الرئيسية » , , , » أهو شوية كده وشوية كده وسفاسف أخرى! | بلال فضل

أهو شوية كده وشوية كده وسفاسف أخرى! | بلال فضل

Written By Hesham Alsabahi on الاثنين، 3 ديسمبر 2018 | 4:16 م

- لكي يظهر طفل شجاع يصرخ فيمن حوله: "إني رأيت الملك عارياً"، يُشترط ألا يكون أهالي المدينة كلهم "قالعين ملط". 
ـ لا يهمني اسمك، لا يهمني لونك، لا يهمني عنوانك، يهمني ويقض مضجعي أكثر من كل ذلك، الضابط الذي سيعتقلك وقدرته على تنفيذ الأمر بقتلك إن لزم الأمر، "هيّ دي الحدوتة".

ـ أكثر ما غيرته المباني الحديثة في حياتنا كبشر، أنها زادت من تقريب الجيران من بعضهم البعض، حتى لو لم يتبادلوا كلمة مع بعضهم البعض، يكفي أن جارك يعرف الآن أكثر من أبويك عن تفاصيل حياتك الجنسية.

ـ لا زالت شركات التأمين في بلادنا متخلفة عن مواكبة العصر وتلبية احتياجات المواطن التي تفرضها التغييرات السياسية والإعلامية، بدليل أننا لم نسمع حتى الآن عن وثيقة تأمين على الخصيتين.

ـ حين تكون صغيراً تعتقد أن والدك أقوى رجل في العالم، حين تكبر يكون من أولوياتك تذكير والدك بأن لا يتصرف مع الجيران والباعة والقهوجية وسواقي الميكروباصات والتباعين بوصفه أقوى رجل في العالم.

ـ ليس ذنبي أنني أحب فضة المعداوي وصبيانها أكثر من الدكتور مفيد أبو الغار ومن معه، الذنب ذنب عمنا أسامة أنور عكاشة الذي كتب شخصيتها ببراعة أكثر.

ـ فكرت كثيراً في هوية الشخص الذي ابتدع حكاية أن الطلاق يهتز له عرش الرحمن، ولم أحسم بعد ما إذا كان رجلاً محباً لزوجته التي يسيء معاملتها دائماً ويرفض تطليقها، أم امرأة تكره زوجها لكنها تخاف من تبعات الحياة كمطلقة في مجتمع متخلف.

ـ هل يمكن أن يتقدم العلم يوماً ما، فلا يكتفي الأطباء بفحص عينة الدم وعينة البول وعينة اللعاب، بل يصبح لدينا أيضاً عينة للغازات، بذمتك ألا يمكن أن نعرف الكثير عن إنسان من "فسيته"؟  

ـ مع أطفال كأطفالنا لا يعتقون طائراً أو حيواناً أو حشرة لوجه الله، لا تأمل أبداً في أي تأثير للفراشة. أكبر تأثير تنتظره من الفراشة في بلادنا أن تحافظ على حياتها وسلامتها الشخصية.

ـ الحمد لله على كل حال، البلاد التي تنتشر فيها كل هذه الأمراض المعدية التي تسري في دماء أبنائها، لا يمكن أن يظهر فيها أبداً دراكيولا.

ـ كل متزوج ناجح في زيجته، هو بالضرورة لاعب سيرك محترف في المشي على الحبل، لكنه لم يجد بعد من يكتشفه.

ـ لم نعد نسمع سيل النكت عن السكارى والمسطولين، لأن ما يضحك أكثر الآن هو الإصرار على الفَوَقان.

ـ المؤسف أن حالة الرفض الشعبي الحقيقية لأحكام الإعدام الهزلية التي لا تكف المحاكم المصرية عن إصدارها منذ أعوام، ليست مرتبطة في الغالب الأعم برفض فكرة الإعدام في حد ذاتها، بل رفضاً لفكرة وجود استئناف ونقض وإجراءات تقاضي وطولة بال لا تتناسب مع شعار (افرم يا سيسي) الذي رآه الكثيرون طريقاً للخلاص، ولا يزال كثيرون منهم يرونه طريقاً للخلاص ليس بالضرورة من مشاكلهم، ولكن من أعدائهم.

ـ جزء كبير من الموهبة يتفجر ويتبلور حين يعيش الكاتب مرحلة الغضب من كل شيء حوله، مشكلة الكثيرين أنهم يعيشون وقتاً أطول من اللازم في مرحلة الغضب من كل شيء، ليصبحوا موهوبين في الغضب، فقط. ومع ذلك تقتضي الأمانة التأكيد على أن وجود هؤلاء الغاضبين الدائمين، أنفع للمجتمع كثيراً من جماعة الود الدائم والتهذيب الأزلي.

ـ لست محتاجاً إلى التركيز مع كلام المشايخ والقساوسة عن داروين، لو فكرت بالعقل وحده لوجدت أن أكبر دليل على أن نظرية التطور لا تزال محتاجة إلى كثير من الإثباتات، هو أن الحيوانات لم تصل بعد آلاف السنين إلى مرحلة "طلب الديليفري".

ـ إذا كنت متأكداً من محبة أولادك لك بدون قيد ولا شرط، لن أقول لك أخرجهم من المدارس واطلب منهم البدء في العمل وكسب الرزق، لتتأكد من حقيقة مشاعرهم تجاهك، لا، لماذا نذهب بعيداً هكذا، لكي تتأكد من أكذوبة كهذه، ليس عليك سوى أن تسحب منهم الموبايلات ليوم، وستعرف عندها حقيقة محبتهم لك.

