الرئيسية » » أعتذر منك | بسمة شيخو

أعتذر منك | بسمة شيخو

Written By Hesham Alsabahi on السبت، 18 فبراير 2017 | 11:43 ص

أعتذر منك


أعتذر منك ــــــــــــــ أعتذرُ منكَ لأنِّي امرأةٌ مجنونَة تريدُ القمرَ في سريرها، لا ترضى أن تغازلَ وجهَه في بركةِ الوحل *** تريدُ أن تمسكَ بقوسِ قزح العالي وتلفه وشاحاً حولَ جسدها البَارد، لا تغريها ألوانُه المتناثرة تحتَ قدميها *** أعتذرُ لأنِّي لا أصلحُ أن أكون صُورةً في محفظَتك، ولا تُحفةً في غرفتك، ولا كتاباً تقرأهُ قبلَ النوم، ولا حتَّى ملكةً في قطيعٍ للأميرات *** أعتذر لأنِّي أشبهُ الأشياءَ البَسيطة الشَّرشف الأبيض، فنجانَ القهوة، ربطةَ العنق، والكرسي قربَ النَّافذة؛ الأدوارُ الكبيرة تُرعبني أنا التي تزرعُ السَّماء بالمطر كُرمى لعصفورٍ عَطِشٍ قبَّل ثغرها، أنا التي تشعل الشَّمس لتنضجَ أجساد السَّنابل، أنا التي تختبئ بين السُّطور، وتحمل نقاطاً كثيرة لتنهي كلَّ الأحاديث *** أعتذرُ منك لأنِّي لم أكن بحجمِ ألمك، أنا جرحُ دمشق الطريِّ لم أرتفعْ بعلو صوتك، أنا الخرساء التي تغني على أعتاب السَّماء السَّابعة *** أعتذر للعشبِ الأخضرِ بيننا، للبحرِ الأزرقِ الذي شربتُه، للضَّباب الذي ابتلعتُه حتَّى تضيِّع مدينتكَ وتتيه في طُرقات بسمتي، تبحثُ عن عقاربِ بيغ بين بين أسناني وعن نهر التَّايمز على جسدي *** أعتذر لأنِّي لم أبكِ أمامكَ ولم أخبرك عن الصَّبية التي تبكي في رأسي؛ أعتذر لم أخبركَ من قبل أنِّي ميتة وأنَّك منذ شهور تحادث جُثة مثلتُ دور العروس الجميلة أنا الأرملة السَّوداء التي تقتلُ أزواجَها *** أعتذرُ لأنِّي لم أحملْ لكَ الجَرائد في طريقكَ إلى البيت ولم أُسمِعك شعراً في ليالينا الحمراء، فهناك سرٌّ يجعلني معكَ فقط امرأةً تضحكُ بغباء، تعلمتُ الخياطة لأجلكَ رجلٌ مليءٌ بالثُّقوب دخلتُ أحدها ولم أخرجْ بعدها، فلا تستغرب إن أتعبتكَ خُطواتي وبللتكَ دموعي ستضحكُ منذ اليوم بصوتي وتحاولُ الانتحار مثلي *** أعتذرُ لأنِّي لم أصل إليك فحصاني مكسورُ الأقدام والدربُ وعرٌ وطَويل وأجنحتي ورقيَّة والحرائقُ منذُ سنواتٍ لم تُطفأ *** أعتذرُ لم أنتظرْكَ فساعتي انكسرتْ وأضعتُ الوقت، كنستُ دقائقَه من أرض الغرفة ركبتُ المكنسة وطِرت، تربعتُ على حكاية علِقتْ عند أذن طفلٍ صغير أخذتْني إلى العتمة لتحاربَني سيوفُ الضَّوء، فأعود كما كنتُ بجعة؛ تعال فالاعتذارُ وجهاً لوجه أجمل تعال فالزَّاوية هنا تتسعُ لكَ والحوضُ سيستوعبُ دموعك وعلى الجدار مكانٌ لتكتبَ قصصَك، تعال ضَمِّدْ أغصاني المكسورة تسلَّقْ جذعي وأمسك بالغد النِّائم على كتفي، تعال لأجدل حُضورَكَ بغيابِك وأقصَّ ضفيرةَ العمر، أبتاعُ بثمنها مدخنةً واسعة أنتظرُ أن تنزل الجنياتُ منها وتشاركنا الرَّقص حول حريقِ ذكرياتنا القليلة. 18/12/2014
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.