الرئيسية » » #إبراهيم_عيسى يكتب لـ #المقال: الذين يراهنون على الخوف يجب أن يخافوا!

#إبراهيم_عيسى يكتب لـ #المقال: الذين يراهنون على الخوف يجب أن يخافوا!

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 7 فبراير 2017 | 12:09 م

 يكتب لـ #المقال: الذين يراهنون على الخوف يجب أن يخافوا!

يراهن البعض على صمت الناس (وكأنه زواج الصمت فيه علامة الرضا) ونفس البعض يراهن على رعب الناس وخوفهم.
حسنًا، تعالَ أحكى لك قصة واقعية:
كنت فى الميدان ذلك العصر، حيث قرابة ثلاثمئة ألف متظاهر يهتفون ويغنون وينشدون للحرية، وبينما يتحلق حولى مئات فى أسئلتهم عن المستقبل والغد (واضح طبعًا أننى أتحدث عن يوم من الـ18 يومًا لثورة 25 يناير) فجأة ظهر صوت مدوٍّ مزلزل محلق فى السماء، طائرة «إف 16» تطير تقريبًا فوق أسطح العمارات، قريبة جدًّا ومفزعة للغاية، تسحق عظام طبلة الأذن، وتجمِّد الدماء فى العروق، أعقبتها طائرة أخرى من نفس الطراز، فى استعراض يستهدف الإرهاب -ولا شك- لجموع المتظاهرين، أزيز وهدير للرعب وتحليق للضغط ووجود ثقيل يضرب ويمزق أعصاب الناس.
كان التحليق غريبًا والطائرات تتناقض مع كل بيانات الجيش المطمئنة، والهدف كان مكشوفًا حتى البداهة وربما السذاجة، لكن المذهل كان رد هؤلاء المئات من الألوف
عن نفسى كنت مشغولًا جدًّا برد فعل الناس أكثر من التفكير فى رد فعلى، كنت قد تلقيت الرسالة شأنى شأن الآلاف، ومنهم مئات حولى، لم ينفضّوا، وربما لم يتوقفوا عن الأسئلة والمصافحة، لكن بعد صمت جماعى استمر دقيقة، ضاعت فيه الأصوات تحت صوت الطائرات الحربية، التى جعلت من ميدان التحرير أرضًا للأعداء، فجأة أمسك أحد مسؤولى الإذاعة بمكبر الصوت وغنَّى (بلادى بلادى بلادى.. لكِ حبى وفؤادى)، فغنَّى الجميع معه، لكن عادت الطائرتان من جديد، تطير واحدة فوق آذان الناس ورؤوسهم، وتكاد الطائرة الأخرى تهد بصوتها المفزع المرعب جدران البيوت، فبكت واحدة من البنات حولى، حيث تألَّمت أذناها، ربما لسبب خلقى ما، وفى ما عدا هذا البكاء المصاحب له بكاء عدة أطفال، هتف مئات ثم لاحقهم آلاف ثم مئات الآلاف بالهتاف نفسه: (النظام اتجنن.. اتجنن.. اتجنن).
كان الهتاف ساخرًا ساحرًا وشجاعًا وعاليًا ومتعاليًا وجارحًا ومستخفًّا متهكمًا ومعلنًا أن لا شىء قد يرعب هؤلاء هذا اليوم!
نعم ففى زمن ما.. ولحظة ما، حين تزداد الضغوط ويتراكم الحنق، وتضيق الصدور، وتيأس الأحلام، ساعتها ينفجر الغضب.. وحين ينفجر لا يهمه رعبٌ أو تخويفٌ أو ترهيبٌ.
 لا تحتاج إلى هذه اللحظة مرة أخرى.. فشوية عقل أرجوكم!


التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.