الرئيسية » , , , » حجازي ورفاقه يواجهون الشباب والجمهور في معرض الكتاب | تحقيق عمر شهريار

حجازي ورفاقه يواجهون الشباب والجمهور في معرض الكتاب | تحقيق عمر شهريار

Written By GPP LTE on السبت، 17 فبراير 2018 | 11:27 م

حجازي ورفاقه يواجهون الشباب والجمهور في معرض الكتاب

معركة الشعراء حول مخيم فؤاد حداد.. كل يغني على عليائه

أحمد عبدالمعطي حجازي: الشعر نزل من عليائه

حسن طلب: مخيمات هائجة مائجة يحاصرها الضجيج 

محمد القليني: أنتم في أبراجكم "بتاعة عليائه" والشعر على الأرض

هيثم الحاج علي: حاولنا إخراج الشعر من نخبويته 

بعيدا عن ما يشهده معرض الكتاب من حركة بيع ورواج سنوية للكتب، سواء بالسلب أو بالإيجاب، كان هناك معركة جانبية، لكنها أثارت كثيرا من الغبار، كعادة معارك الشعراء، فقد كانت المعركة الأبرز هذا العام معركة بين الشعراء وهيئة الكتاب منظمة المعرض، هذا ما يبدو في الظاهر، لكن من يتأملها جيدا سيلمح أنها معركة بين جيلين، أو بالأحرى بين جبهتين، جبهة أعضاء في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، وجبهة المناوئين لها، أو إذا شئنا الدقة جبهة الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي ورفاقه، وجبهة الشعراء الشباب الذين يعترضون عليهم، ويصفونهم دائما بأنهم كهنة الشعر
أثار نقل الأمسية الشعرية، من القاعة الرئيسية إلى مخيم فؤاد حداد، لغطا شديدا من قبل بعض الشعراء، معتبرين أن نقل الأمسية الشعرية ووضعها فى "الشارع"، على حد تعبيرهم، إهانة للشعر وتقليلا من الشعراء .وكنت أول أزمات المخيم  اعتذار الشاعر الكبير أحمد عبد المعطى حجازى، عن حضور إحدى الأمسيات، بسبب نقل مكان الأمسيات الشعرية من القاعة الرئيسية الفخيمة في المبنى الرئيس إلى مخيم لا يعلم مدى جاهزيته، بجانب ألا أحد من الهيئة أبلغه بذلك، وبحسب بعض المسئولين، فإن حجازى قال لهم، "كيف تنزلون الشعر من عليائه؟.
وسيرا على نهج حجازي في الاعتذار عن عدم حضور الأمسية، ومهاجمة وجود الأمسيات في المخيم، عبر الشاعر الدكتور حسن طلب عن رفضه لهذا التوجه، معلنا اعتذاره عن عدم المشاركة في الفعاليات، وكتب على صفحته في "الفيسبوك": "اعتذرت أمس لأخى الشاعر حسين القباحى عن عدم المشاركة فى الأمسية الشعرية التى ينظمها قصر ثقافة الأقصر بالتعاون مع هبئة الكتاب، ضمن الأمسيات الشعرية التى اختلط فيها الحابل بالنابل، وطغى الغث والركيك والمبتذل مما لا علاقة له بالشعر! ولا أعرف وسيلة تدفع الجمهور إلى (القرف) من الشعر والشعراء أنجع من تلك التى نفذها هيثم الحاج على رئيس الهيئة ومعاونوه! إذ لم يكتفوا بنفى الشعر خارج القاعة الرئيسية إلى مخيمات هائجة مائجة يحاصرها الضجيج من كل صوب؛ بل خططوا لحشد مئات الشعراء عبر برنامج صاخب قدم الكم على الكيف وانتصر للثرثرة السقيمة على القيمة! ولعل المخضرمين من رواد المعرض لا يزالون يذكرون كيف كانت الأمسيات الشعرية تقام فى الفاعة الرئبسبة زمن الدكتور سمير سرحان رحمه الله؛ ولم يكن عدد الشعراء فى كل أمسية يزيد عن أربعة أو خمسة من كبار الشعراء المصريين والعرب، وكيف كان الجمهور ينتظر تلك الأمسيات فتمتلئ القاعة الكبرى عن آخرها ولا يجد الكثير منهم مقاعد لهم؛ فيستمعون واقفين! ومع ذلك فقد كنا ننتقد الدكتور سمير بحدة وعنف؛ طلبا لما هو أفضل؛ فلم نكن ندرى وقتها أننا سنرى الأعاجيب فى زمن الصغار!".
لم يقتصر الأمر على رفض حجازي وطلب، فتعبير "إنزال الشعر من عليائه" كان محور حديث وجدل كبير بين الشعراء، وضجت صفحاتهم على الفيس بوك بالتعليقات، بين من يوافق على كلام حجازي، ويذهب إلى أن نقل الشعر إلى مخيم إهانة له، وبين من يرون أن حجازي يريد أن يظل مسيطرا على الحركة الشعرية في مصر، ويرفضون أن يتواجد الشعر في برج عاجي، مرحبين بوجوده في مخيم بين الناس، مؤكدين أن عدد الجمهور هذا العام كان كبيرا مقارنة بالأعوام السابقة، التي كان الشعر فيها ساكنا في عليائه بالدور الثاني في المبنى الرئيس، حيث القاعة الفخمة والكراسي المريحة، لكن لا يدخلها أحد.
