الرئيسية » » لا اذهبُ الى وسط اية مدينة | صلاح فائق

لا اذهبُ الى وسط اية مدينة | صلاح فائق

Written By GPP LTE on الأربعاء، 21 فبراير 2018 | 8:28 ص

لا اذهبُ الى وسط اية مدينة مهما كان احتياجي :
معبأ بسعالِ متقاعدين وبكائهم . امشي في أزقةٍ
او ضاحية , أسمعَ من نوافذها شتائم زوجاتٍ
او امهات لأنّ ازواجهنّ نسيوا شراء جريدة اليوم
وفايغرا لأواخر الليل
كلابٌ ضخمة في شرفات , لا تنبح .
*
كلماتكَ جميلة , تشبهُ طوابع ثمينة او عملاتٍ نادرة في قرى
تقرأُ أردأَ الكتبِ في الهواء الطلق
تقودُ ضريراً ليلعبَ , مع زملائه العميان , كرة القدم
.تميلُ الى شتمِ نواب البلديات , صفعِ رجال اديانٍ
عن أعمالهم الدنيئة :
ولأنكَ ولدتَ في دكانِ حلّاق
وكان هناك ذئبٌ محنّطٌ يتطلعُ اليكَ
بعينينِ تتحركان .
مازلتُ أتذكرهُ حين أنام
*
في فمي طيورٌ تغرّدُ
امام بيتي أحجارٌ تتكلمُ , اسمعها وأنا أضطجعُ على حصيرٍ
متذكراً غابات شبابي , واشاهدُ شاعراً يمشي بمشقّة
ليشفي جدولاً أصيب بالجنونِ قبل ايام
*


كتبتُ اليوم رسالة الى أمي الميتة
عن آلام مفاصلي , عن صديقاتي في سوق ألأرامل ,
إكتشافي إن ألإنسان ليس إنساناً دائماً
إنني مسرورٌ بهذا ألإكتشاف , أخبرتُها
ثم سردتُ لها ما يلي :
ذهبتُ الى المدينةِ لأسحبَ راتبي التقاعدي
فوجدتُ المصرفَ أفلسَ وهناك فاجأني مطرٌٌ
طاردني من شارع الى آخر ومن زقاق الى زقاق
بينما كانت الشمس تشرقُ على آخرين .

لم ابعث الرسالة بعد

*

أكنّ إحتراماً لبحيرةٍ وسط هذه الجزيرة
في كلّ مكان اشجار المانغروف تعملُ , ليلاً ونهاراً ,
لحماية الضفاف من مياهٍ ملوّثة
وتنقيتها للفقراء هنا

*


قبل أن أكتبَ , أتطلّعُ الى السماءلأرى إن كانت هناك غيومٌ و سحب . الطقسِ ماكرٌ , صامتٌ في بداية النهار وفجأةً يصرخُ , مثل عسكريين 
يهاجمون تماثيل حدائق حالما يعودونَ من حربٍ فاشلة
.أحكّ ذقني , قبل أن أكتبَ
,أبدأُ بجملةٍ طويلة فيها رعاةٌ مع مواشيهم ,
مزاميرهم , في مقبرة
*
فيما السماءُ تمطرُ مظلّاتٍ ملونة على جزيرتي
أستيقظُ في فراشي الوثير وأنتبهُ : كنتُ في
منامةٍ جميلة , ثم تبدّدَ كل شيء بسحبٍ سريعة .
اشمّ عبيرَ زهراتٍ ليست هنا
أخرجُ , اصعدُ الى السطح وأديرُ ظهري للشمس 
متفادياً مشهد مرفأ قريب
أوالتحديق في المحيط .
*
لم انتصرْ , لمرة واحدة , في حياتي
كل ما اقومُ بهِ شاقٌ وصعب
عندما تعوزُ صوري الشعرية مفرداتٍ
التقطها من مهاترات الضواحي
بين سكارى .
لذا نفقاتي أقل هذه الايام
شعوري اخفّ إزاء غربتي , ما ينقصني
هو الزهو بنفسي ـ لا ادري كيفَ أفعلُ هذا
*
أزورَ مستشفى قرب بحيرة
{ تفقدُ مياهها منذ سنة }
لعلاجِ ركبتيّ .
دخلتُ غرفاً وقاعاتٍ , لم اصادفْ أحداً
وحدي هنا , بلا اطباء , مرضى
سواق , خدم او ممرضات .
أخيراً ادفعُ باباً
اشاهدُ نسخاً عني في غرفةٍ واسعة
على اسرّةٍ وفي نومٍ عميق : لكل نسخةٍ منضدةٌ
عليها أرغفة , مأكولات وفواكه .
ماذا افعلُ , الى اين اذهبُ الآن ؟
أقرّرُ ان انامَ بينها ـ هكذا لن يميزني
اي زائر , مفتش ولا صياد ,
وقد أعالَجُ ايضاً .
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.