الرئيسية » » مختارات من ديوان الوفاة السابعة لصانع الأحلام | كريم عبد السلام

مختارات من ديوان الوفاة السابعة لصانع الأحلام | كريم عبد السلام

Written By هشام الصباحي on الخميس، 11 يوليو 2019 | 1:36 م








مختارات

الوفاة السابعة لصانع الأحلام
كريم عبد السلام







وأنا ذاهب إلى العمل


كل صباح 
أصطحب أحلامى معى وأنا ذاهب للعمل
وعندما أمر بالأطفال يجرون وراء السيارات 
أترك حلما معهم
وأترك حلما ثانيا جوار المرأة التى تنام على الرصيف
حلمٌ ثالثٌ أضعه على كتف المجنون
الذى يسير ضاحكا وينظر للسماء باستمرار
وحلمٌ فى يد الشحاذ الأعرج
وهكذا أوزع كل أحلامى
وأنا ذاهب إلى العمل
لكنى عندما أعود للبيت 
أجد أحلامى تنام على عتبة بابى
بملابس ممزقة
وجروح فى الوجه
ودموع جامدة فى عيونها
فأحملها برفق إلى الداخل
وأعيد إليها روحها الأولى
حتى الصباح التالى . 
-----------------



ذات ليل شتوى


ذات ليل شتوى ، فكر السجن فى ماهية وجوده
لماذا لست بيتا     
يملؤه دفء الأطفال ورائحة الطعام
ماذا ينقصنى؟

فكر الحجر الملقى وسط الطريق:
لماذا أنا عقبة ، ولست جزءا من بيت الأيتام
ماذا ينقصنى؟

فكر القيد الحديدى :
لماذا لست سوار العروس
أنتزع آهات الإعجاب والأمنيات تحيط بى
ماذا ينقصنى؟

فكر المسدس المحشو بتسع طلقات قبل أن يقتل:
لماذا لست من البلاستيك الزاهى وتملؤنى المياه 
فى أيدى الأطفال خلال العيد
ماذا ينقصنى؟

فكر السوط الذى يلهب ظهور المعارضين :
لماذا لست عصا المايسترو 
أنظم طيران عصافير الموسيقى 
وأشد الألحان من الآلات
ماذا ينقصنى ؟

فكر الديكتاتور كأنه على وشك الغرق:
لماذا لست إنسانا 
ألعب الكرة مع أحفادى 
وأضحك من قلبى
ماذا ينقصنى؟

------------------ 





الموعد الأول


حمل إليها الشوكولاته
وحملت إليه زهرة جافة كانت تحتفظ بها فى دفتر الحب
فكر أن يحدثها عن ابتسامتها الوديعة  
وفكرت أن تحدثه عن شخصيته الطاغية
تساءل وهو فى الطريق عن حزن ما بعد الغرام 
وتساءلت عن سلوك الأطفال بعد الأربعين  
وعندما التقيا فى منتصف المسافة إلى المقهى 
أخبرته وهى تنظر فى عينيه أنها تفضل شقته على أى مكان آخر 

فى الأسانسير قبلته دون قصد لكنها لم تترك يده حتى وهو يفتح باب الشقة
وعندما جذبها إلى الداخل فى محاولة لاستعادة المبادرة 
حرصت على الدخول بقدمها اليمنى وتوجيه تحذير أخير للشيطان على كتفها اليسرى
ثم اتجهت إلى المطبخ مباشرة 
لتصنع طعاما يجلب السعادة

حين نادى باسمها وهو يحمل كأسين من الشراب
خرجت من المطبخ عارية وتحمل طبقا تتصاعد منه الأمنيات
وكان جسدها مضيئا وهى تطعمه وتطعمه
ثم رجته أن يدخل بكامله ولا يخاف
" سترى العالم 
وستعرف الماضى والمستقبل
وتتعلم الأسماء من جديد
لكن حاذر أن تحدث ضجة 
حتى لا يستيقظ الحراس
حاذر يا حبيبى"
وحين دخل بكامله
أطبقت ساقيها ومنعته من الخروج
وكلما ركل وتحرك فى محاولة للنجاة 
ضحكت ومررت يدها على بطنها

