الرئيسية » » أصدقاءٌ للغياب | محمد الشموتي

أصدقاءٌ للغياب | محمد الشموتي

Written By GPP LTE on الاثنين، 27 نوفمبر 2017 | 11:12 ص


أصدقاءٌ للغياب


صباحٌ بلا شروق، رغمَ حماسةِ الشمسِ،

يأتي النورُ متوارياً باهتاً أمامَ ناظري،

كأنه ظلٌ يتقربُ إليَّ لأطأ بقدمي عليه،

ساعتي تنتظرُ موعداً لَن يُبارِكَ يومي،

بينما أترقبُ بحيادٍ تام.


وصلَ صديقي عصراً، مُتجهمَ الوجهِ،

يحتاجُ إلى نزهةٍ بحريةٍ، وحكايةٍ.

أخبرتُ صديقي أن البحرَ

قد غادرَ بالأمسِ، عندما

ضاقت أخلاقُ مدينتنا عن

تحمله.


أخرجُ من شرنقتي لأتزودَ بالعالمِ القمئ، 

إنه اقتراحيَ الوقتي السافل في حقِّ نفسي

لَم تتآلفِ الشوراعُ  مع ضجري،

ولا البشرُ نبضت أوردتهم بابتسامةٍ

نعودُ لنُمضي بقيةَ الليلِ في شُرفةٍ،

نُطلُّ من قريبٍ على عوراتِ جارتي

التي تتعمدُ تعريةَ أشيائها.

تُطيلُ المكوثَ الصامتَ في الشُّرفةِ،

تتظاهرُ ليلاً بالنظرِ إلى السماء،

لكنها تنظرُ إليَّ،

لا أحدَ- غيري -  يأبهُ لهواجسها

لا أحدَ – سوايَ – يعرفُ

أن السماءَ شهوةٌ في صمتها.

يملُّ صديقي من الوقتِ،

من غيابِ البحرِ، من طولِ الحكايةِ،

من تأملي الصامتِ تجاهَ الشرفةِ.


عادةً ما أضعُ ساحلاً في جيبي،

قصائدَ، وشذراتٍ عن لا شئَ،

أثاثاً لليوميِّ، وللضجرِ المتزايدِ،

لكن صديقي لا يعرفُ شيئاً عن البحرِ،

ولا عن النزهةِ البحرية،

ولا عن الحكاية.




التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.