في حياة عادية | محمود طارقي | تونس


في حياة عادية كحياتنا
علينا أن نتعلم بعض السحر
لنستمر...

الأمر بسيط جدا
كأن يعد الزوج حلوى العيد مع زوجته
و يضعانها معا في الفرن
ثم يمارسان الحب فوق الكونتوار
إلى أن تنضج أول قطعة مع آخر شهقة...

و كأن تقدم أرملة الطعام لعابر سبيل جائع
لتراقب غربته ،
و يتذوق هو وحدتها...

و كأن تشتري سيدة خمسينية فستانا جديدا لإحياء جسدها ،
و تخيط واحدا لتقتل الوقت ...

و كأن نغازل العجائز ،
لنختبر قواميس الألفاظ البذيئة عندهن...

و كأن يتعثر طفل و يسقط ،
فنقنعه بأنه قفز...

و كأن ندفن البذور فتنمو ،
و ندفن الإنسان لأنه الحصاد الأخير...

و كأن نسلك الطرقات المظلمة ليلا ،
و ننبح مع الكلاب لنختبر لغة أخرى...

و كأن تُشكّل الريح تسريحة أجمل لفتاة تمر ،
و عندما تلتفت لتقطع الشارع يغطي الشعر نصف وجهها...

و كأن يعود العيد سريعا
و كل الأزواج يمارسون الحب فوق الكونتوار بانتظار أن تنضج الحلوى ...

و كأن نردد جميعا في صدورنا هذه الجمل :
"حياتنا عادية
أو أقل
و لذلك سنقنع أنفسنا دائما بأنها مجرد مسودة
لأن الحياة الأخرى ستكتب بخط أجمل".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة