الرئيسية » » شاهدتُ امس انقاضاً لبيتٍ مهدم | صلاح فائق

شاهدتُ امس انقاضاً لبيتٍ مهدم | صلاح فائق

Written By GPP LTE on الجمعة، 2 مارس 2018 | 2:07 ص


شاهدتُ امس انقاضاً لبيتٍ مهدم
فوجئتُ بنساء عارياتٍ عليها وفي سباتٍ عميق ,
درتُ حولهنّ لساعة بدراجتي , وكاني راقص باليه
حينَ توقفتُ , لم اجدهنّ ولا اية انقاض .
*
يراقبُ عجوزاً يحتضرُ في شرفة
داخل هذه الصورة رجلٌ ينظفُ مرآة الحلاقة
يرى فيها متقاعداً يتجهُ الى برجٍ مهجور
ليطفىءَ , لوحدهِ , شموعاً في ذكرى ميلادهِ الستين
*
لا تكلمني عن الالهامِ حين اكتبُ
اعملُ بدأبٍ , لا احصلُ على شيء , كل مرّة ,
مثل صيادٍ فاشل .
حيرتي الآن عن عروسٍ
جعلتها تنتظرُ عشيقها في مقبرة :
لا اعرفُ ما افعلُ بها بعد هذا المقطع
*
بطريقةٍ ما , تريدُ حمل مدينتكَ وتغرسها في قارةٍ أخرى
هذه رغبة رجلٍ أراهُ يتطلعُ الى غرابٍ واقفٍ بين معلمين
لإلتقاطِ صورةٍ للذكرى .
*

يمرُّ نسيمٌ مستطيلٌ , سريعٌ وباردٌ
تلاحقهُ إمرأةٌ تتوسلُ اليه : أعدْ لي منهدتي أرجوك
لكني لا أرى أية منهدة :
يغضبني هذا الافتراءُ على نسيمٍ مسالم
*
عند حدود بلدي القديم ، اكرمتُ لصاً ، اهداني مسدسه
بعتهُ الى لصّ اخر هربَ من حربٍ اهلية ، دفعتُ بالمبلغ
ايجار غرفةٍ لفندق رخيص , ولاسبوع , في استنبول

اعالجُ امراضي بماءٍ بارد وقت الغسق وعلى سطح غرفتي
حين تاتي ملايين النجوم لمشاهدتي عارياً
الشمس غربتْ ، وقت زيارة سجناء يعدمون غداً
*

نهرٌ ملوّث في قاعهِ تستلقي هياكل قراصنة ، اخشى
الذهاب الى هناك : تماثيل كثيرة ، غاضبة ، استدنتُ منها
قبل سنوات لبناء مكتبة مدينتي ولم ادفعْ ديونها بعد
*
ذهبتُ صباح اليوم الى مدينةٍ قريبة
آملاً العثورَ على الصيفِ هناك , لكني
وجدتُ أمام سينما تمثالاً يشتري معطفاً
من جنديّ طردوهُ من الجيش
لم أسأله عن السبب .
*
انتَ مجردُ كاتبٍ تتاجرُ , بالكتابةِ ,
بأصدقائكَ وشهداء وطنٍ بعيد .
مازلتَ تسمعُ وقع حوافر بغالٍ
على صخورٍ مسطّحة خارج مدينةٍ
إنطفأت في ذكرياتك .
يومكَ مفعمٌ بنباحِ كلاب , نقيقِ ضفادع
ليلاً تصلكَ نداءات إستغائة من سفينةٍ تغرق
لا تتجاوبُ او تخرجَ لتنتشلَ سياحاً وراقصات .
انتَ مجردُ كاتب , لاتنسَ ما اقولُ
حتى عندما تطيّرُ طيارتك الورقية على هضبة ,
ويهيمنُ عليكَ نعاسكَ
ينامُ عليك او بين يديك .
*
وصل اسطولً ضخمٌ اليوم قبالة بيتي
بحشودٍ جنودٍ وأسلحة وطائرات
ليبحثوا عن شبحٍ هنا , أخبروني .
لأني رجلٌ خوّاف ولا اصلحُ لشيء ,
عدا قياس قصائدي بالأمتار ,
قررتُ العودة الى البيتِ لأنظّف حذائي
ساعدني نسيمٌ كريمٌ , رغم اني لم اطلب منهَ ذلك
*
*
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.