الرئيسية » , » ثقوب سوداء في دخائلنا | مارتا ماركوسكا | ترجمة: محمد الأسعد

ثقوب سوداء في دخائلنا | مارتا ماركوسكا | ترجمة: محمد الأسعد

Written By GPP LTE on الجمعة، 13 أبريل 2018 | 12:02 م

ثقوب سوداء في دخائلنا  | مارتا ماركوسكا |  ترجمة: محمد الأسعد



يقظة
أستيقظ من حلم أبديّ
حيث لا ربيع بعد الآن
ولكن من يمكنه قول ما الذي سيأتي به وجه القمر التالي؟
الحياة تنتظر، تزحف فيها حياة أخرى
حيث تتكرّر الأخطاء قسراً
ولكن من يمكنه القول إن قصص الجنيات تُحكى بشكل مثير؟
على عروشهم الزائفة رأيتهم جالسين ينظرون خلسة
يشترون ممالك ويضعون تيجاناً على رؤوسهم
ولكن من يمكنه قول ما إذا كانوا ملوكاً أو مهرّجين؟
■ ■ ■

الحياة كأنك ترتشف قهوة
قلقاً تسرعُ لتتذوقها قبل أن تبرد
متلذذاً لتبقى مدة أطول قليلاً
مستعداً مباشرة للمزيد
ولكن فضلة القهوة في الفنجان تشهد
على متعة أخرى مستنفدة..
■ ■ ■

نهاية العالم
الشمالُ في حربٍ مع الجنوب
والشرقُ مع الغرب
حتى لو كنّا قطيعاً
لفهمنا
في الغرب
قلقٌ
والشمال يطيل حديثه المضجر
والجنوب يتحدث عن الجفاف
نقيس صبرنا
قطعة قطعة
بينما تتحدى الدائرة المربع
وأنت تتحداني
تنقّ
ماذا يجب أن نأكل اليوم؟
■ ■ ■

مثل لعبة إسكواش
تخيل أن العالم لعبة إسكواش
والناس لاعبين في ملعب
بهذه الطريقة يسهل
قبول أن كلّ الحركات لا تعتمد عليكَ وحدك
كما لا يمكنك تقديم أفضل ما لديك
والنتيجة لا تعتمد على مهاراتك
كما لا يمكنك توقّع فوز أكيد
أنت تلعب مجرّد لعبة بلا رغبة في معرفة الغاية
لأن حركاتك تشرطها حركات اللاعبين الآخرين
والميل الماهر نحو الكرة
يعتمد على كيف تُرمى إليك
لهذا فوزك في اللعبة أمرٌ عارضٌ
لأن اللعبة ذاتها هي ما تمتاز به الحياة..
■ ■ ■

غيبوبة
اعتدنا قضاء ساعات ونحن نتحدث
والآن نقضي ساعات.. صامتين!
■ ■ ■

فلسفة شهوانية/مهرطقة
لا.. أنتَ لستَ بروست
أنت مجرد شخص محتشم
أنتَ لا تعرف أبجديتي السلافية
وأنا لا أفهم كتاباتك
المخربَشة على دفتر ملحوظاتٍ ألماني
بقلم سويسري
وأفكار.. من مصادر شتى
أحدنا بجوار الآخر
أشبه بسيارة فولفو آخر طراز
وثور في سيارة فولفو
شبه كوريا شمالية وجنوبية
شبه أوديب وأبو الهول
لا تبدّد أيامكَ من أجلي..
حقيبتي الصينية ليست أهلاً
لحاسوبك الياباني المحمول
شهوتي الجنوبية ليست أهلاً
لعقلانيتك الغربية
كان ممكناً أن يكون لنا مستقبل
لو أننا عشنا في الماضي
■ ■ ■

حياة محمية
حين كنتُ في الخامسة عشرة من عمري تماماً
تقتُ إليكَ لتحتضنني طوال ساعات
والآن تحتضنني طوال ساعات
وأتوق إلى أن أكون في الخامسة عشرة من عمري.
■ ■ ■

التزام إلى الأبد
إلى أن يفرّقنا الموت!
.. ما أخفقوا في ملاحظته
هو أن الحياة .. هي ما فرّق بينهم!
■ ■ ■

