الرئيسية » , » كانت الشفافيةُ خطيئتي الأولى | حمزة كوتي

كانت الشفافيةُ خطيئتي الأولى | حمزة كوتي

Written By GPP LTE on الأربعاء، 8 نوفمبر، 2017 | 5:40 ص

أسئلة
موت من تنتظر؛ رحلة من وعودة من. تنزل عن سلالم وتلتحق بشوارع، تترك فاكهة فاسدة للطيور، وشمسها تطبخ الروح. لسانك الذي خانك في المخاطر اقطعه؛ وجسدك الذي توتّر في الحب مزّقه، ورأسك الذي لا يكفّ عن الهذيان والثرثرة أسكته؛ وإن كنت لا تستطيع أن تفعل هذا، فاخرج شاهراً سكّينَك بوجه ما اخترت من الحياة، أو مزّق لغتك وخريطتك التي لم يكن بيتك فيها

طلبتُ خبزاً
طلبتُ خبزاً؛ طلبتُ من المقبرة. كنتُ شفافاً وكانت الشفافية خطيئتي الأولى. طلبتُ خبزاً؛ طلبتُ من المقبرة، وكنتُ أحاور هذه الشجرة وتلك الصخرة؛ ووجدت الماء موتاً جارياً في دمي، وشعرتُ بأن الأصواتَ التي أسمعها لا تصدرُ إلا عن عذاب. طلبتُ خبزاً؛ طلبتُ من المقبرة وكانت الشفافية خطيئتي الأخرى.

■ ■ ■

يطلقُ الرصاص في رأسي
أحدهم يطلقُ الرصاص في رأسي. في الغرفة أدخّنُ جيئة وذهاباً وأحدهم يطلقُ الرصاص في رأسي. فتحتُ النوافذ على الأبد وأحدُهم يطلقُ الرصاصَ في رأسي. أواري رأسي بيديّ اثنتين وأنحني؛ وأحدهم يطلقُ الرصاص في رأسي؛ فأغلق النوافذ وأغلق الأبد وأحدهم يطلقُ الرصاص في رأسي.

■ ■ ■

لستَ طيّباً
لستَ طيّباً بما فيه الكفاية لكي ترعاك امرأةٌ أو تغني لك عصافير؛ أو يجلسَ إليك ضالٌّ ويحكي لك عما جرى عليه في القِدَم. تحملُ في حنجرتك بحّة السنوات البعيدة وصدرُك يتعفن مما كتمتَ عن عشيرتك الأقربين. لستَ طيّباً لتأتيك أخبارٌ عن هندي أحمرَ أو عربي ينشدُ حَوْليّته الأخيرة. تبحث في المعاجم عن كلمةٍ تشفي الغليل وتقول للجدران أيّتها الوفيّةُ اثبتي معي فأنا لستُ طيّباً بما فيه الكفاية.

■ ■ ■

إنه سوء فهم
لا ضيرَ أن تفقد شيئاً في الرحيل نحو النفس؛ ما دمتَ تعرفُ أنّكَ باطلٌ وأن لا إله غيرُ البحر ولا نهار غيرُ نون النور في عينيك. جلستَ، لِمَ لا يأتي في هذه الظهيرة. البابُ مفتوحٌ والنوافذُ مزيّنةٌ بصوت الطير، ولا يقين هنا غيرُ صورٍ عابرة مثل الغيوم في بالك. تنهارُ في هذه الظهيرة لديكَ كلماتُ: وطن، لغة، حبّ، وتعود تقول أنّ هذا كلَّه مجردُ سوء فهمٍ يحصل بيني وبيني.

■ ■ ■

ضاع مني الطريق
ضاع مني الطريقُ والدليلُ مات أثناء الطريق. أفتشُ عن ثقب نور. امددْ يدَك نحوي وخذْ بيدي؛ أرني وجهك الجنة واعطفْ عليَّ. ناديتُك عند الشجرة وأمام النهر. ناديتُك في أزقة هذه المدينة؛ قبضتُها وبسطتها وكنتُ أبكيك في كلّ شيء. لا أنتظرُ الآن أحداً غيرك. امددْ يدك ودلّني على ثقب نور فقد ضاع مني الطريق.

■ ■ ■

يدور اثنان
يدور اثنان في هذه الدائرة: طفلٌ وجنديّ. الطفل الذي يرى القمر يأتزرُ ألياف نخلةٍ، والجنديّ الذي يحمل في جيوبه رسائل لحبيبةٍ سوف تأتي. رويداً يكبرُ الطفلُ والجنديّ يموت؛ ولا أحد هنا غيرُك يحمل في رأسه القمر ويحمل رسائل لحبيبةٍ سوف تأتي. رويداً تنأى أنت كذلك ويحلُّ هذه الدائرة اثنان؛ طفلٌ وجنديّ.

* شاعر ومترجم بين العربية والفارسية، من مواليد الأهواز عام 1983.
(برويز كلانتري، أكريليك وتبن على قماش)

المصدر : العربي الجديد
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.