الرئيسية » » أحقًّا عيبٌ زوالُنا | أحمد صابر

أحقًّا عيبٌ زوالُنا | أحمد صابر

Written By GPP LTE on الأربعاء، 11 أبريل 2018 | 3:47 ص

أحقًّا عيبٌ زوالُنا


الأشياء جميلة
أحيانًا
الحاجات أيضًا كذلك
العالم يتقلص كلما يتمدد
كيف أفهم ذلك بعقل لا يتجاوز حجم جوزة الهند.
الكائنات تزول جيدًا
والرغبات حتى لو استعرت تمامًا
والأحلام خاصة في غير عصور النوم
( والأوقات بالطبع لأنها تسير إلى الأمام /
وإن كانت تُسقط وراءها الكثير من الصمغ )
والحيوانات الطيبة، والوحوشُ على وجه التحديد
والطيور التي تطير وتلك التي لم تَطِرْ قط
والأوراق، والتواريخ، والأقلام، والأحذية
ماذا إذن سيبقى بعد ؟
لماذا يزول الذي يزول ولِمَ يبقى الذي قد يبقى
الراهب أفضل أم غير الراهب
القديس أطيب أم ريح الأخطاء
العذراء أم سالومي، أم تلك المفردة في حقيبة الناس الشبيهين بالبشر.
لا داعيَ فيما أظن لأن أجلس تحت الشجرة؛
الليل طويل، والشمس تشرقُ - تقريبًا - في كل صباح
ما الذي يفرق القضاء عن القدر عن الصدفة عن الطبيعة
كيف تطالب الآلهةُ أجاممنون بأن يقدم ابنته قربانًا -
بعد أن سَيَّرَ ألف سفينة ولَمْ يجد الرياحْ
الأمر أصعب من انتظار الموت، تخيَّلْ
أسأل لِمَ أنشغل بالخلود بعدي رغم أني سأكون قد فنيت
يجأر الوجود بصوت كزحف الغزاة على مدينتنا التي تشبه الكوبرا
فأترك له المدفع الوحيد الذي معي
وأبحثُ
عن
خندقٍ
مخْلصْ.
أيفهم ذلك الطفل الذي يُكَوِّر الشمس في يده اليمنى ما مآلُهْ
الرجلُ الذي يتنقل بين امرأة وغيرها كتأرجحه بين السيجارة والغليون
المفكرُ في الشيء كما يجب ثم استفاقته على طقطقات الباب
عمالُ المحاجر المختنقون بانهيار السقف أثناء ساعات الشغل
الثوَّارُ ذوو الأظلاف حينما تنحني السماء على إصبع الحاكم
الحبُّ حين يكون حبًّا وحين يصير اختيارَ الضرورة أو فرصةَ المتاح
المدينةُ المركونة على شاطئ بحيرة الشمع
الناسُ المعجونون بتعريفات الخير والشر ولا يستطيعون حمل القاموس
الكلامُ كالطحالب، الصمتُ كالفِراش الخالي،
الشباكُ يقرقع بانتظام عجيب، 
القطارُ له رأس، القطار يبدو كالفأر من بعيد
الجمادُ يدرس التخليَ عن مكانه تحاشيًا المطرَ اللاهب،  
ولَمْ يُفسر العلمُ حتى الآنْ:
 لِمَ يُصر العالم على أن يضع عضوه في فتحة أدمغتنا الوحيدة



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.