الرئيسية » » صرت غابة | حامد صبري

صرت غابة | حامد صبري

Written By Hesham Alsabahi on الخميس، 4 مايو 2017 | 1:41 م



في قطاري الأول كنت أنادي على السائق : أنزلني في محطتي ؟؟ سبعون سنة والقطار لا يقف لا يقف سبعون محطة .. أنادي ؟!! والسائق بوجه يتدلى على عجلة القيادة . . لا يرد .... في السبعين يغدو كل شيء مملا السماء زرقاء لأنها زرقاء كوب الشاي .. شيء لاحتساء الشاي او للتعبير عن الغضب .. أو ربما لقياس اهتزاز كفيك و الأرض دفتر حضور مهتريء لشخص مازال مصرا على الغياب في السبعين لن تلاحظ الألوان .. و لن تفكر في الكلمات المأثورة التي تسيل من تنانير النساء "سيضايقك أنهن أصبحن لا يجدن غضاضة في الحديث معك" تغدو الأغاني شيء من الشخبطة على جدار العمر و الألوان متشابهة و باهتة متشابهة و باهتة إلا الخوف يصير أبيض : تزوج ولداي فصرت وحيداً مرتين ثم تزوجت ابنتي فأصبحت طفلا لا تصدق اذا هؤلاء السبعين انهم لا يفعلون سوى انهم يجعلون شقتي أضيق : كلما تقدم بك العمر يا ولدي كلما أحسست بأنك قد وقعت في حفرة اسمها الحنين و أن كل أعوامك القادمة ستخرج منك على هيئة صراخ صراخ على من يخرجك منها ..... لا لم يأت القطار بعد ساذج أنت يا صغيري ..فالقطارات كما أسماك السلمون في هجرتها .. لكل قطار رحلته الأولى التي لا يعود منها أبداً ... هذه التجاعيد التي تخيفك على ملامحي هي كومة من الرحلات الخطأ كل شعرة بيضاء في رأسي جعلتك تحدق في بهذا الشكل هي حادثة قطار ...... .... نولد بمساحات ضيقة بداخل أرواحنا لا تكفينا فنسعى لتعويضها بالمساحات التي خارجنا .. نركض .. نبني .. نعمل .. نشب .. نتشبث ..نصيح .. نرقص .. نغني .. وفي امتداد العمر تكبر المساحات بداخلنا .. ويصغر كل ما حولنا ..يذبل يتجعد .. وتتشابه كل الموجودات في لونها البني القاتم لذا فصدقني : أنا لم أكبر أنا فقط صرت غابة .....
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.