الرئيسية » , , » *عنِ الشّعرِ* { من مفكرات مالتي لوريدس بريجي } للشّاعر النّمساوي صاحب اللّسان الألماني: راينر ماريا ريلكه | ترجمة عن الفرنسية والإنجليزيّة ل: فاطمة بوصوفة

*عنِ الشّعرِ* { من مفكرات مالتي لوريدس بريجي } للشّاعر النّمساوي صاحب اللّسان الألماني: راينر ماريا ريلكه | ترجمة عن الفرنسية والإنجليزيّة ل: فاطمة بوصوفة

Written By eft dongle on الأحد، 18 يونيو 2017 | 8:02 ص

ترجمة عن الفرنسية والإنجليزيّة ل: فاطمة بوصوفة
لِتكتُبَ بيتاً واحداً، عليكَ أنْ تكونَ قد شاهدتَ مُدناً عديدة، أُناساً وأشياءَ، عليكَ أنْ تعرف الْحيوانات،
أنْ تتحسّسَ كيفَ تطيرُ الْعصافيرُ وأنْ تُدرِكَ أيّةَ حركةٍ تَقومُ بِها الزُّهورُ إِذْ تتفتّحُ صباحاً.
عليكَ أنْ تُعيدَ التّفكيَر بِمسالك داخلَ مناطقَ مجهولةٍ، بلقاءاتٍ مباغتةٍ، برحلاتٍ لطالما كنّا نراها تقتربُ،
عليكَ أنْ تعيدَ التّفكيرَ بأيّامِ الطُّفولةِ الّتِي لمْ يَتكشّفْ سرُّها بَعْدُ، بأبويكَ الّذيْنِ كانَ عليْنَا إغضابهما حينَ كانا
يحملانِ لكَ فرحةً لمْ نكنْ نُدْرِكُهَا (إذْ هيَ فرحةٌ قدْ صُنِعتْ لِغيرِكَ ).
عليكَ أنْ تُعيدَ التّفكيرَ بِأمراضِ الطّفولةِ الّتي كانتْ وبطريقةٍ خاصّةٍ
جدّا تبدأُ بتغيّراتٍ شديدةَ الْعمقِ والْخُطورةِ.
عليكَ أنْ تُعيدَ التّفكيرَ بأيّامٍ انقضت داخلَ غُرف هادئةٍ ومكتظّةٍ،
بِصباحاتٍ على ساحلِ الْبحرِ، بالبحرِ نَفسهِ، بِالبحارِ،
بِمساءاتِ السّفرِ وهيَ ترتجفُ عالياً، عالياً جدّا وتطيرُ معَ النُّجومِ برُمّتها-
وإنَّه لَغيرُ كافٍ أنْ تتعلّمَ التّفكيرَ بكلِّ ذلكَ حتَّى.
عليكَ أنْ تَمتلكَ ذكرياتٍ عنِ الْعديدِ مِنْ ليالي الْحبِّ،
الّتي لا تُشبهُ الْواحدَة مِنها الْأُخرى،

عنْ صَرَخَاتِ النّساءِ وهنَّ فِي الْمَخَاضِ، وَعَنْ خَفِيفَاتٍ وَبَلْقَاوَاتٍ،
عَنْ نَائِمَاتٍ وَضَعْنَ مَوْلُودَهُنَّ تَوَّا الْتَأَمَتْ أَجْسَادُهُنَّ مِنْ جَدِيدٍ.
عليكَ أيضاً أنْ تكونَ قدْ حاذيتَ مَنْ هُمْ فِي طريقِهمْ إلى الْموتِ،
أنْ تَكونَ قدْ جالستَ الْموتَى داخِلَ غُرفةٍ
بنافذةٍ مفتوحةٍ وبأصواتٍ تأتِي دفعةً واحدةً.
وإنَّهُ لغيرُ كافٍ أنْ تَمتلكَ ذكريّاتٍ حَتَّى.
عَليكَ أنْ تتعلّمَ نِسيانَها حينَ تتكاثرُ، وأنْ تَمْتلكَ الصَّبرَ الْجَميلَ وأنتَ تنتظرُ أنْ تعودَ.
لأنَّ الذّكريات ليستْ هيَ تلك بعدُ.

فهي فقطْ حينَ تُصبحُ فينا دماً، نَظْرةً، حركةً، حينَ لا يعودُ لها إسْمٌ
ولا يعودُ بإمكاننا تَمييزَهَا عنّاَ، حينها فقطْ،
وفي ساعةٍ نادرةٍ، وفي منتصفِها تحديداً يُمكِنُ أنْ يَحدُثَ وتَبْزُغُ أوّلُ كلمةٍ مِنْ قَصيدٍ.







Rainer Maria Rilke (1875-1926) –
Les Cahiers de Malte Laurids Brigge (1910)

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.