أنت ممتلئ بالحكايات وأنا أكتب قصائد لك
أنتَ تتحدث سبعَ لغات
أنا بالكاد أهدلُ بواحدة
أنتَ قهرتَ قمة إيفرست وكليمنجارو
أنا أصابني ركوبُ البانوراما في الحديقة بالدوار
أنت تمشي ثلاثة كيلومترات يومياً
أنا لا أستطيع السير حتى إلى الحيّ المجاور
أنتَ تستطيع رؤية أي الأضواء على صليب جبل فودنو
وأنا بحاجة إلى نظاراتٍ لأميّز حبّات الرز
أنتَ تشرب الخمرَ بينما تردّد أشعار هوميروس
وأنا تسكرني كلمة لطيفة
أنتَ تلتقط وروداً برّية بيدين عاريتين
وأنا أتظاهر بأنني وردة براري صغيرة كي تقبّلني
أنت تتجوّل في أوروبا على دراجة
وأنا أتبعك على صفحات الفيسبوك متربعة على الأرض
وهكذا تمضي بنا الأيام..
حين كنتَ تسبح في سباق مسافات طويلة
كنتُ أغنّي تحت مرشّة الاستحمام
وحين كنتَ تسرع للوصول إليّ
يئستُ أنا من وصولكَ في أحلامي
لأنك ممتلئ بالحكايات
وأنا أكتب قصائد لك.
■ ■ ■

جغرافيا تطبيقية
إن لم تحاول عبور
تسع تلال
تسعة حقول
تسعة بحار
لتصل إلى سواحلي..
إذاً، لن أدعكَ تبحر
منحدراً إلى أرضي المطوَّقة
حيث تنتظرك جزيرة كنوز مخبّأة
ولا شيء مفقود سوى عاجك.
■ ■ ■

رياضيات تطبيقية
إن استطعتَ حساب
الجذر التربيعي لغبائكَ
وطرحتَ منه الجذر التربيعي لصبري
ثم ضربتَ هذا بالرغبة في الغفران
وأضفتَ له كل بداية جديدة
ستفهم أن معادلتنا قابلة للقسمة على صفر.
■ ■ ■

فيزياء تطبيقية
قلتَ،
إن رميتكِ من الشرفة
ثم قفزتُ بعدك
سأسقط أولاً
بسبب قوة الكتلة
مع أن لدينا الزخم نفسه
ولكن إن رميتكِ فقط
وغيّرتُ رأيي
سيكون قانون السقوط الحرّ
فرَجاً صغيراً للأخلاق بوصفها علماً!
■ ■ ■

علم فلك تطبيقي
وأنتَ تقول لي
لا شيءَ يتغيّر
تمدّد الكونُ
وها نحن الآن مجرّتان
تتباعد إحداهما عن الأخرى
وأنت تقول لي
الجو غائم في دخائل روحكِ
وهالتي مشمسة
أذكّركَ بأن نظرية الفوضى
متجذرة في الأرصاد الجوية
وأنت تقول لي
علينا إيقاف الزمن
حين يكتسب الحبّ كثافة أعظم
أذكّركَ أن الثقوب السوداء
مصنوعة من انفجارات ذاتية
وهي الآن موجودة في دخائلنا
■ ■ ■

علم دفاع تطبيقي
بعد أن طردتكَ مثل بيدقٍ يُطرد من رقعة شطرنج
وأنت تحاول بإصرار حراستي مثل ملكة
عليك أن تعرف أن الرخّ والفرسان
ليسوا سوى جزءٍ من اللعبة
ولا يمكنهم إيذاء الملكة
المحاطة ببيادق حقيقية أبداً
حتى حين يكون الملك خارج اللعبة.
■ ■ ■

تنجيم تطبيقي
أنتَ مثل خريطة قراءة طالع يومية
أقرؤها ثم أمحوها فوراً.
■ ■ ■

اقتصاد تطبيقي
أنفقتكَ حتى قبل أن أكسبكَ
مع معدل فائدتكَ التي تجاوزت كثيراً
قدرتي على سدادها
كُتب علينا أن نحيا
مدينين للمتع
نصفّي قرضَ حبنا
المقترض من أجل عمرين.
■ ■ ■

نظرية للحب كوانتمية
نحن مثل نجوم لا غير
تمثّلت في جاذبيتها
وأصبحت الآن عديمة الوزن
نحن نحسب الزمن عكسياً،
عائدين إلى حالة الهمود،
حتى يمكننا الإدعاء بأن كل شيء بدأ معنا
ومعنا سينتهي!

Marta Markoska شاعرة وكاتبة مقدونية من مواليد عام 1981 في سكوبيَه عاصمة مقدونيا. لها ثمانية كتب متنوعة الموضوعات، منها مجموعة شعرية بعنوان "رأساً نحو الأعالي" (2012)، و"نقاش حول بوذية الزن: التسامي بين الفكر الشرقي والغربي" (2013)، و"الثقافة والذاكرة" (2014). وصدرت لها طبعة ثنائية اللغة (إنكليزية/مقدونية) لكتابها "ثقوب سوداء في دخائلنا" (2016، الصورة)، الذي نقدم هنا ترجمة مختارات منه عن الإنكليزية.
** ترجمة: محمد الأسعد
المصدر العربي الجديد فى 12 إبريل 2018
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.