الرئيسية » » عندما تصنعه امرأة | محمد أبو المجد

عندما تصنعه امرأة | محمد أبو المجد

Written By GPP LTE on الخميس، 19 أكتوبر 2017 | 5:40 ص

الألم ليس خاتمة الأشياء،
ولا الموتُ.
الألم مَعْبر رئيسي لكي نفهم أنفسنا والبناتِ اللاتي يُحببننا
كأسٌ معتقة بيد خبير
تذيقنا صنوف المتعة المعذِّبة
وتستشعر معنا رؤى الآخرين عنا
وتطلعنا على حقيقة أننا لسنا وحدنا مَن نقيم في قلوب نسائنا
ولا حتى على باطن أكفهنّ
ولم نقم ليالي مبهجة في نعيم أحضانهنّ
وأننا لم نتوقف مرّة على حدود شفاههن
لنعبر إلى ضمائرهن وأرواحهن
ونُسكن خُلاصتنا في أرحامهن
كما أنه يفجعنا في مثاليتنا التي تتحدّر إلى الحضيض
عندما ينصِب مرآة كبرى
نرى فيها عورة أننا كثيرا ما نكون موهومين
وحالمين
وطموحين إلى حدود بعيدة وساذجة
مِن كوننا نمثـّل بؤرة كبيرة لاهتمامهنّ
أو أننا نقطة ارتكاز لا تُمسُّ
في علاقاتنا التي كنا نراها جميلة وناعمة
ويرينها جسرا يعبرْن عليه
كروّاد براجماتيين
صنعوا مذاهبهم وتولوا
تاركين ملايين من البشر
يلوكون تعاساتهم على حافة الحياة.
الألم
ذلك المعنَى في اللا معنى
والسر في الفضيحة
واللذة في أمراض تفاجئنا
ونحن ننتظر ـ ببلاهة ـ سعادة راحلة.
الألم
أفراح الروح وهي تفقد الروح
ورَهزة أخيرة تفقدنا رجولتنا
وحلم كابوسيّ يستنفر رغباتنا ـ الحميميّة المدفونة ـ
إلى تعجيل الموت
والسفرِ البعيد الهادئ
إلى محطة مترو لا تبعد عن سطح الأرض
بأكثر من مترين
نلقى فيها أصدقاءنا القدامى
وأجدادنا الذين سينكروننا
وأنبياء جحدتهم البشرية لقرون
كما نلقى مصائرنا
ونهاياتنا
التي حلُم لا وعينا طويلا
بأنها ستكون سعيدة، ولا شك.
الألم
معذّب التاريخ
وصانع الحقارات والدسائس والفجيعات
ومكبّد البشرية خسائرها الكبرى
سيكون أجملَ كثيرا
عندما تصنعه امرأة عشقتَها
في وقت لا تتوقع فيه أبدا
أن تكون هي نفسها
ألمَكَ المؤجّل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تحية لفجر يوم السبت 10 مارس 2007 الذي ابتكر ألمي من جديد.


التعليقات
4 التعليقات

4 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.