الرئيسية » » جهازُ تحديدِ المواقع | إبراهيم المصري

جهازُ تحديدِ المواقع | إبراهيم المصري

Written By eft dongle on الاثنين، 26 يونيو 2017 | 12:46 م

جهازُ تحديدِ المواقع

تؤرقُني دائماً قصَّةُ يونسَ والحوت
هما بطلان كما نعرف
أحدهما إنسانٌ والثاني مخلوقٌ مائي
وإن كانت قدرةُ اللهِ ستُنجي الأولَ وتطلقُ الثاني إلى حياتِه في البحر
لكن دعونا نبدأ من هذهِ الصرخة:
"فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين"..1
كان يونسُ قد ذهبَ مُغاضِباً ربَّه 
فأرسلَه اللهُ على سبيلِ التجربةِ إلى بطنِ الحوت
ولثلاثةِ أيامٍ بلياليها حاولَ تحديدَ موقعِه
وكان قد نسي في غمرةِ العاصفة 
جهازَ تحديدِ المواقعِ الذي يعني "أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قدير"
بما في ذلك أن يُذعنَ أهلُ نِينَوَى
لرسالةِ اللهِ التي كان على ذي النُّون أن يحملَها إليهم:
"قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ قَدْ صَعِدَ شَرُّهُمْ أَمَامِي"..2
والرَّجفةُ ممَّا يُمسِكُ بالإنسانِ أحياناً
من عبءٍ كان ثقيلاً على قلبِ رجلٍ
عليه أن يواجَه مدينةً عظيمةً برسالةِ الرب
يا يونسَ ابن متَّى 
شايُكَ سوف يَبْرُد قبل أن تُكملَ قصَّتَك
وأنا إنسانٌ مثلكَ وإن لم أكن نبيَّاً
لكنني أودُّ أن أعرفَ كيف قطعتَ الطريقَ إلى البحر
والرَّجفةُ تُمسِكُ بخناقِك
وماذا لو كانت مَهمَّتُكِ هي لقمةَ العيش
وعليكَ أن تجلبَها من بطنِ حوتٍ هو الأرض
بينما أنتَ محاطٌ بعتمةٍ كثيفة
لا أتحدثُ عن الفقرِ وإنما عن الخوفِ في بطنِ حوتٍ
تشعرُ يا يونانَ الآن بدقَّاتِ قلبِهِ كمقارعَ تقرعُ جسدَك
لكنك تواصلُ السباحةَ في الظلام
لعلَّ مخرجاً تراه على مسافةٍ من:
"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِين"..2
حمداً للهِ على سلامتِك 
من أن تذيبكَ العصارةُ الهضميةُ للحوت
وجبةً يندرُ أن يحظَى بمثلِها حوتٌ 
لا يصادفُ كلَّ يومٍ نبيَّاً
لكنها يا ابنَ متَّى إرادةُ الله
في بطنِ الحوتِ وفي لقمةِ العيشِ وفي كلِّ عتمةٍ
يكثُّفها اللهُ على عبدٍ من عبادِه ليختَبرَه وليعلَم:
أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قدير.

إبراهيم المصري 

 ـ الآية 87 من سورة الأنبياء.
 ـ سفر يونان الآيتان 1ـ2
 ـ الآية 88 من سورة الأنبياء.








التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.