فعلى العكس من حجازي وطلب، عبر الشاعر الشاب محمد القليني، الذي استقال من عضوية لجنة الشعر بعد الاجتماع الأول اعتراضا على سياسة "كبار الشعراء"، عن ترحيبه بوجود الشعر "في الشارع"، وقال: "انزلوا الشعر من عليائه"!!! فلتذهب "علياؤه" إلى الجحيم، هذه الكلمة البغيضة التي جعلت الناس تنصرف عن الشعر. الشعر ابن المحبة والتواضع لا العجرفة والغرور، في الدورة الفائتة من معرض الكتاب حضرت أربع أمسيات في القاعة الرئيسة "بتاعة عليائه"،  شارك في كل أمسية حوالي تسعة شعراء، وعلى الرغم من اتساع القاعة، وفخامتها، إلا أن الحضور لم يتجاوز الشعراء التسعة أنفسهم، فكان شعراء الأمسية يستمعون إلى بعضهم، أما في دورة هذا العام، فقد حضرت عددا من الأمسيات التي شهدها مخيم فؤاد حداد، وعلى الرغم من فقر المخيم، وكراسيه البسيطة، إلا أنه امتلأ بالناس، وكنت أضطر إلى الوقوف في مدخل المخيم لأنه لا يوجد كرسي شاغر أجلس عليه، المخيم قريب من الناس، من المارة، من رواد المعرض، قلت شعرا هناك، ولم أجد أي مشكلة في الصوت، فالميكروفون يعمل بكفاءة، والسماعات قوية، والكلام يصل إلى الجالسين بوضوح شديد. أيهما أفضل: أن ينداح شعري أمام لا أحد كي لا نجرح "علياءه"، أم أن ينداح أمام جمهور حقيقي يتفاعل معي أثناء وبعد الأمسية، مبديا إعجابه بما كتبت، ومشيرا إلى ما لم يعجبه؟.
وأضاف القليني: أنتم تظنون أنكم "آلهة"، فإذا لم نمش في ركابكم، وإذا لم ندر في أفلاككم، فإنكم لا تعدوننا شعراء، كل واحد منكم يظن نفسه إلها، لا بد أن تنظم له أمسية بمفرده تليق بهذه الألوهية، فالآلهة لا تختلط بالبشر العاديين، وعلينا أن نكون تلاميذكم الأغبياء، نمجدكم، ونهتف بأسمائكم، ونستمع إليكم ونحن نهز رؤوسنا بإعجاب شديد، وابتسامة بلهاء.
ووجه القليني أسئلة للشعراء الراغبين في العودة إلى "العلياء" قائلا: هل جرب أحدكم أن يخرج خارج دائرتكم الصغيرة جدا ويقول شعرا في أمسية تضم تسعة شعراء بكل محبة وتواضع؟ ماذا فعلتم بنا وبالشعر، انظروا إلى الشعراء "القليلين جدا جدا جدا" الذين يدورون في أفلاككم، إنهم صور باهتة وبائسة وفجة منكم، ولو أحيل إليكم أمر أمسيات المعرض فلن يشارك فيها إلا أنتم وهؤلاء القليلين الباهتين البائسين، هل تعرفون لماذا؟ لأنكم (منفصلون) تماما عن المشهد الشعري الحالي، أنتم لا تعرفون أحدا من الشعراء، لا تعرفون أصحاب التجارب الشعرية الجديدة، والمختلفة عنكم، لا تعرفون الشعراء الأحدث، ولم تبنوا جسرا مع شاعر حقيقي، لأن الشاعر الحقيقي لن يقبل أن يكون نسخة باهتة ومكررة وفجة منكم، لم تزرعوا محبتكم في قلوب شعراء كان من المفترض أن تكونوا آباءهم، لم تختلطوا بنا، لم تعرفونا أصلا، والنتيجة: أنتم في أبراجكم "بتاعة عليائه" والشعر على الأرض.
ومن جانبه برر الدكتور هيثم الحاج علي، رئيس الهيئة العامة للكتاب، نقل الشعر إلى المخيم بأنه محاولة من إدارة المعرض لإخراج الشعر من نخبويته، لكي يكون قريبًا من الجمهور، ويبعد عن التشوش الذي ينتج عن الندوات المجاورة للقاعة الرئيسية.
وأضاف الحاج علي، في تصريحات صحفية، أن إدارة المعرض لم تنزل الشعر من عليائه، بحصرها إقامة كل الأمسيات الشعرية في مخيم الشعر بجوار المبنى الاجتماعي. موضحا أن التقليد السنوي كل عام كان إقامة الأمسية الشعرية الرئيسية في المبنى الاجتماعي الذي يضم قاعات الندوات بجوار بوابة 6، والأمسيات الشعرية الفرعية في مخيم الشعر و"كان موقعه بعيدًا جدًا وغير لائق، لذا استحدثنا هذا العام فكرة جديدة بضم الأمسيات الشعرية كلها في مخيم واحد يكون قريبًا من الجمهور".

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.