الرئيسية » » أنا بخيرٍ يا حبيبتي | مصطفى أبو مسلم

أنا بخيرٍ يا حبيبتي | مصطفى أبو مسلم

Written By eft dongle on الأحد، 2 يوليو 2017 | 12:28 م



وجبةٌ دسمةٌ لتمساحٍ جائع
كيف تستطيعين استيعاب كوكبٍ بأكمله داخلكِ
رغم أنّ ذراعيكِ الصغيرين لا يتسعان لضم قطتكِ السمينة
كيف يتحول جسدي الضخمُ بين يديكِ
لغصن شجرةٍ يتكسر حين تضمّينه
 تستطيعين الآن عمل إحصائيةٍ مفصلةٍ عن عدد الشاماتِ في جسدي
 حتى مقاسات ملابسي الداخلية
 ونسائي الفضليات
لا بدّ أن تموتي الليلة!
 أعِدُكِ أن أحارب الشياطين
 التي تعكرُ صفو أحلامكِ
 وأقف بسلاحي الكلاشنكوف بجوار سريركِ
  وأنتِ نائمةٌ كجثةٍ وسيمة
 ولأني لا أمتلكُ ثمن سرادق العزاء
 لذا فقد جهزت حمض الكبريتيك المركز في البانيو كي يتلاشى جسدُكِ تماماً
أو ربما أقدمُكِ كوجبةٍ دسمةٍ لتمساحٍ جائع
فثمنُ مترِ المقبرة أصبح باهظاً جداً
 ومقابرُ الصدقةِ امتلأتْ بضحايا العنفِ الأسريِّ وأولادِ الخطيئة
 أعدُكِ بأن أشتري برصيدكِ في البنكِ
 كل ما تأتي به بائعة اللبن
لأسقي به القططَ
الصغيرة في الشوارع
وأتبرّع بفصوص كبدكِ لمريضٍ
يقتلهُ الماضي كل ليلةٍ في البار
سأطلبُ من الرياحِ أن تحملَ رمادَ جثتَكِ
وتبذره في الحقول
فتُنبتُ الأرضُ من رفاتكِ شجرة
 وتكونين برتقالة
 تقشِّرُ نفسها طواعيةً للمُزارع
 وتتفتّح فصوصها لهُ كوردةٍ في الصباح
 من فضلكِ
لا تموتي الآن
 هزمتني الذكرياتُ
 وخذلتني كل المدنِ التي رسمتها على جدران غرفتي
أرهقتني الخسارةُ
فقط ضميني إلى صدرك
 لأبكي!

خطأٌ جسيم لقاتلةٍ محترفة
أنا بخيرٍ يا حبيبتي    
رغم الرصاصة التي اخترقت كتفي بالأمس 
أسير بخفةِ فراشةٍ تطارد رائحةَ عطركِ
مزاجي هادئٌ مثل بحرٍ استسلمَتْ أسماكُهُ لشباكِ الصيادين
أفرّش أسناني في الصباح وفي المساء 
كي لا يمتصني الأطباء الرأسماليون بالفطرة 
أشربُ كوباً من "الموكا" 
وانتصر لرغبةِ الشمسِ في اجتياح الغرفة 
لتطرد الأشباحَ التي تستبيحُ سريري في المساء؛ 
عندما أتركُهُ لأبحث عنك في الشقة؛
كمهزومٍ يبحث عن مشنقة !
أقتلُ بعوضةً
لأرتقي بسقفِ الدمويةِ في سلوكي
وأُنَكِّل برغبتي في نسيانك 
لو أنكِ تركتِ كفكِ على قلبي 
لما تجلط دمي في شرايني
فهاهم الأطباءُ عاجزون
وحقنُ "الميتاليز" عاجزةٌ أيضاً
أنا بخيرٍ ياحبيبتي 
والوردةُ التي سقطتْ من يدي وأنتِ تبتعدين
وضعتُها بجواري على السرير 
تذبلُ مثلي كل صباحٍ 
وجسدي تذروه الرياح
عندما أفتح التلفازَ
تمتلئ الشقةُ بدماءِ القتلى 
وتثقبُ الجدرانَ رشاشاتُ "الدوشكا"
فأرتدي حزاماً ناسفاً للحزنِ 
لأُفجِّرَهُ في التاريخ وصانعيه
وأنا في طريقي إليكِ
كنت كقطارٍ لا تقيِّدُهُ قضبانٌ حديدية 
لا ركاب متلهفين للقائه
ولا محطاتٍ تباغتُهُ بباعةٍ متطفلين يرتعون داخلَه
أنا بخيرٍ يا حبيبتي 
لا أخشى ذوي اللّحى 
أصحابَ الراياتِ السوداء 
فأنا أُطاردُ ذراتِ الغبار مع أمي في المنزل
وأُبعِدُ خطواتي عن الطريق كي لا يتعثّر فيها الناس 
وليس لي أصدقاء كاذبون 
لا أكترثُ لقمةِ المناخِ القادمة 
فأنا لا أدخنُ السجائرَ 
وزرعتُ - في حديقةِ منزلنا - أشجاراً كافيةً
لتخبر الطبيعةَ كم أحبها 
فتمر الفيضانات والزلازل دون أن تتحرش بجسد غرفتي 
وفي الحربِ العالميةِ القادمة 
سأجهز الغذاء والدواء 
وأُقدِّم الكساء والماء لجنودنا وجنود الاعداء 
ونأخذ صورة "سيلفي" جميعاً
يا حبيبتي أنا بخير 
 ما زلت على قيد الحياة 
أكتب لك قصائد محشوةً بالعتاب 
فمن فضلكِ 
تدربي جيداً 
اجعلي من قلبي هدفاً 
ولا تُخْطِئي تصويب الرصاصةِ في المرةِ القادمة !

