الرئيسية » , , , » حامد عبد الله وتجليات البركان الثورى. | بقلم أسامة عفيفي

حامد عبد الله وتجليات البركان الثورى. | بقلم أسامة عفيفي

Written By GPP LTE on الثلاثاء، 17 أبريل 2018 | 7:54 ص

حامد عبد الله وتجليات البركان الثورى..المجلة يونيو 2014.. بقلم أسامة عفيفي



فى ميدان التحرير، وفى ذروة الفعل الثورى لثورة 25 يناير أقام المخرج السينمائى سمير عبد الله نجل الفنان الراحل حامد عبد الله، معرضًا لأعمال أبيه فى حديقة الميدان.. التف حوله الثوار.. ووقفت أتأمل لوحات المعرض الميدانى.. وأحسست أنه رغم رحيل حامد عبد الله عام 1985، لكن لوحاته أكثر حضورًا وأكثر اشتباكًا مع الفعل الثورى.. من لوحات ادعت تعبيرها عن ثورة يناير. فلقد حلم منذ نشأته الأولى بالثورة والعدل الاجتماعى والحرية، وملأ طاولات مقهى المنيل برسوماته الخشنة التى تبشر بانعتاق الإنسان.. ورغم وصوله إلى العالمية فى السبعينيات والثمانينيات، وتحقيقه مكانة مرموقة فى الفن العالمى.. لم يفقد حامد عبد الله جذوره ولا انتماءه فكريًا وروحيًا وفنيًا ولم يفقد علاقته بحضارته ومجتمعه.. بل لقد أشعل الدنيا برسوماته احتجاجًا على اجتياح إسرائيل لبيروت، وأصدر كتابًا مشتركًا مع الكاتب الفرنسى جان جينيه، يدين ذبح الأطفال فى صبرا وشتيلا.
لم يكن حامد عبد الله مجرد فنان متمكن من قدراته الأدائية فقط، لكنه كان مؤمنًا برسالة الفن فى تغيير العالم.. وظلت لوحاته تعبر عن التمرد والمقاومة والثورة والعدل.. حتى آخر نفس.
ورغم تنوع أساليبه الفنية، تبرز تجربته الحروفية التى ظل مخلصًا لها، كواحدة من أهم التجارب فى هذا التيار العربى الذى أسهم فى تأسيسه فنانون عرب كثيرون.. فالحروفية عنده ليست مجرد شكل، ولكنها مشروع متكامل، ارتبط بنظرته إلى الكون والحضارة التى ينتمى إليها، وتجلياتها الجمالية؛ والحرف عنده ليس مجرد معنى، ولكن أسلوبه فى تشكيل الحرف هو الذى يقدم للمشاهد المعنى الذى يقصده الفنان.. لقد تخلى عن شكل الحرف العربى الكلاسيكى، واستلهم الحرف الشعبى، وأعاد تصميمه من خلال بناء معمارى تجريدى صرحى ليصل إلى درجة النحت البارز، ليعبر شكل الكلمة المبتكر عن معناها، تغلفه تجليات روحية صوفية تشتبك مع همومه كإنسان؛ ورحلته كفنان يسعى لتحقيق إنسانية الإنسان.
وهذه اللوحة "الثورة"، هى واحدة من عدة لوحات بنفس الاسم، رسمها ليعبر عن حلمه بالثورة الشاملة التى تأتى هادرة لتعيد الحق المسلوب من البشر، وتحقق العدالة الإنسانية.
يقدم الفنان هنا عملا صرحيًا عملاقًا.. تتضح فيه عفوية وجرأة الفرشاة فى بناء الكلمة التى تتجلى من بين حروفها تشققات المجتمع الذى دمرته ثورة الشعب الهادرة. كما أنه استطاع ببراعة التصميم، أن يعبر عن انفجار البركان الشعبى، الذى يدمر بنية النظام الاستبدادى؛ ليجمع من أشلاء هذا الانفجار شكل الكلمة التى تتحول من بين ثنايا فرشاته إلى دلالة بصرية أو أيقونة سحرية تضيء طريق المستقبل؛ إنها رحلة البحث عن النسق من قلب الفوضى وإعادة بناء معمار اللوحة من شظايا البركان الثورى.. لتتحول من كلمة ذات دلالة سياسية إلى أيقونة ذات دلالة إنسانية وكونية وروحية..
إن تجربة حامد عبد الله الحروفية لم تدرس الدرس اللائق بها بعد، شأنها شأن تجربته الفنية المتميزة والمتفردة، وتحتاج إلى جهود النقاد، وكتَّاب الفن؛ لكى يعرف المصريون إنجاز فنان وهب ريشته وقلبه لوطنه رغم حياته خارج الوطن.      



حامد عبد الله
-        مواليد 1917
-        درس فى مدرسة الفنون التطبيقية
-        أقام العديد من المعارض الشخصية فى القاهرة
-        سافر إلى الأقصر وأسوان لدراسة الفن المصرى القديم
-        سافر إلى باريس لعرض أعمالها فيها
-        سافر إلى الدانمارك وعاش فيها
-        عاد إلى مصر مرة أخرى ثم سافر إلى باريس ليقيم فيها
-        وافته المنية عام 1985

المصدر المجلة يونيو 2014
لوحة  الثورة خامات مختلفة على ورق وكانفاس 97*130 سم للفنان حامد عبد الله

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.