الرئيسية » » ثلاث مرايا لامرأة واحدة | عمر زيادة

ثلاث مرايا لامرأة واحدة | عمر زيادة

Written By eft dongle on الاثنين، 17 يوليو 2017 | 12:45 م

ثلاث مرايا لامرأة واحدة

(1)

قادما من الظلال المنبوذة فيك، من الأرض التي تميل على نفسها كما لو أنها ضحكة، قادما من الأنفاس على مرآتك، من الرقص تحت الجسور العتيقة، من الغرف التي يتمرن فيها الشعراء على الموت، من ثيابك في الخزانة، من شفتيك اللتين تعلنان أن التوت ليس مجرد قبلة وأنَّ الروج الأحمر يقول الكثير ..، من عناق الخلاخل المنهكة لأقدامك، من شيءٍ ما مُتيّمٍ كسُلّم عنقك في الغيم، من الجاز والحزن الأزرق في الممرات .، منكِ.. من أسباب بكاء النسيم على شالك، من الرقة التي تودُّ لو تنكسر، من أغنية "الغابة النرويجية"، من يدي التي تأكل الكلمات وتجوع أكثر، من عيون آن ساكستون.. لإنها المعجزة الوحيدة القادرة على أن تشبهك، من الزغب المُمِيت على جلدك، مني... أنا القفصُ الصدري الكبير.. بقضبانٍ عاشقة أحبسُ كلَّ نمورِ حبِّك داخلي..!

(2)
أحتاجُ أن أشربَ وجهَكِ 
أحتاجُ أن أدخّنَ أصابعَكِ العشرة
 أحتاجُ أن أتنزّهَ داخلكِ 
أحتاجُ أن أقرأ كفّكِ
 أحتاجُ أن أضمّك من جهاتك كلها
 أحتاجُ أن أبدّدَ عُمري أكثر 
أحتاجُ أن تكوني لي
 لأكون بخير ...!

(3)

أنا هاجسٌ في نفسكِ 
نواياكِ لي
 وأفكارُكِ الصغيرة
 التي لا تبوحين بها لأحد، 
نومُكِ الخفيف والعميق
 أيامُكِ الجيدة والسيئة، 
ما تحبين من ألوان 
وأطعمة 
وبرامج تلفزيونية،
 مزاجيتك لي 
رغباتكِ 
حين تتعرين
 أمام المرآة 
حين يلمسُكِ الحرير
 حين تقرصُ روحَكِ الوحدة، 
نُحولُكِ لي
 أقدمُ ندوبكِ 
وشاماتُكِ كلّها 
متاهةُ الروائحِ في جسدك .. 
جسدُكِ لي
 وكلّ شيء أضعتِه
 من أوقات 
وأشخاص
 وأشياء 
وأمكنة...لي 
أنا الذي كلّما فتشتُ فيكِ 
عن شيءٍ أضعتُهُ 
أجدُني ... 
وكلّما أغمضتُّ عينيّ
 عن كلّ شيء 
أراكِ.


عمر زيادة/شاعرفلسطيني
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.