مصيرٌ وحيدٌ لطائرةٍ سقطت عن الرادار
إبليسُ صار عقيماً
فلا أبناء يزفون جثمانه في مركبِ الشمس 
أو يبنون لهُ هرماً وقدوراً راسيات
خذلتهُ أجنحتُهُ وأرهقتهُ آلام المفاصل 
أصبح الآن كهلاً
يمتطي الطائرات ويسوسها بشوكته
كخيّالٍ محترفٍ يسوقها نحو عرشهِ في المحيط 
الطائراتُ التي يخترعُ المحققون لسقوطِها 
أسباباً تقنيةً
تعلمون الآن مصير ركابها 
 كشياطين جدد.

امرأةٌ سقطت من علبة سجائر
أنتِ الآن في الخامسة والثلاثين 
تمتلكين من التفاصيلِ 
ما يكفي ليكتبَ عن جسدكِ 
شاعرٌ يشحذ التجربة
فالثلاثينيةُ سيدةُ نساءِ الأرض
متفتحةٌ كأزهارِ الربيع،
ناضجةٌ كتفاحةٍ جاهزة للقضم 
صدركِ لم يعد مثل حبة الليمون
فعاقبتكِ حمالاتُ الصدرِ بالعلاماتِ الحمراءِ على كتفيكِ
يجرِّدُكِ زوجكِ من أحلامكِ ليلاً
ويَدُسّ لِنفوركِ - من رائحةِ فمِهِ الكريهةِ -
أقراصَ المنوِّم في عصير البرتقال 
لم تعد تحتلُّ مزيلات الشعر حيزاً من أوقات استحمامك
تقنعين عقلكِ الباطن أنكِ بخير 
عندما تضعين يدكِ على عينيكِ
لتواري عنها دوالي ساقيكِ
تتآمر عليكِ هرمونات حبوبِ منعِ الحملِ لتصيبكِ بالسمنة 
ويترككِ "الكاتافست" فريسةً لآلام العادةِ الشهرية
شعركِ غير قادرٍ على التمسك بكِ للنهاية
حتى بعد أن وهبتِ جزءاً منه لنهر النيل
تفكرين بالخيانة
فتخذلكِ المرآة عندما تنظرين إليها
فقد كرمشت وجهكِ الهموم/ الغدد اللبنية عندما امتصت رحيقكِ/ استغلال أبنائك لهرمون الأوكسيتوسين لتشتري لهم لعباً جديدة / نهيق زوجكِ لتأخركِ في إعداد الغداء/ تحرشات الذكور في المترو 
والدم الذي ينزل في الحوض عندما تفرشين أسنانكِ جراء انهزام اللثة أمام الوقت
صديقاتك تلتهمهن الرتابةُ
 وآخر صيحات الموضة وأطباق الطعام
وطرق إطالة الشعر وتربية الأظافر
يربي أزواجهن كروشاً
تُعيق أقراص الفياجرا عن إتمام وظيفتها
تُدخِّنُكِ الأيامُ
فيَتليَّف قلبكِ في الخمسين
وتموتين في الستين على الأكثر
ستموتين وحدكِ
تماماً كما أنتِ الآن !

وصية أخيرة لجثة
اشتريت مقبرةً للعائلة 
أزورها كل أسبوعٍ
ليعتاد جيراني الموتى على وجودي 
وأسقي شجرةَ التوتِ التي ستكون شمسيةً لجثتي 
ستجبرُ ثمارُها الأطفالَ على القفز من فوق أسوارِ مدارسهم 
فتكون ضحكاتُهم دفئاً لروحي
وأجد من يبددّ وحشة وحدتي 
ويبادلني أطراف الحديث في الليلة الأولى 
لقد فشلت في كل مقابلات العمل مع الـ HR
فهل سأنجح في مقابلة الملكين؟


*شاعر من مصر

المصدر : ضفة ثالثة : العربي الجديد
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.