الرئيسية » , » موعدٌ على دربِ الصفصاف | أنس ناصيف

موعدٌ على دربِ الصفصاف | أنس ناصيف

Written By GPP LTE on الجمعة، 13 أبريل 2018 | 10:25 ص

لو كُنتَ تعرفُ السّنبلةَ... لأمطرتَ
لو كنتَ تعرفُ القِفارَ... لمضيتَ..
أيُّ صمتٍ يدفقُ من لياليكَ
وأيُّ طنينٍ يتركُ صدأً في أذنيكْ،
أخبرْني
متى خبّأتَ في كلِّ السكاكينِ جراحك؟!
يلسعُكَ الحبُّ بقلبكَ
مُذ كنتَ صغيراً
تحبو على صدرِ الغيمِ
وتلتهمُ الريّحْ.
أيُّ مرارةِ كأسٍ تشربكَ
وأنتَ في الظلِّ شموسٌ
تتثاءَبُ من فرطِ التيهْ.
وتُصرُّ: على الموعدِ قادمةٌ أحزاني.
وتمشي...
تمشي في الصحراءِ على بللٍ
لا يأخذُكَ الرّملُ بقوةِ كَثرتهِ
ولا الصحراءُ بوحدتها الكبرى،
وتهيمُ...
تسألُ رُبّاناً أعمى و زبيباً مُرّاً
عن طرقٍ لا تَحزنُ في آخرها
عن طرقٍ.. لا تَحزنُ في أوّلها،
تسألُ امرأةً
تمسحُ بحمّالةِ نهديها دموعكَ
عن نارٍ لا تحرقُ
عن طوفانٍ لا يُغرِقُ،
قالت: لا أعرفْ.
قلتَ: ومن يُسأًلُ عن شيءٍ يعرفهُ؟
همستْ: مَن أنتَ؟
صرختُ: أنا سبّاحُ الوقتِ
صريرُ العجلاتْ،
أنا لحظةُ الهلعِ العظيمْ.
قالت:
إذاً اجثُ...
واصنعْ منديلاً
راوغ بهِ
دمعَ مراهقةٍ
تغثو قربَ صهيلِ الفجرِ،
ثمَ اذهب للبحرِ
واتبع صوتَكَ،
سيوصلكَ إلى حيثُ
نزلتْ أوّلُ قطرةِ ماءٍ،
هناكَ
احفرْ نفقاً في اللّيلِ،
ستجد في أوّلهِ ولداً
يحملُ مصباحاً خشبياً،
هذا الولدُ.. هو أنتَ
سيقودكَ على دربِ الصفصافِ
إلى قلبِ أمّكَ
وهناكَ ستغفو...

المصدر | ضفة ثالثة | فى 24 مارس 2018
لوحة للفنان حسن مير

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.