الرئيسية » , , , , , , » نصيحة للكتّاب من الحائز على نوبل كازو إيشيغورو | ترجمة: فهد جاسم

نصيحة للكتّاب من الحائز على نوبل كازو إيشيغورو | ترجمة: فهد جاسم

Written By موقع يوم الغضب on الجمعة، 20 أبريل 2018 | 8:18 ص

نصيحة للكتّاب من الحائز على نوبل كازو إيشيغورو
ترجمة: فهد جاسم

أكتب بشكل حر، لا أهتم بالأسلوب

من المغري الحديث عن الكتابة- فنها، الحرفية بها، نمط الحياة التي تفرضة- كنوع من الرومانسية. كتاب الأدب الجاد (استنادًا، على الأقل، للكثير من كتاب الأدب الجاد) لا يطبعون ببساطة كلمات صارخة على صفحات فارغة، بدلًا من ذلك هم يحدقون في هوة ويصلون إلى أرواحهم لإيجاد -إذا كانوا محظوظين كفاية- دوامة نار بروميثيوس.


قالت أناييس نن ” نحن نكتب لنذوق الحياة مرتين، في اللحظة وفي استعادة الأحداث الماضية” ذلك جميل وصادق ولكن أيضًا من ناحية موضوعية غير صحيح: الكتابة عمل لذيذ، ولكنها في الجزء الأكبر هي مجرد عمل، وغالبًا عمل انعزالي، بالكاد رومانسي. (أنا لست كاتبة للأدب الجاد ولكني كاتبة وأنا أكتب هذا بينما أرتشف قهوة رديئة من كوب بحاجة شديدة للغسل.) الكتابة حرفة بنفس الطريقة التي بها النجارة حرفة: بالتأكيد هناك فن بها  وحتمًا تتطلب نوعًا من الإلهام ولكن في الجزء الأعظم أنت تنشر وتصقل وتتعرض عينيك للغبار.


وبسبب كل هذا، هي عملية تحديث -وأيضًا خدمة اجتماعية عميقة- حينما يستخدم كتاب الأدب منصاتهم  العامة ليس فقط للاحتفاء بالأدب ولكن أيضا لوضع صناعة الأدب في مكانها. ويكون تحديث استثنائي حين يقوم بذلك كتاب على مستوى عالي في هذا المجال. واحد منهم كان كازو إيشيغورو الروائي البريطاني الفائز مؤخرا بجائزة نوبل.

يوم الخميس، أعلنت لجنة نوبل أن إيشيغورو هو الحائز على جائزتها  في الأدب لعام 2017 ـ ونوهت في حيثيات القرار إنه آتٍ في جزء منه لأن الكاتب “كشف في روايات مشحونة بعواطف قوية الهوة الكامنة تحت شعورنا الوهمي بالتواصل مع العالم.” وبعد الإعلان مباشرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي  قصة من صحيفة الغارديان كتبها إيشيغورو نفسه ونشرت في سبتمبر 2014، تحت عنوان “كازو إيشيغورو: كيف كتبت  بقايا اليوم في أربعة أسابيع.” وضع في تفاصيل عظيمة  كيف تجاوز المؤلف فعليًا حبسة الكاتب -التي تزداد سوءًا بسبب متطلبات الحياة اليومية- واستطاع استدعاء الكلمات التي ستصبح الرواية التي ظلت إسهامه الأشهر في عالم الأدب.

مقالة إيشيغورو كرواياته مقتصدة وكاشفة. تلخص الفترة بعد نشر إيشيغورو روايته الثانية – 32 عامًا من التخبط المهني ووجود خلل في أن يكون منتجًا، لذلك قام إيشيغورو وزوجته لورنا بإعداد خطة لبدء إطلاق إبداعه:

لمدة أربعة أسابيع ودون شفقة، أتخلص من دفتر يومياتي وأذهب إلى ما ندعوه على نحو غامض “الاصطدام.” خلال الاصطدام لا أفعل شيئًا إلا الكتابة، من 9 صباحًا حتى 10:30 مساءً، من يوم الإثنين إلى يوم السبت. لدي ساعة للغداء وساعتين للعشاء لا أرى ولا أجيب أي بريد ولا أقترب من الهاتف، لا أحد يأتي إلى المنزل. لورنا وعلى الرغم من جدولها المزدحم تتحمل في هذه الفترة حصتي من الطبخ والأعمال المنزلية. بهذه الطريقة أملنا ليس فقط إنجاز كمية كبيرة من العمل، بل الوصول لمرحلة عقلية يكون بها عالمي الخيالي أكثر واقعية من الواقع الفعلي.

الهدف كان نظامًا للكتابة، بشكل أساسي: خلق بيئة، من خلال قوة الإرادة بحيث يندمج المؤلف وقصته معًا. خطة تتطلب بشكل مقصود إزالة المفهوم الرومانسي عن عملية الكتابة:

“طوال الاصطدام.” أشار إيشيغورو “أكتب بشكل حر، لا أهتم بالأسلوب أو إذا ما كان شيءٌ كتبته بعد الظهر يتعارض مع شيءٍ بدأت به القصة في الصباح، الأولوية ببساطة أن تظهر الأفكار وتنمو إلى جمل سيئة وحوارات بشعة ومشاهد لا تقود إلى أي مكان، أسمح لها بالبقاء وأحرثها.”

أمر مجدٍ، فبعد أربعة أسابيع كان لدى إيشيغورو مسودة  “بقايا اليوم”. مازال يحتاج لإصلاحها، نعم. أضاف وشذب وشحذ. بالنسبة للعمل الأكبر كان لديه شهر من العمل المركّز وتحفة أدبية مُنجَزة. كان قد قضى عامًا بلا إنتاج، يسجل ملاحظات، يقوم بالعمل الأساسي للكتابة، قرأ كتبًا كُتِبَت عن وبواسطة الخدم البريطانيين، وكتب تاريخ و”خطر أن تكون رجلًا نبيلًا”. والاصطدام آتى في الوقت الذي عرف فيه إيشيغورو ما عليه أن يعرفه لكتابة ما يريد كتابته، كل هذا كان يتطلب الجلوس والقيام بالعمل (هناك كلمة المانية لذلك وهي Sitzfleisch.)

من المفيد تذكير الكتاب، سواء كتاب الأدب الجاد أو الأقل من ذلك أو أي شخص تم إرعابه بالحديث عن الكتابة، على أنها ذات خصائص ميتافزيقية. “إذا مزجنا جين أوستن وفرانس كافكا ستحصل على كازو إيشيغورو باختصار، ولكن عليك أن تضيف قليلًا من مارسيل بروست للخليط ” قالت سارا دانيس، السكرتيرة الدائمة للأكاديمية السويدية موضحةً اختيار اللجنة لإيشيغورو” ثم تحرّك ولكن ليس كثيرًا.. وتحصل على كتاباته.”

إشادة رفيعة ودقيقة، ولكنها أتت فقط بعد أن قام إيشيغورو بتكريس نفسه إلى حد كاف للجلوس ووضع القلم على الصفحة وخلق تلك الجمل السيئة والحوارات البشعة والمشاهد التي لا تقود إلى أي مكان. المؤلف، ولأربعة أسابيع أعطى نفسه الحرية ليكون فظيعًا، والآن لديه جائزة نوبل نتيجة لذلك.


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.