بعد تسعة أشهر بالتمام والكمال 
سمحت له أن يطل برأسه على العالم من جديد
كان وزنه قد تراجع كثيرا 
وانكمش حجمه 
والزمن أطاح به إلى الوراء أكثر من أربعين عاما
وعندما فتح عينيه وتذكر ما جرى له 
انفجر فى البكاء   
لكنها حملته ببساطة الأمهات المدربات 
وألقمته ثديها 
وهدهدته حتى نام.
--------------




من لديه أحلام هنا؟


الأحلام مميتة 
الأحلام ناقلة للأمراض والأوبئة
الأحلام سبب تعاستكم وفقركم وهوانكم
عليكم أن تتخلصوا منها
اقتلوها بأنفسكم
اعدموها بأية طريقة كانت
أو سلموها لفرق التفتيش  
.............
من شمال البلاد إلى جنوبها
ومن شرقها إلى غربها
اندفعت فرق التفتيش على الأحلام
بأقفاصها وسكاكينها وحقنها السامة
تجوب البيوت والمحال التجارية والمصانع
وتسأل السؤال نفسه:
من لديه أحلام هنا؟
هل عجز أحدكم عن قتل أحلامه؟
نحن جاهزون للمساعدة
ثم يتسلمون الأحلام القليلة 
التى مازالت على قيد الحياة
يضعونها فى أقفاصهم المحكمة 
ويمضون
----------------




أنصتوا إليه مرةً قبل أن يقفز فى النيل


حكموا ضمائركم  
قبل أن تجيبوا  
كم مرة يمكن أن تصادفوا بائعا جوالا يمتلك هذا الصوت الشجى؟
وهذا الاتساع ما بين الجواب والقرار؟
المسألة ليست فى اكتشافه جمال صوته  
أو أنه يريد أن يبيعكم إبر الخياطة وسماعات التلفون المقلدة ولاصق الأوراق  
دققوا قليلا فى طريقة دخوله عربة المترو
فى الدقيقة التى يتهيأ فيها لبدء العرض 
فى سحبه شهيقا طويلا 
فى حركة يديه 
فى مخارج الألفاظ وإضغام الحروف
فى الزخارف والنغمات التى يزين بها الأدوات البسيطة لتكتسب فخامة ملكية
فى انتقالاته السريعة على خشبة المسرح
فى كسره للإيهام وتفاعله مع الجماهير
فى تحية الختام
فى النشوة التى يصل إليها وهو ينظر اليكم من أعلى وأنتم تمدون اليه أيديكم بالنقود
فى التزامه الصمت بعد أن ينتهى من أداء دوره الغنائى
حتى لو حاولتم الجدال معه فى ثمن بضاعته سيكتفى بهزة من رأسه لأسفل بمعنى نعم وهزتين يمينا وشمالابمعنى لا
ثم يغادر العربة مثل أى دانييل دى لويس 
قابضا على جمر الإبداع 
----------------------------




كلمات 


أجلسوه على مقعده لسنوات
ووضعوا فى يده سكيناً وكيبوردَ ومقصاً
وقالوا له : لا نريد أجنحة للكلمات
عندما تصادف كلمة بجناحين لا تتركها قادرة على الطيران
يمكنك أن تكسر ما تشاء من الحروف
وأن تقص ما تريد من المسافات وعلامات الترقيم
وأن تحذف النقاط كلها
أنت آمن من العقاب

وعندما كان يكسر للكلمة ساقا 
أو يسلبها جناحا
كان يعتذر لها فى سره
ويخبئ الحروف المتطايرة فى قلبه
إلى أن يغادر العمل
ويسير على الكورنيش
وهناك يفتح قلبه، فتتطاير الحروف المكسورة 
لتلتئم مع الكلمات الجريحة 
ويعم السلام كوكب الأرض
................
عندما علم رؤساؤه
أحالوه إلى التقاعد.

-----------------







التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.