الرئيسية » , , , » أحمد بن عبدالمحسن العساف: عن أدوات الكتابة وعدة الكاتب

أحمد بن عبدالمحسن العساف: عن أدوات الكتابة وعدة الكاتب

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 2 مايو 2017 | 3:45 م

معرفة مكامن الخبرة، ثم التوجه إليها بالطرق الملائمة، واستخلاص عصارة تجربتها، ولباب معرفتها، يختصر الزمن، ويعين الناشئ، ويزيد تمهير السالك، ويفيد حتى الخبير المتمرس، وهذا أمر مشاهد في كل فن، وعلم، ومهارة.

وقد حملت منصة الكتابة الإبداعية، المنبثقة عن مشروع تكوين للكتابة الإبداعية، مسؤولية هذا العبء الثقيل فيما يختص بالكلمة، والكتابة، والأسلوب، والتقنيات، وذللت عقبات كثيرة في طريقها، وقدمت مع الدار العربية للعلوم ناشرون أنموذجًا جميلًا من العمل الجماعي، المنظم، الذي يخلط عالم الثقافة الجميل؛ بأبعاد العمل الاجتماعي الحنون.
ومن أعمالها، موقع رائد، وحسابات بارعة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع جلسات، وحوارات، وورش عمل، وبرامج تدريبية، ومكتبة آسرة، ولقاءات قصصية للأطفال والناشئة، وترجمات متقنة، وإصدارات تخدم فن الكتابة، رأينا منها ثلاثة، وسبق لي استعراض أولها الذي يجيب عن سؤال قائم كان ولا يزال وهو: لماذا يكتب الكتَّاب؟
وأقف اليوم مع ثالثها، وهو أغزرها فائدة فيما يبدو لي، عنوانه: أدوات الكتابة: 49 استراتيجية ضرورية لكل كاتب، تأليف روي بيتر كلارك، ترجمه أربعة وعشرون مترجمًا، وراجعتها هدى صالح الدخيل، وصدرت طبعته الأولى عن الدار العربية للعلوم ناشرون عام (1438=2017م)، وعدد صفحاته (311) صفحة من القطع المتوسط.
ويشتمل على مقدمة عربية، وأخرى للمؤلف، ثم أربعة أجزاء مفرقة على عناوين داخلية، تعبر عن هذه الأدوات، وتجتمع أدوات كل جزء في قاسم مشترك يوضحه عنوان الجزء، وتحت كل أداة تدريبات، وورش عمل.
ولتعليم الأطفال المعسرين، كما قالت الكاتبة والروائية بثينة العيسى في مقدمة الطبعة العربية، يذهب ريع الكتاب. وأشارت سيدة تكوين إلى أن هذا الإصدار الثالث يتعاطى مباشرة مع الأدوات الكتابية، ويخرج عن إطار التجارب الذاتية كما في سابقيه.
ولأن الكتَّاب أصحاب هموم مشتركة، جعل المؤلف عنوان مقدمته الرائعة، أمَّة من الكتَّاب. وبصراحة مباشرة، يرفض كلارك، التحجج بعناء الكتابة، ويعدها اعتذرًا غير مقبول عن ترك الكتابة، وله رأي إيجابي في حبسة الكاتب، يأتي لاحقًا.
وحتى يتخلص المرء من أوهامه، فعليه أن ينظر للكتابة على أنها صنعة، وليست موهبة استثنائية، وبالتالي فهي كالنجارة، تحتاج إلى أدوات نعمل بها ومن خلالها. وستعينك هذه الأدوات على تبديد عوائق الكتابة الداخلية، وتجعل منها حرفة مركزية، فترى العالم على أنه مخزن أفكار للكتابة، ومن فعل ذلك سيحتاج لمساحة تخزين كبيرة.
حظي الكتاب بالترجمة إلى عدَّة لغات، وهو ما يشِعر أيَّ مؤلف بالغبطة، ويؤكد لكل قارئ بأنه يمسك بصيد ثمين. وأوضح الكاتب أنه جمع هذه الأدوات من عدة مصادر هي:
  • الأعمال العظيمة حول الكتابة، وخص كتابين مهمين حول الكتابة والأسلوب، وليتهما أن يترجما، مع غيرها من المؤلفات التي أشار إليها كلارك.
  • استخدام منهج القراءة عن قرب للمؤلفين الذين عرض عينات من أعمالهم، وحدّق فيما وراء سطح النص ليكتشف أدواتهم.
