الرئيسية » » فى الداخل تختبئ الغابة | عبد الغفار العوضي

فى الداخل تختبئ الغابة | عبد الغفار العوضي

Written By Hesham Alsabahi on الاثنين، 3 أبريل 2017 | 11:32 ص


فى الداخل تختبئ الغابة

النجاة تبدو كمن ينظر من عين عمياء ،الهروب فى كل الإتجاهات ..كمن يقع من هاوية ..لا ينقذه سوى فرد الذراعين كجناحين من الاحتمالات ..واصطياد لذة السقوط الحر
فى القاع السحيقة للعقل يبدو كل شئ خاضعا للسيولة ..لا شئ غريب أو لاعقلانى ..يتم إنتاج الحلم لكى نعيش الحياة بكل تناقضاتها ..الحلم يمنحنا التوازن بين الهزيمة والنسيان ..بين الرعب والطمأنينة ..بين الحرب والعودة الى البيت بلا ذنوب ..ولا ذاكرة تحمل جثث الغرباء ..
عينا ذئب تمزق قماش الظلمة الكثيف
تمنح الحياة نصلا حادا لكى تشق عظم الصدر
تكسير الحجارة التى تسد باب القلب
رؤية الدم يفور حارا من ينابيع العطش
تجفيف الغريزة من الخوف والقتل والجوع
الاسترخاء جوار جثة خفيفة بلا ملائكة..
وجسد ميت لا يشعر بشئ سوى الوقوع فى مركز الفراغ تماما؛
حيث تبدأ الروح فى طواف أبدى
كعقارب ساعة متربصة
حيث لا يمكن الوصول لمبتدأ الوقت ..
الجثة الطازجة وحدها تصلح وجبة غداء لإله جائع.

فى الداخل تختبئ الغابة
يمكننى اختيار حيوانى البدائى الذى هرب خارجى
استعادة لاوعيه الحر بالعالم
وحشيته اللامروضة
الطوطم الذى لا زلت أعبده لأنه يمنحنى الغفران عن القسوة ..عن كراهية الحضارة ..وعن هدم الجنة التى تستبدل الجدل بعفن الأشياء ،الوصول بالغرائز المحرمة إلى الموت ،نهاية الأضداد ..
ينشب مخالبه فى عنقى ليترك فى دمى سلالة من الشعور البدهى باللإنتماء ..بشهوة الخطأ ..
التوحد ..الاستنماء بلا لذة ..الاستغراق فى قتل حشرات لامرئية ..النوم عاريا على عتبة البيت ..عدم انتظار أحد ..عبادة الجسد لأنه الذى يخلق وجودى فى هذا العالم ..حصار الفرائس ..الفوضى ..الوقوع من جرف عميق على حافة الحواس ..
من أين نستمد الجمال !
استعادة الذاكرة هى ما يجعل الجسد المهزوم مستمرا فى اللذة
العيش داخل تابوت من الأحلام المشتتة
ترميم النسيان بتفاصيل خرافية لم توجد
وصل الأزمنة بخيوط من المرأة الهشة والقابلة للكسر كجرة من فخار
اصطياد الفجر للداخل
حراسة الموتى
تقشير برتقالة الأرض بلا توقف
الوصول للهامش الأقصى
مد البصر على أفق مقطوع كشريان نازف
رؤية الملائكة تسقط من بيوت مقصوفة للتو
الغرق فى ملح الندم
البكاء بلا سبب
والنظر عميقا إلى جذر ميت
لا يصلح لزراعة غابة أخرى بديلة

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.