الرئيسية » , , , , » #إبراهيم_عيسى يكتب لـ #المقال: يا عزيزى كلهم عبد المأمور!

#إبراهيم_عيسى يكتب لـ #المقال: يا عزيزى كلهم عبد المأمور!

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 14 مارس 2017 | 10:31 ص


 يكتب لـ #المقال: يا عزيزى كلهم عبد المأمور!

إنهم يحلفون على احترام الدستور لكنهم لا يحترمونه بل يحترمون التعليمات.
التعليمات فى مصر أهم من الدستور ألف مرة، ومنهج المسؤولين فى مصر من أصغرهم إلى أكبرهم فى جهاز الدولة ومؤسساتها أنهم تحت الأمر وتحت الطلب، كلهم عبد المأمور يا عزيزى!
كل حاكم ورئيس يجد مَن حوله ملتصقين به وتحت أقدام حكمه وحول كرسى عرشه، لا أحد يختلف أو يعترض، ليس فيهم ولا منهم مَن رأيناه صاحب موقف أو ضمير يدفعه إلى رفض قرار أو قانون أو أمر أو حتى يحاول أن يكشف للرأى العام حقيقة ما يجرى من أخطاء أو خطايا أو يشرح ما خفى عنه، أو يجتهد فى تبصرة الشعب إلى ما يُحاك من خلفه على مدى كل عصورنا من فجر 23 يوليو الذى لم تطلع له شمس، من يومها وحتى الآن لم نسمع عن أى مسؤول اختلف مع ما يمليه عليه الرئيس ولا اعترض على أى حاجة فى أى حاجة، ولا عقيدًا أو عميدًا رفض الانصياع لتزوير انتخابات أو للتنكيل بأحد، ولا وزيرًا ولا محافظًا ولا لواءً رفض سياسة خاطئة واستقال معترضًا، أو عضوًا بالدولة فضح وكشف الفساد والاستبداد فيها.. حالة من الاستسهال والاستخفاف والاستهبال.
لماذا لم يتحرك ضمير أى مسؤول شارك فى تزوير الانتخابات والاستفتاءات؟!
لم نشهد مثلًا واحدًا من مسؤولى البلد يقف ضد التنصُّت والتجسُّس على مقرات أحزاب المعارضة أو زرع المخبرين والمرشدين فى كل حزب سياسى أو تجنيد عملاء من نواب أو سياسيين لضرب أحزاب المعارضة أو يرفض إذاعة تسريبات تنتهك حقوق وحرمات الناس، كلهم خاضعو الرؤوس راضون بالمشاركة فى التورط فى المخازى وبمباركة المهازل دونما قطرة دم تغلى فى عرق أحدهم، من كبيرهم لصغيرهم ليس فيهم مثلًا شخص يحمل اسم مارك فيليت، لكن مَن هذا الرجل؟
هو نائب مدير مكتب المباحث الفيدرالى «إف. بى. آى» الذى نسبت إليه صحيفة «واشنطن بوست» المعلومات الكاملة عن تجسُّس الرئيس الأمريكى نيكسون على مقر الحزب الديمقراطى فى واشنطن، فى تلك الفضيحة الأشهر التى عرفت باسم فضيحة ووتر جيت (ووتر جيت هى العمارة السكنية التى كان يقع فيها مقر الحزب وترجمتها بالعربية «بوابة المياه»، وجيت تعنى بوابة طبعًا لكن ارتباطها بالفضيحة السياسية جعل الكثيرين يتعاملون مع جيت بمعنى الفضيحة)، وقد أطاح الأمر كله بالرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون فى السبعينيات. وكان فيليت، هو الرجل الذى يلقب بـ«ديب ثروت» (الحنجرة العميقة)، الذى كان مصدر معلومات «واشنطن بوست».
كتب الصحفى الأمريكى الأشهر ومفجر القضية بوب وودورد فى كتاب «كل رجال الرئيس»، عن فضيحة ووتر جيت، أنه بعد ثلاثة أشهر من نشر أول خبر عن الفضيحة اتصل بـ«رجل يعمل فى الإدارة»، وكان يعرفه معرفة غير قوية، وسأله عن معلومات عن اللجنة الوطنية للحزب الجمهورى، فقال الرجل إنه مستعد لمساعدة وودورد، وقدم الشروط الآتية: أولًا، لا ينشر اسمه. ثانيًا، لا تنشر وظيفته أو مكان عمله. ثالثًا، لا يقال إنه «مصدر مطلع» أو «مصدر خاص» أو «مسؤول». رابعًا، لا تنقل على لسانه جمل محددة. خامسًا، لا يتطوع بتقديم معلومات، لكنه يؤكد أو ينفى معلومات يجمعها وودورد من مصادر أخرى. سادسًا، لا يقول وودورد اسمه لأى شخص آخر.
ونقل وودورد الشروط إلى بنجامين برادلى، رئيس التحرير، الذى قال له إنه يوافق عليها، ما عدا الشرط الأخير، أى أنه يريد أن يعرف اسم الشخص، ويتعهد أن لا يقوله لأى شخص آخر. والتزم الجميع بالشروط، ولهذا وحتى عام 2009 كان ثلاثة أشخاص فقط يعرفون مَن هو «الحنجرة العميقة».
هذا رجل إذن فى أعلى مستويات السلطة فى واشنطن قرر أن يكون محترمًا ورجلًا بمعنى الكلمة ويرفض المشاركة فى جريمة تنصت وتجسُّس تخرق أُسس الديمقراطية فى بلاده.
 لكن نحن لم نجد فى تاريخنا قط رجلًا مثل مارك فيليت، كلهم من عينة اللى يتجوز أُمّى أقول له يا عمى، إنهم القاعدون والقائمون والركَّع السجود فى هذا النظام يجعلون من التنصُّت والتجسُّس والتزوير والتزييف والتعذيب والاستبداد واحتكار السلطة والتشهير بالخصوم أدوات عادية للحياة السياسية وأمورًا طبيعية لمجريات الأحداث فى بلدنا ولا كأن حاجة حصلت ولا كأن فيه حاجة غلط.

لم نشهد مستشارًا واحدًا ممن يتم استدعاؤهم لطبخ القوانين المسمومة ولا أيًّا من أساتذة القانون من ترزية القوانين يرفض ويفضح ويكشف أو نسمع أن قلب أحدهم خفق خوفًا من ربنا وتراجع عن تسميم مصر بقوانين تُزيِّن احتكار السلطة واحتكار الاقتصاد واحتقار المواطن.
ماذا يجرى فعلًا لهذه الأمة وهؤلاء عبيد المآمير؟! لماذا أعمتهم المصالح ودنَّست ضميرهم رغبة نهمة جشعة للنفوذ وذل دنس للسلطة؟!
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.