الرئيسية » » كالتي لم يلحظها أحد | يونان سعد

كالتي لم يلحظها أحد | يونان سعد

Written By GPP LTE on الثلاثاء، 17 أبريل 2018 | 8:46 ص

كالتي لم يلحظها أحد




لا أود أن أصنع قصيدة عظيمة
ولا أنتظر أن يتذكرنى أحد العابرين على الكتب
بعد خمسين جيلًا أو بعد شهر
فقط أريد أن أستشيط من الغضب
أن أجأر كثور   كمجرة مشتعلة
أيتها الأرض وأنتِ تصعدين وتهبطين
في الفضاء الطاهر محملة
بآثامك
دثريني
لا أود أن أموت كصحراء رائقة
شبح يصرخ فى الأزقة ولا يسمعه أحد
نهر هاديء يروى الحقول وينام فى حضن الجفاف 
كل عام
  لست مسالمًا
ولا أحب وجبة الدم
أيتها..
 البطن الكبيرة المتخمة بالضحايا
خبريني كيف أعيش فى معدة تمساح ضخم
أدور مع العصارات الهاضمة والسوائل الكاوية
والسكاكين المدببة
وأقول لها:
أنتِ قاسية أيتها السكاكين وأنا لا أهتم)

يا أوليائي المارقين فى جسد الأرض
متشحين باللامبالاة المقدسة
باللامبالاة الحمقاء
خبروني
كيف أستقبل الفاجعة
بقلب جيتارة وعين بوق ضاحكة
كقرصان بعين واحدة
كبندقية بعين واحدة
تودون أن أنظر إخوتي؟
كبناية بنافذة وحيدة
مؤخرة بعين واحدة
تودون أن أنظر العالم؟
هذه الأشياء لا تروق لي

أنا طفل يعب
من التعاسة كيفما شاء
ويحسبها لعبته الخالدة

ربما حين أكبر لأصبح إلهًا
ستكون المعضلة أكبر
فتتشابك أمامي ثعابين الأرض
مثل لغز معلق فى قفايْ
ينكؤني كلما
مرَّ بي نفرٌ فأَنَّ من عجز سيده
حينذاك، ليس لربٍ ممرورٍ مثلي
سوى أن يبكي  عصيان العبيد
وهذه الأشياء لا تروق لي

ربما تصفوننى بالعبد الآبق
الذى يحب أن يطرف عيون ساداته
بأغنيات الثورة الحمقاء
لكننى أشك فى الشعب
وأعرف أن ثوار المدينة
إذا أطبق البرد 
يفرون إلى الديار
ويتركون شاعرهم
تتقاذفه الميادين 
كمجذوب نَسِيَ وصفةَ الرجوع إلى البيت

أنا أشك فى هذه القصيدة
ولا أثق فى قدرة الشعر
على إرغام رُبَّان التاريخ
لتعديل دفته
لكننى أعرف أن بحرًا ما
فى تاريخ ما
قد بشر الشعراء
- برائحة اليود 
-مجالسة الجنيات فى حانة بحرية
-سُكْنَى غابات المرجان في الزُرْقَةِ السُفْلى
فقط إذا استراحوا للغرق

أنا طفل يعب
من التعاسة كيفما شاء
ويحسبها لعبته التى لا تَفنى
ويعرف أن عالمًا ما
فكرة ما
قصيدة ما
مات كل الشعراء على درب التاريخ ولم يقرؤها
يعرف أن خريطة
أو
لوحة لقطار سيقل الجميع
إلى جزيرة الضاحكين
لم يلحظها أحد
كانت فى منتصف البيت
ولم يلحظها أحد
كانت معلقة على أوضح ركن من الصالة
ولم يلحظها أحد
فقط لأننا أنفقنا العمر
مُذ ولجنا باب الدار
مانحين أنظارنا
فقط
للموت المعلق على الشباك 





















التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.