الرئيسية » , , » اسمي معلّق على المقبض | أسماء عزايزة

اسمي معلّق على المقبض | أسماء عزايزة

Written By GPP LTE on الاثنين، 4 ديسمبر 2017 | 5:53 م



استعارة
ولو استعاروا من الغابات غموضها الضروريّ للصورة
كذبوا
وفُضحت
ستظلّ مدننا المتسوّلة التي تسقط خائبةً مثل سخلةٍ مذبوحةٍ
التي تغتصبنا بعصي المكانس من فروجنا
هي الغابات بحالها
أعلنت أمّي من المطبخ سقوط بغداد
كانت أممٌ ورؤوس بشريّة حليقةٌ لا نهائيّة تقف في صالون البيت
وغابات مفضوحة تنتحب
وليس ثمّة من غموض سوى في كتبهم
وكلّما استعاروا من البحر زرقته ليصفّوا النوايا
تهاوت أمّهاتهم في أفواه الأقراش
ولو صدقت في أن أقول "الحبّ أعمى كالمذابح"
كذبت
سينتقم منّي ضحاياها
لأني تماديت في التشبيه
وينزعون حبّك عن جلدي
كذبت حين شبّهت رغباتي بالنمور
فالأخيرة جبّارة والأولى نذلة
حين كنت أستدرّ عطف القرّاء على قلبي
فجعلته يذوي مثل يقطينة وكذبت
تركته يصفرّ كأوراق العهد القديم وكذبت
حوّلته إلى اسفلت يغلي وكذبت
وصفته بحفرة صرف صحيّ وكذبت
أجلسته على خازوق حادّ وكذبت
وما كان إلا طيناً أخرس
حين استبدلت جلسات العلاج النفسيّ
بقصائد مجانيّة لأنجو
وأفرغت فيها أدمغة من سبقوني
فتعاظم الكذب مثل هشيم في غابة
عفواً
هل تماديت مرّة أخرى؟
أقصد تعاظم الهشيم مثل كذب
المهم
ليست مشكلة الشعراء في أنّهم كذّابون
المأساة في تصديقهم الأعمى
..
..
كالمذابح
■ ■ ■
أسماء
بإلهام من حجر من قاسم حدّاد كتب عليه "نسوةٌ يمدحن جرحك"
هل لاحظت أنك لا تفلت لحمي البتّة؟
تحفره أعمق فأعمق حتّى العظام
العظام.. العظام
هذا الكفن
الخاوي كغرف الذين أحبّونا وأغلقوا الأبواب وراءهم
الصامت مثل يدك وهي تتخيّلهم
وترسم لهم بورتريهاتٍ ثمّ تشوّهها
ثمّ تصمّم أقفالاً وتطحن مفاتيحها
لكنّها أصبحت مرئيّة الآن
عظامي
وعظام الأذرع التي كسّرها رابين على سفوح الجبال
تتحوّل إلى عجينة واحدة
الكفن صار جنيناً
الكلام على حجر قاسم، الذي كان معدوم الملامح مثل مذبحٍ في كنيسة، يفزّ الآن ويلطمني، الحبر يصير حادّاً مثل الفراق. الجيم والراء والحاء تتمرّد على الأبجدية وتلحقني بعصاها مثل جنيّة. فأتحوّل إلى لحم. أغطي عظامي بنفسي، فتحسدني على عملي العظيم و"تعلّم" على صدري ثمّ تمدح جرحي. فأرى عظامي ثانيةً. هذه المرّة تكون أكثر بياضاً. تسحرني الجنيّة ثانيةً فأصير لحماً عسير المضغ وأنكمش على نفسي. تأتي ببلدوزراتك وجرّافاتك وتعلن جرحي مشروعاً أركيولوجياً.
لا تغلق الباب قبل أن أنطق الأغنية
تلك الأغنية التي تنتشلني من كيلومتراتٍ في القاع
لا تغلق الباب
اسمي معلّق على المقبض
الأغاني فقدت ألحانها
وبعد قليل سيفقد الناس أسماءهم أيضاً!
انتبه! تذكّر اسمي: أسماء
فيّ اسم جدّتي التي ماتت قبل أن أراها؛ اسمها تمام. ومصادفةً، أردّده بعد أن علّمتني الحياة ألا أثقل على قلبي قيد كلمة. تمام.. كلشي تمام.. لكن لا تغلق الباب. سيضيع اسم جدّي، عبّاس، ستضيع بندقيّته العثمانيّة التي ضُربت بكعبها بعد أن عرفت قليلاً من التاريخ. لكنّ اسمه يضحكني. وستضيع ضحكتي معه. تمام.. تمام.. سيضيع اسم امّي "إلهام". سيضيع إلهام الحرب في كيفيّة قتلنا. يضيع إلهام القاتل في الطريقة الأكثر إمعاناً في تعذيبنا؛ يضيع إلهامنا في الكتابة عن الموت.
أمشي وأجرّ اسمي الثقيل ورائي
مثل بائع خبزٍ عجوزٍ وضجر
سأوزّع أسمائي عليكم بالمجّان
خبزكم وقوت يومكم لا شأن لي به
الأسماء التي سقطت معكم من فروج أمهاتكم ليست من مسؤوليّاتي
اكسروا ذراعي
عندما سيضيع اسم رابين على السفح
وتفيق تمام من قبرها
الآن.. كلشي تمام
فقط دعوني أنطق هذه الأغنية


* شاعرة فلسطينية


فلاديمير تماري/ فلسطين



المصدر العربي الجديد
فى 30 نوفمبر 2017
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.