سواك من الرؤى

شكرا لكِ يا رمالَ الشرق على محبة المطر

شكرا لكِ أسلاكَ الكهرباء على الصمود

شكرا لكم أطفالَ الشْرقِ على تحمّل ذنوب آبائكم 

شكرا لَكُنّ – أيتها النساءُ- على سِتْرِ عورات رجالكن

شكرا لك أيتها النخلة يا ذاتَ الرايةِ المنكسة 

حزنا على بلاد تضيع في مزابل الذكرى

 زهور لوقوفها على الحياد

 حيث الريشُ تطحوه الرّياحُ

شكرا لك أيتها الشوارع على تحَمّلِ هذا القدْرِ من الأحذية

وسماعِ هذا القَدْرِ من الكلمات الفارغة

شكرا لكِ أيتها الشمسُ وأنتِ تسهرين

شكرا لكِ أيتها المقابر على تَحَمّل هذا القدر من الموتى

شكرا لكَ أيها الدودُ على عدم الزحف 

على ما تبقى من الجسد العليل

شكرا لكِ يا كوابيسُ لأنك أكثرُ رأفةً من السياسيين

شكرا لكِ أيتها الطيورُ على تلوين سماءٍ عافَها اللهُ،

خانَها أهلُها وهاجرَ منها الأنبياءُ 

شكرا لأضرحةِ الأولياء والقديسين

على تَحَمّلِ بَلادةِ الناس وهَلْوَسَاتِهم

شكرا لكِ أيتها الكلماتُ التي لمْ تَخُنِّي بَعْدُ،

أيتها المُخيّلةُ التي لم تنْضبْ بعدُ،

شكرا لكَ أيها المنفى الذي لم يَقْضمْني بعدُ

شكرا لما تبَقّى من أصدقاء رغم المُغريات

شكرا لكما أيها النهران النازفان  

   في الثبات

  على قيد الحياة

شكرا لكَ أيها الموتُ

تَأخّرْتَ كثيرا.




   وارسو في 26 كانون الثاني 2013

شاعر من العراق يقيم في بولندا

اللوحة للفنان الفلسطيني مروان نصار



المصدر ضفة ثالثة العربي الجديد في 10 مارس 2017

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.