أَكْتُبُ لِلْمَوْتَى | محمدحربي

أَكْتُبُ لِلْمَوْتَى
****
ألْقَيْتُ لِطُيورِ البَحرِ، وبَطِّ البُحيرةِ الجانبيةِ
كُلَّ ما تيسر منْ فُتاتٍ
فانْتَعَشَ الموجُ بِصرْخَةِ الغِناءِ
ومَرَّتْ كاميراتٌ أمْطَرَتْ الطيورَ بالضوء
ثم اختفى المساء خلف حافلة عابرة
عُدْتُ أُفَتّش حَقيبتي بَحْثاً عنْ خُبْزٍ إضافِيٍّ
لإطْعامِ موجة جائعة
لمْ أَجِدْ الحقيبةَ في الحافلةِ
ولا البحرُ كان حاضِراً مناقَشَةَ الكتابِ
سَأَلَني طائرٌ مُنْتَشٍ يَرْقصُ حولَ رأْسِ فتاةٍ عابرة :
ماذا أطْعَمْتَنا اليومَ؟
في الأدْراجِ اكْتَشَفْتُ أنَّ نِصْفَ قَصائدِي غَرْقَى
والنصْفَ مَبْتورَ السيقانِ
فَعَرَفْتُ سِرَّ رَبْكَتي أَمامَ طائر الأسْئِلَةِ
ورَأَيْتُ النوارسَ تطيرُ حولَ نافِذَتِي
تُغَنِّي كَلِماتٍ لمْ أكْتُبْها لَكِنَّها آلَمَتْنِي
وأَنَا أُهَذِّبُ حَوافَّها المُدَبَّبَةِ لِأعرف سِرَّهَا
مِنْ يَوْمِها وأَنَا أَكْتُبُ لعَابِري السبيلِ الظَّمْأَى
ولِلْمَوْتَى على جُدْرانِ مَقابِرِهِم
حتَّى لا يَخْطِفَ المُغَنُّونَ فتاتَ الكلامِ
المُتَناثِرِ في البحرِ،وأنَا أُقْنع الطيورَ
أن حَقيبَتِي فارِغَة..
***
 محمد حربي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الزنجي الذي تابوته بياض وخضرة وزهر وشدو طيور الغابات العذراء...| إيمي سيزار / Aimé Césaire | ملف من إعداد وترجمة آسية السخيري

اتصل بنا