الرئيسية » , , » عصام حسين عبد الرحمن يكتب : الانعتاق من السلطة وتآلف الروح والجسد في ديوان "حَيزٌ للإثم " لمؤمن سمير

عصام حسين عبد الرحمن يكتب : الانعتاق من السلطة وتآلف الروح والجسد في ديوان "حَيزٌ للإثم " لمؤمن سمير

Written By GPP LTE on السبت، 24 فبراير 2018 | 7:59 ص

عصام حسين عبد الرحمن يكتب :

الانعتاق من السلطة وتآلف الروح والجسد في ديوان "حَيزٌ للإثم " لمؤمن سمير


ينهض هذا الديوان الصادر عن دار "بتانة" 2017،على فكرة تفكيك المقدس والثابت 

والمستقر و الانعتاق من السلطة - أي سلطة - مهما كانت ،سلطة المقدس ،

سلطة الأب ،سلطة الأم ،سلطة الواقع ،سلطة المجتمع وصولاً إلى سلطة الشعر نفسه 

وقوانينه.

صَدَّر الشاعر الديوان بكلمة للشاعرة الأمريكية (آن ساكستون/1928- 1974 ) والتي 

تناولت في دواوينها مواضيعَ حساسة للغاية وصادمة للبعض من حيث تحطيمها 

للمحرمات .والتصدير بهذا الاختيار الموفق يضع اللبنة الأولى في عتبات النص المتعددة 

أمام القارئ، بلغة جديدة ومدهشة وغريبة عليه ،لكنها تنطلق من داخل الذات الشاعرة 

إلى الفضاء الخارجي بما يحتويه من كائنات حية وأشياء وموروثات وأساطير في مقاطع 

شعرية مطولة بدت وكأنها سرد مكثف ومركز يتكأ على المفردة :(يا حبيبةً ومرعبة / 

وتهبطين في رداء الأب/  يوم تلهو الأرواحُ لأجله/  وتصطخبُ الشياطين / ولم أحيا 

لقُربه ولا الربُّ قال حاول لكني حلمتُ وارتعشتُ وسقط لحمي) المفردة دائماً مفتوحة 

على براح التأويلات ومن ثم تعدد الدلالات تشحذ عقل القارئ لينفتح أفقياً علي روافد 

وطرائق معرفية عديدة "بيئية واجتماعية ودينية ونفسية " والنص بهذا الشكل يصبح 

مغامرة نفسية وشعرية ومعرفية ،وأحسب أن هذا في صالح الفن والكتابة عموماً :(جثتنا 

بريئة يارب.. شاركناها حيزاً أرحب من ابتسامتها وكونها تومئ للوحش وتقتنص 

الأفاعي ) ،(لهذا سوف أخلق من ضلعي الأيسر جنة / أُغادرها قبل أن يصحو أبانا / 

حوافرها كأنها أجنحة وأحطُ لها قلباً يُنقِّطُ بحراً وصحاري / فيحبوها ولا يلعنوني كلما 

أحلِّقُ وأحفُّ في ذكراها / حضننا الشفيف ) المفردة ومعها الصورة الشعرية المركبة 

تحطم العادي والتقليدي ،رغم ما قد يبدو للوهلة الأولى من ضبابية وغموض ،إلا أن 

المبصر البصير ينسجم معها ومع مكوناتها الواقعية بل والحياتية فيجد الطيور والدببة 

والأشجار والباب والبيوت والحفرة والأرض والسماء والمطر ثم الأرواح والشياطين 

والوحوش والأفاعي والضلوع والعظام والظهر والقلب والعين والحضن.


ومع هذا الانسجام وهذه الألفة تستشعر عذوبة الشعر وروعته بعد أن فُتحت أمامك كل 

مغاليق النص ،عبر ربط الحسي بالمادي ،الواقع بالخيال، وتنامي رابط الثقافتين ،ثقافة 

الشاعر وثقافة القارئ ،لتتوحد الصفات الإنسانية بينهما ،هذا الإنسان المُعذَّب المتألم 

كثيراً والباكي أحياناً ،يلتحم بالمكان ويخترق حُجب الزمان مشكِّلاً عالماً بديلاً عن عالم 

واقعي مهترئ ومؤلم وقاس ،أقل ما نحتاجه منه هو ( الحضن الشفيف ) بلا خوف:(كَبَّل 

البريق أقدامنا منذ الصغر / فلم نعد نلمس الطيور وأحببنا الدببة / ونحن 

من داخلنا نخاف ) .
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.