الرئيسية » » نسيج خلوي | رضا أحمد

نسيج خلوي | رضا أحمد

Written By موقع يوم الغضب on الأربعاء، 15 فبراير 2017 | 3:10 م

نسيج خلوي
هذا العالم لقيط ليس هنالك أماكن مهجورة فيه لم تتذوقها رئة؛ الطرق كلها شرايين مفتوحة لدماء لن تجف أبدا. لا تنظر خلفك؛ في مرآة آخرى قد ينتهي بك الأمر إلي رحم امرأة لا تعرفها حفظتك رسالة تركها أحدهم في صندوقها الوارد ونسي غلظة أصابعه طفليات جيناته كآبة عينيه أنفه العريض رأسه الأجوف ورصيد جيوبه الفارغ. النظرة الواحدة لوالدك تعني أنك استعدت نفسك بما يكفي للفرار واعتماد أعذار لتلافي مواقيت تخزين هذه الذاكرة. أين تعتقد أنك كنت طوال هذه القرون؟! أنت مازلت هذا الوغد القديم الذي يحبو في قاذوراته ويتمرن على الطفو فوق بكاء أمه وهي تتقلب مثل دمية شائهة في حضانة النضج؛ لهذا اخترعوا النار صناديق البريد وخراطيم منزلية تتمدد في سراويل الرجال. عالم وقح لا خطب لو ظننت أنك نتاج صدفة غريبة جمعت ما بين ضفدع متحلل وشوك سمكة بلطي في مستنقع يذوي ببطء مع ملايين الطحالب والطفيليات. خذ الأمور ببساطة قد تكون على غير ما يبكي محطة انتظار مسلية لبنت ستهجرك وتعاشر فراء ثعلب على وشك الانقراض؛ حين تعود إليك تقاسما الدفء وبقية وجبة. الحياة والموت ليسا ضدين كل شيء يأتي سيذهب إلي مكان آخر يستجم لبعض الوقت تقريبا أو يترقب سقوط عدوه في الفصيلة الأعلى ويستعيد مكانه من سجلات المنفى. الأمل في الخلاص هو أن تتجول بلا ملابس مثل آدمي مريض بالحكة يهوى لصق البوسترات المضيئة على جسده لتأتي من أخر الصحراء فراشات جائعة تحملك إلى آبار النفط وهناك ستبتلعك أول خلية أضاءت في عقل داروين.
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.