الرئيسية » » موالُ الصبر | أحمد المريخي

موالُ الصبر | أحمد المريخي

Written By هشام الصباحي on الخميس، 2 مايو 2019 | 6:43 م

(موالُ الصبر)     

..ويستقبلُ الضيوفَ؛ يبنى لهم بيوتًا مثلَ صانع فخّار يسامرُ الحمّال والحدّاد والنجّار 
يضحكُ كغازلةِ الصوفِ 
يغنى كحادي إبلٍ يئنُّ أنينَ القعدانِ مثل فاتلِ حبالٍ يجُزُّ على أسنانه ويعرفُ أنه بحر مواجع 
ليس أكثر من بحر مواجع؛ يفيضُ ليمتلئ وينتظرُ المدَّ كما تنتظرُ بناتُ الريف عودةَ الأمهات من أسواق البنادر.

كان بلا اسمٍ 
منذ كانت الطبيعةُ 
إلى أن حددوا إقامته في معطفٍ
قالوا الروحَ، وقالوا الجسد؛
 "وكان لى أبى في رحلة الشتاء، وأمي في جحيم السفر
نهنهةَ العانسِ في الأعراس، وهدهدةَ العاقر للرحم
النورجَ في غير أوان الدريس، وطبقَ العصيدة في فم الجيرانِ وكان الزمانَ المكانَ الأجل
وكان لـ «ماما الطفل المشلولِ» الأملَ الممدَّد في فراشِ الندم".

وامتلأ كطفلٍ صغير فَقَدَ طائره الوحيدَ، 
وبدلاً من أن يلطّفوا عينيه غسّلوه بالزَبَد. 
امتلأ إلى أن شَغَلَ الكونَ، وصار بينه وبين العرش قَدَم 
فأحنى رأسه على صدر ربه، وأنَّ؛ 
فكانت الطبيعةُ 
وكان يستقبلُ الضيوفَ؛ 
يبنى لهم بيوتًا مثل صانعِ فَخار يُقطِّرُ زيته ويسوى الحياة.. 
يضحكُ كغازلةِ الصوف 
ويغني كحادي إبلٍ تتحسَّسُ عيناه حليبَ الفجر،
يئنُ أنينَ القعدان في نشوةِ العشائر.. 
ومثلَ فاتلِ حبالٍ يجُزُّ على أسنانه
ويدركُ أن انفراطَ الرَحْـلِ فى النوقِ العواقر!
***


المصدر مجلة صباح الخير
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.