الرئيسية » » كل هذا بسبب الكلاب | أشرف الجمال

كل هذا بسبب الكلاب | أشرف الجمال

Written By GPP LTE on الأحد، 25 فبراير 2018 | 5:36 ص

كل هذا بسبب الكلاب
قالت يا أشرف : هل رأيتَ أم حسن قلت لا يا عمّة .. وأنا أدخن سيجارتي سِرّاً في المنور قالت إن كلبتها ولدت تحت بير السلم ونحن يا بني كما ترى فقراء ولا نكاد نطعم أنفسنا من أين لنا بطعام تلك الكلبة المسكينة أتعرف يا بني ما حال ( الوالدة ) .. إنها كمن نُزعت روحه ؟؟ حسبنا الله ونعم الوكيل فيكِ يا أم حسن .. وبدأت الكلبةُ ( الوالدة ) تجري على قوت صغارها من شارعٍ لشارعٍ ومن حارةٍ لأخرى وبدأ قلبي يجري وراءها أينما مضت الإناث هن من يُعمّرن بنبضهن هذا العالم هن من يمنحنه الدم و دّقّة القلب والماء يجرين على قوت الصغار يحتضن أجسادها الطريّة تحت طل العراء الكلاب الذكور تتشاجر هنا وهناك .. تنبح على المارة أو تتصارع حول الإناث .. فقط لقضاء الوطر من هنا بدأت محبتي للإناث .. وشعوري بأنهن - على الحقيقة - من يستحق الحياة كنتُ صبيّاً آنذاك .. رغما عني وجدتُني أحب أن أحضرَ لحظات الولادة وأصغي لصرخات النساء عند الطلق وكلما حدث ذلك دمعت عيناي وامتلأ قلبي شفقةً عليهن مَحبةٌ غير عاديةٍ تقتحم قلبي .. شفقٌ أحمرُ يفتت جبل الظلمة بروحي يعقدُ هدنةً مع يقيني بقسوة العالم ومرارة الموت أحتضنُ كل طفلٍ رضيعٍ في حارتنا كأنما يمثل لي حياتي القادمة بعدما سأموت أراقبُ كل صبيَةٍ استوى عودُها أتخيل شكل بطنها حين ستصبح حاملا أتخيل نهديها الحزينين وطعم الحليب فيهما أحبها وأشفق عليها أريد أن أفعل شيئاً ما لأجلها .. وبالأحرى لأجل تعويضها كل هذه الآلام المستقبلية التي ستضنيها حين تأتي لحظةُ ولادتها لرضيعها الذ ي سيمنحني – بكل ود – عُمراً إضافيا لا تكفي هذه المحبة الصامتة لتبرئة قلبي بأنه أدى ما عليه تجاه تضحياتها أتمنى مالَ قارون وسيفَ الهلالي ومُلكَ سليمان لأستطيع إسعادها وحمايتها ولأن ذلك كان مجرد حلم طفولي ولم يكن بالوسع أن يتحقق اكتفيتُ بمشاهدة النساء من الخارج وأعلنتُ كراهيةً مدّعاة لهن كيلا أتورطَ فيما لا أستطيع أن أعطيه في الشعور بالعجز عن إسعاد امرآةٍ وحمايتها كأنما يبدو العالم كله عدواً لكَ ينافسكَ عليها لا أقصد بالعالم الرجال هنا لأنه بوسعي أن أقتل رجلاً ببساطةٍ ودون ترددٍ إذا استعبد امرأةً ( حقيقيةً ) لا تجد من يحميها إنما أقصد الموتَ .. الفقرَ والمرض .. العدمَ بنابيه القبيحين وقيح فمه والأكثر دمامةً من ذلك إنسانٌ يقذف بحجر كلبةً ( والدة ) ليس لها مطلبٌ في الوجود سوى أن تطعم صغارها وكل حلمها .. أن تبيت وهي آمنةٌ عليها بين أحضانها النساء الأرامل هن أكثر المخلوقات شَبهاً بالكلاب الوالدة لأجل هذا أحب الأرامل أكثر من أي نساءٍ أُخرَ وهن - وحدهن - آخر ما تبقّى لي من صلةٍ بالعالم . .....
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.