الرئيسية » » كأنَّهُ لعنة | أشرف الجمال

كأنَّهُ لعنة | أشرف الجمال

Written By GPP LTE on الأحد، 15 أبريل 2018 | 10:53 ص

كأنَّهُ لعنة


...
لا أحبُّ أن توقظيني هكذا من موتي
أقصدُ بتلك الطريقةِ المخيفةِ
تطلِّين من النافذة .. وتعقصين شَعرَكِ الكثيفَ ذيلَ حصانٍ
فترمحُ المُهرةُ في روحي
أنا رجلٌ ينتمي لبرج الثور
يقبل التحدي مهما كان نوعه
وكيفما كانت خطورته
لكنني لا أحب أن أستيقظَ من موتي بهذه الطريقةِ المباغتة
أحبُّ أن تأخذَ الأشياءُ وقتَها .. لتصير مِنّا .. أو لتكوننا
منذ زمنٍ نسيتُ النساءَ
نسيتُ الحبَّ والرغبةَ
الجنسَ
إنني من هواة الاتحاد مع خرافاتي
التوحد الملغز مع أساطيري وأوهامي
فلا تنزلقي وراءَ عاطفيتي المفرطةِ
إنما أشفقُ على الناس
أن يذوقوا ما ذقتُه من موتٍ حقيقيٍ لا يقبل المزايدة
أعيش كلَّ يومٍ .. بالطريقة ذاتها
حيث يستيقظ الوقتُ كالعادةِ مثل كلبٍ عجوزٍ
مَلَّ من طول نومهِ ... يتثاءبُ
يحكُّ أذنيه بمخلبه ثم يركضُ فجأةً
في الصور القديمة المعلقة على الحائط
في أزقة المنافي الاختيارية لملامح من رحلوا
في الموسيقى الباهتة
ودخان السيجارة ..
في الجدران الشاحبة لنسيانِ ما مضى
ليس سهلاً قطعاً
أن ينسى الرجلُ التفاصيلَ الحميمةََ لما يمكنُ أن نُسمّيهِ الحياة
مَثلاً : بُروزَ حواف السوتيانات تحت الثياب الشفيفة
مثلاً : امرأةً تعرف كيف تأسرُ فخذها الحرون في سروالٍ شديدِ الضيقِ
مثلاً : شهقةَ الماءِ حين ينحدرُ من أعلى جِيدها إلى حَبّة سُرّتها
هذه أشياءُ مهمةٌ تُشكِّلُ وجدان الأشجار في الغربة
تمنح اليمامَ طريقاً للهجرة
تهدمُ بُرجَ الحنين رأساً على عَقِب فوق رأس الشاعر
ومع ذلك أقولُ بإخلاصٍ إنني يمكنني أن أنسى
أنسى أشياءَ كثيرةً ربما تكون هي عَصَبُ الحياة
غير أنكِ الآنَ تطلّين من النافذة
تعقصينَ شَعرَك ذيلَ حصانٍ
ومثل سماءٍ ملبدةٍ بالزرقة يطل حبك
من فوق حياتي
كأنه الطريق الوحيد للفهم
كأنه لعنة . ...
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.