  • الحوارات الخصبة مع كتاب ومحررين تحدثوا بكرم عن القراءة والكتابة، وأصحاب التجارب لا يبخلون بها غالباً.
  • أدوات مستقاة من معلمي الكتابة الأمريكيين الكبار.
وحتى يستفيد الكاتب من هذه الأدوات، نصحه المؤلف بما يلي:
  • التعامل معها كأدوات تعمل بمنطق السبب والنتيجة، وليس كقوانين.
  • لا تطبقها دفعة واحدة، ودع كتابتك تتدفق، ثم تناول الأداة لاحقًا.
  • سوف تصبح هذه الأدوات جزءًا من أسلوبك بمرور الوقت، وتزداد براعتك في استخدامها يومًا تلو آخر، فاجتهد واصبر.
وأقسام الكتاب أربعة هي:
  1. الصواميل والمسامير، وفيها استراتيجيات لبناء المعنى على مستوى الكلمة، والجملة، والفقرة.
  2. مؤثرات خاصة، وضمنها أدوات للترشيد والوضوح.
  3. المخططات وهي طرق للتنظيم والبناء.
  4. عادات مفيدة لعيش حياة منتجة من الكتابة.
وفي نهاية كل أداة مجموعة من التمارين والتدريبات، وغايتها تنميتك ككاتب، لتكون واحدًا من أمة الكتاب الذين يخاطبهم المؤلف بتألق وخبرة عميقة، كي نتعلم ونستمتع!
*صواميل ومسامير من الجزء الأول:
  1. الجملة الرئيسية هي القاطرة التي تجر وراءها كل العربات.
  2. لصنع الإثارة: ادخر مبتدأ وخبر الجملة الرئيسة إلى النهاية.
  3. ضع الكلمات المؤثرة في الجملة عند نهايتها.
  4. اجعل العناصر الضعيفة من الجملة في وسطها، وابتدأ بالمهم أو اختم به.
  5. إذا نقلت اقتباسًا فاذكر قائله في المنتصف.
  6. المنتصف هو المكان الأنسب لأضعف الكلمات تأثيرًا.
  7. ما قيل عن الجملة يكرر عن الفقرة تمامًا.
  8. استخدم الفعل المبني للمعلوم دائمًا، ولا تتركه إلا لضرورة.
  9. اكشط كل كلمة تعيق انسيابية المعنى، ليزداد بهاء نثرك.
  10. تتابع الأفعال المبنية للمعلوم يرفع من حرارة المشهد.
  11. إذا أردت التركيز على متلقي الفعل أو الضحية فاستخدم المبني للمجهول.
  12. استخدام الفعل المبني للمجهول يسهم في الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه.
  13. استعمل الظروف لتكثيف المعنى، واحذفها إذا حورت الفعل.
  14. لن يكون الكاتب كاتبًا إلا إذا برع في كتابة الجملة الطويلة.
  15. لإتقان كتابة الجملة الطويلة اكتبها بالترتيب الزمني.
  16. في الجمل الطويلة اجعل كل كلمة مهمة.
  17. أفضل الجمل الطويلة ما تضمنت وصفًا.
  18. المتقابلات والبنى المتوازية تحفظ للجملة نسقها وتوازنها.
  19. استفد من علامات الترقيم كأدوات تعبر عما تريد، وتوصل صوتك.
  20. أوجز عبارتك بحذف ما لا يضر حذفه دون ضغط النص.
  21. إذا ضاع القارئ داخل النص، فالمسؤولية تقع على الكاتب.
  22. الضجيج في النص يعود لكلمات غير مؤثرة، فاقطعها بلا رحمة.
*مؤثرات خاصة من الجزء الثاني:
  1. تقريب المعاني الغريبة أو المعقدة مزية للكاتب وهبة غالية.
  2. لن يستطيع الكاتب توضيح شيء غير واضح في ذهنه.
  3. الكلمات المفتاحية تستحق حيزًا متميزًا.
  4. يتلاعب الكاتب الماهر بالكلمات.
  5. الخيال بلا حرفية فوضى عارمة، والحرفية بلا خيال نظام رتيب.
  6. افتح عينيك وأذنيك وكن فضوليًا على الدوام.
  7. الأسماء المثيرة تجذب القارئ، فتيقظ لها واقتنصها.
  8. إياك والصيغ المعتادة مهما كانت بليغة، واجعل تصويرك أصيلًا.
  9. استخدام الكليشيهات يعني الامتناع عن التفكير، والاكتفاء بالمألوف الذي يخفض من أداء الكاتب.
