الرئيسية » » كانت الإعلانات تغطى صفحة السماء .. | أمجد ريان

كانت الإعلانات تغطى صفحة السماء .. | أمجد ريان

Written By هشام الصباحي on السبت، 4 مايو 2019 | 1:37 م

كانت الإعلانات تغطى صفحة السماء

.. 
هل العالم منطقي ؟  
أم أنه كيان خرافي لايمكن تصديقه 
وكل ما يمكن أن نصدقه 
نصدقه بالتعود ، وبالتكرار اليومي 
أنا ضائع بين تراث الآدمية ، والوهم العصري الغليظ 
تبهرني لوحة الإوزات الست الفرعونية 
وتبهرني نعومة النهدين الحجريين للملكة المنحوتة 
عندما نهتم بأشياء صغيرة ، ونتصور أنها قضايا كبرى 
نكتشف أنها هشة وأنها لا تكاد تعني شيئاً .
.
الموت في أعماقي ، حي يسعى 
الموت في ذاكرة كل سرير 
الموت في الحوائط القديمة ، في جوهر اللحظة 
والمرأة الممسكة بالمقص والقماش 
تسوي فستانها تحت الإبطين ، وفوق الردفين 
وتشد القماش بالسبابة والإبهام ، 
وأنا أفكر بالسليقة ، وأترك للعينين أن تخترق العالم 
تماماً كالعينين اللتين رسمهما الفراعين على التابوت من أعلى 
حتى يتمكن الميت من مراقبة العالم الدنيوي .
.
بعد أن أوقفت المرأة تشغيل ماكينة الخياطة 
أخذت تجمع بواقي الخيوط 
وبأصبعها تدفع خصلة شعر للخلف 
وأنا غارق في أحلامي القديمة 
وفي النوستالجيا الشخصية التي أظل ألملمها من أعماق الدماغ : 
مَوَرْد الأزيار القديمة ، وثمار المانجو الصغيرة في صينية القُلل 
وكانت أمي تقلب القُلَّة فوق بخور "المِسْتِكَة" 
عقلي في البلاط الجيرى الكبير الذي كانوا يبلطون به حواري السبتية 
سيارة الموتى السوداء المستطيلة التي تذكرتها 
عندما أدار التلفاز دهشة الموت أمامنا ، والقتلى يفتحون الأفواه .
.
ليست سيرتي الذاتية سوى سخرية هوائية    
 وقد كنت الطفل الأعجوبة : 
قرأت جميع كتب مكتبة قصر الثقافة 
بترتيب وضعها على الأرفف 
وكان الأستاذ "جابر" أمين المكتبة
 يشفق عليّ ، ويطلب مني أن أترك المكان .   
.
كانت دقات قلب الجنين في المونيتور :
مثل دقات الطبول البدائية 
 وأنا رأسي على مسند الأريكة : 
أنعس وأفيق ، وأنعس وأفيق ، ولا أدري 
وثيابي "مرمية" في كل مكان .
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.