ـ ما ضاع حقٌ وراءه مَطَاوي.

ـ يعتقد صديقي النباتي والكاره للحوم كراهية التحريم، أن النباتيين هم الذين أنقذوا الكون من الدمار، عبر شخص سيدنا نوح، الذي لو كان من أكلة اللحوم لأجهز على ما كان معه في السفينة من حيوانات، ولما استمتع أبناء البشر الآن بقلي الفراخ وشوي الرِيَش وسلق الكوارع وتشويح الكبدة، بينما أعتقد أنا أن سيدنا نوح كان أنصح مما يعتقد صديقي، ولذلك لم يأخذ معه على المركب من كل كائن قابل للشوي والقلي والسلق زوجاً واحداً، بل أخذ زوجين: زوج تم إنقاذه من الغرق لمنفعة البشرية، وزوج تم به إنقاذ سيدنا نوح من الجوع وملل الأكل النباتي.

ـ لو قرأت تاريخ تعامل المجتمعات الغربية مع أفلام البورنو والذي بدأ على عكس ما يعتقد الكثيرون بالرفض والتجريم والقتل والملاحقة الأمنية القضائية، لن تمنع نفسك من التساؤل: هل سيعقد في المستقبل أول مهرجان محلي لأفلام البورنو في القاهرة أم في الجونة؟ أم سيكون لدينا مهرجانان ينافسان بعضهما في القاهرة والجونة؟

ـ المسكوت عنه في قصة (بينوكيو) الشهيرة أن أقسى عقوبة للرجل الكذاب أن يكون أنفه أطول بكثييير من عضوه الذكري.

ـ لم يكن ممكناً أن تظهر حيلة حصان طروادة أبداً في بلادنا، لأنك حتى إذا وفرت حصاناً عملاقاً ونجحت في إقناع الأعداء بإدخاله إلى حصنهم المحاصر، لم تكن ستستطيع إقناع المقاتلين بأن يخرسوا خالص كل ذلك الوقت.

ـ إذا كنت من هواة حسم الجدل والمختصرات المفيدة الذين يعتقدون في وجود تلخيص دقيق وغير مخل للشخصية المصرية، ربما لن تجده لدى الدكتور جمال حمدان مؤلف كتاب (شخصية مصر) أشهر الكتب المصرية من حيث العنوان وليس من حيث المضمون، فلو قرأه كثير ممن يستشهدون به لما أتوا بسيرته على لسانهم مادحين متفاخرين، بل ربما وجدته في فيلم (سمع هس) الذي تخيل فيه الكاتب الكبير ماهر عواد شخصية مواطن مصري صالح تلتقي به مذيعة لهلوبة على شط بحر اسكندرية، في أيام كانت الصحافة المصرية منشغلة بأزمة تحويل مياه الصرف الصحي إلى البحر، وما أحدثه ذلك من أمراض وآثار خطيرة على البيئة، سألت المذيعة المواطن: "في ناس بتقول نِصرِف في البر وناس بتقول نِصرِف في البحر"، فرد عليها المواطن دون طول تفكير وبمنتهى الثقة: "أهوه شوية كده وشوية كده".

ستدرك أن هذه الإجابة النميسة لخصت جوهر الشخصية المصرية، حين تتأمل مجمل أداء أغلبية المصريين تجاه الأسئلة الكبرى التي واجهتهم طيلة العقود الماضية، وهو أداء لن يبتعد عن تلك الإجابة كثيراً، لا تنس أننا نعبث ونتحدث بشكل اختزالي وغير دقيق، ولذلك لا تلمني إن نسيت بعض تلك الأسئلة أو اكتفيت بذكر الثنائيات الاختزالية الشهيرة في حياتنا، لكنك في كل الأحوال ستجد أن الإجابة الجمعية عليها تتلخص في عبارة ماهر عواد المدهشة: 

الوحدة العربية أم الشوفينية والانعزال؟ أهوه شوية كده وشوية كده.

الاشتراكية أم الانفتاح الرأسمالي؟ أهوه شوية كده وشوية كده.

التسامح الديني أم التشدد الديني؟ أهوه شوية كده وشوية كده. 

الأصالة أم المعاصرة؟ أهوه شوية كده وشوية كده.

هل نحن أعظم شعب في العالم يستحق الحرية والعدالة أم أننا شعب ابن ستين في سبعين ليس مستعداً للديمقراطية؟ أهوه شوية كده وشوية كده.

المستبد العادل أم المستبد السادة؟ أهوه شوية كده وشوية كده.

تبقى المشكلة أن هناك أسئلة كبرى وقضايا شديدة الأهمية والخطورة، لا تقبل الاختزال في ثنائيات، مثل أسئلة وقضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان والفصل بين السلطات واستقلال القضاء وحرية العقيدة والتعبير والبحث العلمي، وهذه لن ينفعنا أن نستمر في الإجابة عليها من خلال منهج "أهو شوية كده وشوية كده"، إلا إذا كنا راغبين في أن ننتقل إلى الأبد ما بين مرحلة " زي ما انت شايف كده"، ومرحلة " اللي جاي أوسخ من كده".



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.