الرئيسية » » الثورة مدرسة | عبود سعيد

الثورة مدرسة | عبود سعيد

Written By GPP LTE on الأحد، 25 فبراير 2018 | 6:36 ص

الثورة مدرسة | عبود سعيد

خلال 7 سنوات من الكارثة تعلمت أمي الفرق بين الهليكوبتر والميغ
وصارت تعرف الدوشكا ومؤخراً اكتشفت أن هنالك هاون لدق الثوم
و آخر لحرق القلب.
توسعت خارطة الحياة بالنسبة لأمي وصارت تشمل إيران والخليج وتركيا وألمانيا وروسيا والعراق بينما كانت تقتصر على منبج وسوريا واسرائيل وأمريكا التي لا تعرف أين أراضيها.
وبدأت أمي تتساءل يومياً: من الذي قتل الحسين؟
ثم تعرفت على نوع آخر من الغاز وهو غاز السارين الذي يختلف عن الغاز الذي تطبخ به شوربة العدس, كانت تظن أن الإنسان يأكل الخضار والفواكه
ومن لحم بعض الحيوانات والطيور وأن الحيوانات تأكل العشب وتأكل لحم بعضها
لكنها تفاجأتْ أن الإنسان يأكل من لحم الإنسان أيضاً لذلك أقسمت ألا تدفن أحداً من أبنائها بل ستحتفظ بجثثهم وتقطعها وتعلق الأكباد كما كانت تعلق البامية لتأكل منها في فصل الشتاء
تقول: آني آكل كبد ابني احسن ما ياكلونو ولاد الزنوة..
كانت مفتونة بسميرة توفيق، وبعد جنيف صارت مفتونة بسهير الأتاسي
اكتشفت أنواعاً جديدة من النيران
نيران الأسد
نيران صديقة
نيران حاقدة
نيران الله أكبر
والنار التي في داخلها.
كان لديها مسبحة سوداء, دائماً في يدها تقول: تضيع الدنيا كلها وما تضيع مسبحتي...
هذه المسبحة لكي تسبّح الله ورسوله
الآن أمي بلا مسبحة صارت تسبّح الله بعدّاد الموتى
صار الشهداء مسبحة في يد أمي.
ظهرت في وجهها تجاعيد جديدة, تقول عنها: هذي بلدنا..
ذهبت إلى السوق واشترت بكرة كبيرة من القماش الأسود
وقالت: هذا يكفي لما تبقى من حياتي.
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.