الرئيسية » , , , » أصدقائي الشجعان الراحلين | صبحي موسي,

أصدقائي الشجعان الراحلين | صبحي موسي,

Written By GPP LTE on الاثنين، 1 يناير 2018 | 10:04 ص

أصدقائي الشجعان الراحلين
إلى / محمد الزرقاني ، محمد أبو المجد، مكاوي سعيد.

هذا العام ... ليس به انجازات مهمة،
 ولا إخفاقات واضحة،
 لكنه عام حزين ومزعج،
موت الأصدقاء فجأة  أمر مزعج، 
ومناف لقدرة العقل على القبول.

هذا العام فقدت فيه أصدقاء لي فجأة،
 وبلا مقدمات.
 فجأة تقرأ الخبر على صفحات الفيس.
 وتجد نفسك عاجزاً حتى عن الرفض أو القبول.
 لا تملك أن تنهض من مكانك،
 فالصديق الذي أمضيت معه أياماً وأعواما لم يعد هناك،
 من كنت تعرفه
 لم يعد في المكان الذي تعرفه فيه،
 فلمن ستذهب؟

 أسئلة مريرة تفاجئ المرء 
 وهو يقرأ خبرا عن صديقه، 
لكنه لا يصدق،
 حتى أنه كل خمس دقائق يردد لنفسه أن فلاناً مات، 
لكنه لا يشعر بطعم الموت في فمه.
يشعر كما لو أنه يتدرب على اجترار اللغة، 
ولا يدرك معنى الموت إلا حينما يفكر في محادثة صديقه أو الذهاب للجلوس معه.
هنا فقط  يدرك أن صديقه لم يعد موجوداً في المكان الذي تركه فيه،
 بالضبط كمن يقطع له الأطباء ساقاً أو ذراعا، فيردد بداخله عشرات المرات أن ساقه بترت، 
لكنه لا يشعر أنها لم تعد موجودة إلا حينما ينهض من سريره،
 أو يمد يده ليلتقط شيئاً من على الأرض.

هذا الشعور يراودني كلما فكرت في الاتصال بأي من أصدقائي،
 هؤلاء الذين لم يتركوا لي فرصة تأهيل نفسي لرحيلهم،
 لم ينتظروا مني وداعاً، 
ولم يفكروا في التربيت على صدري من هول خدعتهم،
 للأسف جميعهم خادعوني بطرق مختلفة،
 جميعهم جعلوني أنظر في جانب، وقفزوا هم إلى الجانب الآخر من النهر،
 لكنني أسامحهم،
 وأعتذر لهم لأنني صدقت الحياة وطبيعتها،
 صدقت أن كل شئ سيظل في مكانه كما تعودته،
 كل شيء سيظل هادئا وجميلا ومبتسما وساخرا، حتى من نفسه.

يا أصدقائي الشجعاني الراحلين،
 كل عام وأنتم بخير وسلام،
 أظنكم الآن في المكان الصحيح، 
تنظرون لي بأعين ساخرة،
 وتنتظرون أن تعرفوا ردة فعلي تجاهكم،
 لكم أن تعرفوا أنني غاضب، وغير راض بالمرة،
 وأنني أشعر بالوحدة، وربما المهانة أيضا،
 لكنني أسامحكم، 
وأتمنى لكم عاماً سعيدا،
 أتمنى لكم بداية أعمار لا تنتهي،
 ولا يكون بها قطارات مسرعة تقفزون إليها من جديد.


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.