الرئيسية » , , » فؤاد حجازى.. مقاتل يتحدى «نبوءة الشتاء» | أنور عبداللطيف

فؤاد حجازى.. مقاتل يتحدى «نبوءة الشتاء» | أنور عبداللطيف

Written By Nova on الأحد، 17 فبراير 2019 | 9:10 ص

أمطرت السماء بغزارة يوم مولده فى صباح الاثنين 8 ديسمبر عام 1938، وتحولت شوارع المنصورة فى عيد الأضحى إلى بحور غرق فيها حى الحسينية، وتعذرعلى المعلم إبراهيم حجازى الطباخ الانتقال الى السجل المدنى لقيد مولوده الجديد فؤاد، وعندما كبر الطفل عشق المطر والطين، وقرأ فى الأساطير:أن من يولد فى ليلة مطيرة لابد أن يموت فى المطر، فعاش حياته يتحدى الموت كل شتاء برواية جديدة يكتبها فى سيرته الذاتية، فكانت كل حيل الشاب فؤاد حجازى تعطيه حصانة ضد الخوف من الموت لارتباطها بعشق المنصورة، شارك طفلا فى معسكرات تدريب الفدائيين عام 1953وتدرب على حرب العصابات والشوارع، وزارهم جمال عبد الناصر فى المدرسة، وكأن الثورة كانت تتحسب لعدوان 1956 الثلاثى بعد إعلان ناصر تأميم القناة، وشارك الشاب فؤاد فى الحرب ضد العدوان على بور سعيد، وبعد النصر زاد شعوره بالكبرياء، فاشتبك مع الهم العام بميوله الأدبية المعادية للتفاوت الطبقى والمطالبة بالاشتراكية، فقبض عليه مع الشيوعيين وقضى فى سجن «قرة ميدان» بضع سنين أصيب خلالها بمرض الأميبا المميت، وألزمه الدكتور شريف حتاتة بنظام غذائى فى السجن: لا تقلية ولا سمن ولا زيت، وعندما أفرج عنه عام 1963 وجد كل أبواب الرزق مقفلة فى وجهه، بما فيها الوحدة المجمعة التى كان موظفا بها!. قرر أن يعود للجيش فصار موظفا فى الجيش نهارا وآخر النهار يتردد على مجلة آخر ساعة كاتبا، حتى أحيل للاحتياط عام 1965، وفى شم النسيم عام 1966عقد قرانه، وفى أبريل عام 1967 أقيم حفل الزفاف، وفى يونيو اندلعت الحرب، واستدعى فى كتيبة المشاة، وصدرت الأوامر لموقع الأبطال بالزحف نحو رفح، وعلى مشارفها حاصرتهم نيران دبابات العدو على الأرض وطائرات من الجو، تبعثرت الكتيبة على رمال سيناء وغرق فى الدماء وسط من غرقوا من الشهداء، وانقطعت أخباره وبدأت الزوجة الحامل تدور على مكاتب التجنيد والاتحاد الاشتراكى، وتبحث عن اسمه فى كشوف الشهداء والمفقودين والأسرى، وجدت اسمه فى سجن عتليت الإسرائيلى المنيع، انهالت عليها النصائح بالتخلص من الجنين بعد ان طالت مدة أسر زوجها وتضاءلت احتمالات عودته، لكن الزوجة الشابة صمدت حتى فوجئت به يعود ذات مساء. دخل البطل العائد من الأسر الحمام وأوقد وابور الجاز أسفل صفيحة المياه وتركها تغلى وقبل أن ينجزها بكمية من الماء البارد، أصيب بحالة دوار وأغمى عليه وقبل أن يغيب عن الوعى فتح باب الحمام وسقط خلفه، فانقذته زوجته ونجا عم فؤاد حجازى بمعجزة من غدر الشتاء والموت اختناقا!. وعندما اندلعت حرب أكتوبر1973 شارك فى انتصارها دون أن يطلق رصاصة، فبعد انتهاء العمليات العسكرية بالنصر المعجزة، زاره مجموعة من زملائه الجنود والضباط الذين كانوا محاصرين فى الثغرة، وشكروه أنه كان معهم طوال الحرب، وعندما قال لهم: ياريت.. كنت أتمنى المشاركة، قالوا: كنت مشاركا معنا بروايتين من تأليفك يتناوب الأفراد على قراءتها بالمكتبة، الرواية الأولى بعنوان «المحاصرون» ..وتدور حول كتيبة مصرية أيام حرب الاستنزاف، كانت تتدرب على المدافع القديمة ورفضوا المدافع الجديدة وأصروا على خوض الحرب بالأسلحة التى شاركتهم مرارة الهزيمة، أما الرواية الثانية فهى «رجال وجبال ورصاص» عن كتيبة مصرية فى اليمن كانت كلما تحتل موقعا فى النهار تغير عليهم القبائل وتستعيد الموقع فى الليل، فلم يكن أمام الكتيبة إلا أن تنشأ بينها وبين القبائل علاقة مودة ورحمة، وهكذا شارك عم فؤاد فى النصر بروايتين موضوعهما الإنسان المحارب الذى لا يعرف إلا المودة مع البشر ومع السلاح، وهو سر من أسرار الانتصار حتى الآن فى حروب التطرف مع أعداء الحياة! وبعد الحرب أفرغ تجربته فى رواية «الأسرى يقيمون المتاريس» التى ترجمت إلى عدة لغات بما فيها العبرية، وتبعها بأكثر من اربعين عملا عن سيرة محارب وقرون الخروب والرقص على طبول مصرية!. كانت آخر لقاءاتى به الأسبوع الماضى وجدته طريح الفراش بعد أن أصيب بكسر فى الحوض فى أثناء تغيير ملابسه منذ أوائل هذا الشتاء، ورغم العمر الحرج وإصابته بفيروس «سى» انتصر هذه المرة تسلح بصمود المحارب ورعاية المؤسسة الوطنية التى لا تنسى رجالها، وقبل أن يتمكن منه اليأس والشعور بقلة الحيلة وهوانه على الناس جاءت الموافقة على نقله إلى مستشفى العسكري بالمنصورة فكانت عند حسن الظن بفضل كفاءة القطاع الطبى للقوات المسلحة، ندعو الله أن تكون سببا فى رواية انتصار جديد على الموت فى الشتاء يضيفه فؤاد حجازى إلى سيرته الذاتية التى استغرقت أربعين عملا أدبيا وحكايات للأطفال والكبار عن الحرب والرفض، بدأت بغراميات أومباشى، والأسرى يقيمون المتاريس، وملحمة أكتوبر فى عيون محارب، ولن تكون نهايتها «قرون الخروب» بعد شفائه بإذن الله.
فؤاد حجازي وممدوح رزق

المصدر  جريدة الاهرام 
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.