الرئيسية » » حب أعمى | عبود سعيد

حب أعمى | عبود سعيد

Written By GPP LTE on الأحد، 4 مارس 2018 | 3:09 ص

حب أعمى  | عبود سعيد

أقضي معظم وقتي على الفيسبوك مثل أي سوري مهزوم، يبحث عن بلاد وكيان وأصدقاء، وحبيبات أيضاً، أتعرّف على الناس، أتفاعل معهم بلايكات وتعليقات والصديق هنا عبارة عن صورة وتعليق ولايك، وليس مطلوب منه أن يديّنك 100 يورو أو ينقل معك عفش البيت، يكفي أن يغمرك بمحبته من خلال لايك أو تعليق أو شير.
طبعاً أصبح عندي أصدقاء من كل الأماكن، العالم قرية صغيرة، أشكال ألوان، في هذه القرية حبيت مرة وحدة مصرية تكتب لي على التشات "طب هاسيبك دلوقت ونتكلم بكرا بنفس الوقت"
وأنا اللي كنت فاكر إني إلهام شاهين بس بتتكلم كده!
العالم قرية صغيرة، وأنا أريد أن أحبّ الأخضر واليابس، أنا طاحونة محبة، ولا فرق عندي بين عربي وأعجمي، سني وعلوي، كردي وشاوي، كله عند العرب صابون وأهم شي الأخلاق.
لم تصل بي الجديّة الفيسبوكية أن أطارد آراء الآخرين ومواقفهم، أضيف الأصدقاء ولا أدقق على الآراء الافتراضية أو الطائفة أو الدين، إلا الذي يستخدم صورة بشار الأسد كصورة شخصية! صحيح هو فيسبوك بالنهاية، لكن ليس بهذه الوقاحة!!
أقع في حب الفتيات من كل حدب وصوب، كنت أدردش مرة مع فتاة وسألتها كالعادة "مرتبطة؟" قالت لي "لأ، تركت من فترة"
أبديت إعجابي بحالتها الاجتماعية الراهنة، ومزحنا وضحكنا ثم قالت لي "احزر مين كان خطيبي!" قلت لها "مين؟" قالت"ابنو لتبع صقور الصحراء"
قلت لها "قصدك غضب الصحراء؟ شفت هذا المسلسل بس مين قصدك ابن طلحت حمدي ولا ابن عبد الرحمن آل رشي؟"
قالت "ولك لا شو مسلسل ما مسلسل، هدول ميليشيا باللادقية".
فجّرت عيوني وصرت أحكّ رأسي وأقول لنفسي معقول وصل معي الحب إني حبّ بنت ميليشيا صقور الصحراء!!!!!! العالم قرية صغيرة فعلاً.
الحياة مستمرة، والحب مستمر أيضاً، لكن هذه المرة من مدينة حمص، تخرج عليّ فجأة عبر التشات فتاة اسمها مريم تكتب لي "أنا وأمي نحب كتاباتك"
قلت لنفسي أكيد مريم مسيحية، خاصة أنها جميلة بحسب ما يبدو في صورتها الشخصية، ثم فهمت منها أنها علوية، وصرنا نتبادل أنا ومريم قلوب الحب على الصور والتعليقات وصارت تعرف مواعيد قهوتي وأعرف مواعيد قهوتها، ثم تجرّأنا وصرنا نقول لبعض أنا أحبك.
الحب مستمر والحياة مستمرة، ومريم تترك لي دائماً تعليقات جميلة على كل بوست أكتبه، كبر هذا الحب وتطور إلى أن قررنا أن نتكلم صوت وصورة.
ذهبت إلى المرآة، رتّبت ما يمكن ترتيبه من شكلي، فتحت قنينة بيرا، أشعلت سيجارة، واتصلت بمريم، تفتح الشاشة على وجه مريم الجميل الخجول، أسألها " شو طابخة اليوم؟" تحدثنا عن الطبخ وسألتني عن ألمانيا والغربة، وأخبرتني عن دراستها وكانت المحبة تغمر حديثنا.
سألتها بعفوية "شو بيشتغل أبوكي؟" قالت لي "احزر!" قلت لها مازحاً "ضابط؟!" ضحكت وقالت لي"صح، ضابط طيار"
فجّرت عيوني وصرت أحكّ رأسي وأسألها "يعني طيار يسوق طيّارة؟؟"
قالت لي أنه ضابط طيّار في مطار التيفور العسكري، لم أستطع أن أمسك نفسي، صرت أضحك، ضحكت كثيراً، فرطت من الضحك...
قلت لها "هلق أبوكي هو اللي قاعد يقصفنا؟؟!!!"
في هذه اللحظة أتت خالتي أم مريم تحمل بيدها فنجان قهوة واقتربت من الشاشة وقالت لي "نحنا كلنا بالعيلة نحب كتاباتك كتير"
احمرّ وجهي خجلاً وقلت لها"شكراً، هذا من ذوقكم".
الحياة مستمرة وما زالت مريم صديقتي، أضع لها اللايكات وقلوب الحب وأنا أضحك وأقول لنفسي:
وينك يا يمّه تشوفين ابنك شي يسوي عالفيسبوك!!

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.