الرئيسية » , » قصيدة مع الماء | صلاح ستيتيه | ترجمة: وليد القوتلي

قصيدة مع الماء | صلاح ستيتيه | ترجمة: وليد القوتلي

Written By GPP LTE on الأحد، 18 فبراير 2018 | 12:03 ص


السلم, ألتمسه من الذين يقدرون على منحه
كما لو كان ملكا لهم وتابعا
وما هو بحمامة أو ترغلة تفتننا
بل شيء بسيط لأسوياء القلوب
كلمات مشتركة يتقاسمها البشر
كقول الجوع, العطش, الخبز, الشعر
المطر في نظرة المتحابين والشمس
***
الحقد, الحقد.
فأرباب السلم هم أيضا
        سادة الحرب
سادة صغار, سادة كبار, أما الحقد فكبير دوما
والفولاذ, ذلك المعدد الأشهب- المزرق, جاهز
والذرة جاهزة
تلك التي من الأفضل أن تكون مربى
نأكلها في وجبة الإفطار
مع بعض الخبز والكعك
* * *
أرباب الحرب والسلم
يقيمون فوق غيوم الهيملايا
في أبراج مصرفية
ويروننا أحيانا, لكن غالبا
ما يكون حقدهم هو الذي يرمقنا:
فله نظارات سوداء تميزه
* * *
ماذا يريدون? أن ترد أسماؤهم في التاريخ
إلى جانب الإسكندر وسيروس ونابليون
وهتلر الذي لا يتميزون عنه, وهم القائلون:
خ لق الإنسان للموت في نهاية المطاف
إن لم يكن للقتل
* * *
إنهم, بطرقهم, وهي المثلى, خدم للنظام
والفوضى, هي شأن الطلاب, والبشرية هي التمدن لذا, فهم على وقع الأحذية العسكرية والمدافع والقنابل ينشرون النظام في كل مكان حيث تكاد الحياة أن تزعزعه على وقع الأقحوان
* * *
وقع الأقحوان والأنامل الناعمة والأيدي المتشابكة
ونكهة النور
والصمت المديد المستقر في كل الأشياء
وكل المواد وعلى الشفاه الهانئة
حيث ينساب كل شيء بيسر كما النهر
في عالم متغير وثمل قليلا
عالم يقبل ويدبر ويتنفس
* * *
آه, أيها العالم, كم من جمال في بحارك
وخطوط طولك وعرضك وقاراتك
وناسك السود, البيض, الحمر,
الصفر والزرق.
وكم من بهاء متألق لدى نسائك وعيون
ونهود وقامات عذبة وسيقان
آه, أيها العالم, كم ستتراكم الثلوج على ذراك
والفواكه والقمح والأرز الثمين
في سهولك ووديانك
لو أننا أطلقنا يد غايا السخية
وكم من الأطفال, كم من الأطفال, وكم من الذباب
للملايين منهم
آه, أيها العالم, لو أنك تفل ي
رأس أولئك المقم لين, أولئك المشل حين, الأجرد
وتهمس في أذنهم, كما تملي اليعاسيب
بشيء من حكمتك الغامضة
* * *
السلم, ألتمسه من الذين يقدرون على منحه
والناس القساة الباردون
ليسوا كثيرين على كل حال
وربما ما تزال لدى هؤلاء, رغم المظاهر,
ذكريات طفولة, أم محبوبة,
أو أسطوانة قديمة كانوا يستمعون إليها
من زمن بعيد, زمن بعيد
أواه, لو تقبل عليهم كل لحظات الذاكرة تلك
مع باقة من البنفسج
فيسترجعون عندئذ صباحات الندى
وعطر الماء ودخان القمر
 
 
ترجمة: وليد القوتلي
كاتب من سوريا يقيم في باريس

المصدر مجلة نزوى
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.