  10. الشعور بواجبنا تجاه صنعة الكتابة يلهمنا.
  11. اقتبس من إبداع غيرك ثم ارتجل.
  12. اختيارك لطول الجملة يضبط إيقاع القارئ.
  13. الفقرة وحدة فكرية غير مرتبطة بمقاس معين.
  14. إذا أخذت الفقرة منحى جديدًا في منتصفها، فاقسمها على فقرتين أو ثلاث.
  15. حتى ينظر القارئ إلى أمر ما على أنه حقيقة مطلقة فاعرضه في أقصر جملة ممكنة.
  16. يضع الكاتب إطارًا للقارئ ينظر من خلاله.
  17. إذا بدا عملك وكأنه كتابة فأعد كتابته.
  18. تعلم متى تعرض، ومتى تخبر، ومتى تفعلهما معًا.
  19. استمع إلى صوتك داخل عملك، واجعل أسلوبك وكأنه كلام بينك وبين القارئ.
*المخططات من الجزء الثالث:
  1. اعمل وفق خطة، وفهرس عملك، واصنع عناوين فرعية له.
  2. اكتشف الجزء الذي تتجلى فيه بنية عملك.
  3. استخدم التجاور لإثارة الدهشة.
  4. مهد للحدث المثير وللخاتمة القوية.
  5. الاستباق أسلوب تشويقي لما بعده من تفاصيل وختام.
  6. دع قارئك يتشوق بلهفة دائمًا.
  7. اصنع لقارئك حالة فضول تنتهي مع الخاتمة.
  8. يجيب الكاتب الجيد عن أسئلة القارئ التي يتوقعها.
  9. ضع مغريات للقارئ داخل عملك كي لا يذهب، خاصة في وسطه.
  10. التكرار المفيد يخدم العمل خلافًا للحشو.
  11. يعرض الكاتب رؤيته من زوايا مختلفة.
  12. كن دقيقًا في حفظ الأحداث كي تعيد إنتاجها ببراعة.
  13. استبدل بسلاسة خط الكتابة والانتقال من موضوع لآخر.
  14. اسأل نفسك عن الوظيفة المثلى لكل كلمة في كتابتك.
  15. حين تكتب اجعل النهاية في ذهنك.
*عادات مفيدة من الجزء الرابع:
  1. اكتب الغاية من عملك واجعلها دليلًا لك.
  2. إذا أصابتك حبسة الكاتب أو فترة التسويف فعاملها كفترة تدريب ذهني.
  3. تحديد موعد للتسليم يدفع العمل للنهاية.
  4. قبل أن تكتب بيديك، يجب أن تكتب في ذهنك.
  5. التفاوت بين معاييرك وأدائك يسبب لك الانقطاع والحبسة.
  6. تأتي جودة أي كتابة من مراجعتها.
  7. اكتب المسودة على أنها لن تنشر لتنطلق في الكتابة بلا حرج ولا معايير.
  8. الاستعداد والتحضير الجيد سر النجاح في الكتابة.
  9. تعلم متى تقرأ، ومتى تتوقف عن القراءة؛ كي لا تأسرك عن الكتابة.
  10. ضع لديك حافظة لكل موضوع يهمك، وخزن فيه أي معلومة.
  11. قسم المشروعات الكبيرة إلى أجزاء صغيرة لتسهيل عملية الكتابة.
  12. الكتابة ممارسة تعاونية، فاختر أعوانك، من أصحاب الحرف المرتبطة بالكتابة.
  13. انسج حولك شبكة داعمة لعملك وإبداعك.
  14. اسكت الناقد الداخلي مع بداية الكتابة كي تنساب أفكارك.
  15. تعلم كيف تستفيد من أي نقد حتى لو أغضبك.
  16. كن أشدَّ الناقدين لعملك.
  17. الكتابة سلسلة خطوات، ومجموعة أدوات، فأتقنها.
  18. الكتابة هي إعادة الكتابة.
ومع أن هذه الفوائد المنتقاة كثيرة، وهي تخدم الكتاب، والنقاد، والمدربين على الكتابة، إلا أنها لا تغني عن قراءة الكتاب، وتطبيق تمريناته، والتعمق لفهم بعض ما ذكر أعلاه، فضلًا عن كون اقتناء الكتاب يسهم في دعم تعليم طفل عربي أو أكثر، وهو عمل نبيل ينبغي أن نتشبث به، ونعين المشروع والناشر على الاستمرار في هذا المسلك، مع الدعاء للفريق المتفنن بالتوفيق والمعونة، ولأمة الكتاب بالإبداع والتأثير.

المصدر موقع تكوين
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.