الرئيسية » , » من أطلق «الزومبي» علينا؟! | جمال الجمل | المصري اليوم

من أطلق «الزومبي» علينا؟! | جمال الجمل | المصري اليوم

Written By Hesham Alsabahi on الخميس، 2 فبراير 2017 | 1:55 م


(1)
ماذا نكتب؟
(2)
قديما كان الكتاب المشغولون بقضايا الحرية والتغيير، وسط ظروف اجتماعية وسياسية ممانعة، يسألون: لماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟
(3)
كانت الأسئلة ترمي إلى فكرة التغيير، والاطمئنان إلى جدوى الكلمة في تحسين الحياة، ومقدرتها على تغيير الواقع المتخلف، ودعم مسيرة التنوير والتقدم، لكن هذه الأسئلة بهتت وتراجعت، وحل محلها سؤال كبير ووحيد هو: ماذا نكتب؟ لأن قوة الممانعة الرافضة للتقدم والتغيير سادت، حتى تجاسرت وجاهرت بدعوى رفض الآراء المخالفة، ليس بتكميمها وفقط، ولكن بحبسها ومطاردتها، وإغلاق منابر النشر والبث أمام أي رأي مخالف، وهنا ظهرت نوعية من الكتاب والإعلاميين التي سألت المهيمنين «ماذا نكتب»، ثم فهمت «الفولة»، فلم تعد تكتب رأيها، بل تتحمس في كتابة رأي القابضين على الأمور.
(4)
المسألة سهلة عند نجوم المرحلة من كتاب السلطة، وقد عبر عنها الكوميديان الأمريكي جروشو ماركس في عبارة ساخرة يقول فيها: هذه آرائي، وإذا لم تعجبكم... فعندي غيرها!!
(5)
إذا قال كبيرٌ: هذه الأرض ليست أرضنا، فهناك من يدشن التصريحات والبرامج والكتب ليثبت ذلك، وإذا عاد وقال العكس، فإنهم لا يخجلون من تعديل آرائهم والدفاع عن ذلك «العكس» بحماس أكبر وقوة أشد، وفي تقديري أن هذا «الطمس» وهذا «التوحيد التنميطي» لكل الآراء في قالب السلطة، ليس في صالح السلطة نفسها، لذلك أرى أن مشكلة مصر تجاوزت رفاهية الحديث عن الحرية كحق إنساني، إلى حديث من نوع آخر.. حديث مأساوي (ليس سياسياً في المقام الأول)، لكنه حديث سيكولوجي يكشف عن أمراض وأعراض خبيثة، مثل العناد والغباء و«البارانويا» وضيق الأفق وادعاء امتلاك الحقيقة الوحيدة، لذلك أراها أخطر من أي خلاف في السياسة والفكر وتقديرات الحياة وأساليب تسييرها.
(6)
الضغوط التي تتصاعد في مصر ضد حرية الرأي، وضد حق الخلاف والاختلاف، لم تعد تقتصر على رفاهية الثقافة والفكر ونضال النشطاء الحقوقيين من أجل حريات يفرضها العصر بالضرورة، وبالأدوات الحديثة في مجتمعات الاتصال، لكن هذه الضغوط الغبية باتت وسائل إعدام للحياة نفسها، فهناك من يهاجر خوفا على حياته، وهناك من يتم طردهم من العمل، وتغييب فرص عمل بديلة في بلد لم يعد يحتمل إلا صوت واحد، ويمارس تأميم وتكميم أي مؤسسات أو آراء تخرج عن طوعه، وأظن أن المشكلة ليست فردية، ولا تتعلق بالأسماء القليلة التي تقاوم من أجل حريتها في التعبير عن رأيها، حتى لو كان مخالفا للجميع، بل حتى لو كان خاطئاً، لكن المشكلة الأكبر أن أحكام الإعدام طالت أكثر كتاب السلطة، الذين تم إعدام ضمائرهم ومواهبهم (وبعضهم يملك موهبة واحترافية عالية فعلا)، وصاروا مسوخا وكائنات «زومبي» تتحرك بإرادة شريرة لتنشر الفزع والخراب ضد الحياة، وضد كل ما هو جميل، لأنها بكل بساطة «كائنات قبور» محكومة بمصيرها ولا تريد للأحياء أن يستمروا في حياتهم.
وأكتفي بهذا القدر، حتى لا أستثير الزومبي... فنحن نحتاج إلى وقت.. إلى حل.. إلى مَخرَج من هذه المأساة، من هذه الأشلاء، حتى لا يتحول الوطن إلى قبر مخيف لا ينتج إلا مسوخ الزومبي.
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.