الرئيسية » , , » إبراهيم عيسى يكتب لـ #المقال: العناد مرض الحكم فى مصر

إبراهيم عيسى يكتب لـ #المقال: العناد مرض الحكم فى مصر

Written By هشام الصباحي on الأربعاء، 25 يناير 2017 | 4:57 ص


إبراهيم عيسى يكتب لـ #المقال: العناد مرض الحكم فى مصر


لعله ذات المرض القديم المقيم الذى لا يترك كرسى الحكم فى مصر سواء كان خديويًّا أو ملكيًّا أو رئاسيًّا إلا والتصق به، إلا وأصاب 
الجالس عليه، منذ رفض فرعون أن ينصت إلى موسى وأغرته سلطته المطلقة وسطوته الاستبدادية وصمت المصريين (وهذه الأنهار تجرى من تحته) ولا شىء يبدو من أى حاكم أو رئيس يشى أو يشير، يوحى أو يومئ، يلمح أو يصرّح بأن هذا الحاكم يستجيب للشعب أو النصيحة أو الرأى الآخر أو المعارضة أو حتى يراجع نفسه حين يخر سحرة فرعون سُجَّدًا لرب موسى وهارون!
بل كل حكام مصر بلا استثناء وبالتأكيد جميعهم منذ يوليو 1952 وحتى الآن يتصفون بعناد مذهل رغم نتائج مدمرة شهدتها مصر لهذا العناد، بما فيها هزيمة أو اغتيال أو سقوط لهؤلاء الحكام شخصيًّا.
تلقَّى جمال عبد الناصر نكسة يونيو التى نعانى من آثارها حتى الآن بهذا العناد الهائل الذى صمَّم معه على حكم فردى بوليسى ينفى التنوُّع والتعدُّد وينتصر للشمولية ويلصق كل معيبة ونقيصة فى البلد بأعداء الشعب (أهل شر زمانه!).
وصعدت روح الرئيس السادات إلى بارئها بحادث اغتيال على أيدى هؤلاء الذين أطلقهم ورباهم غربانًا وطيور ظلام فى مجتمعنا نتيجة عناده الرهيب فى مواجهة اليسار والناصريين ورغبته المحمومة فى الانتقام والتشفِّى من الأفندية الأراذل المثقفين الذين يعارضونه ويهاجمون حكمه.
 وسقط حكم مبارك نفسه فى حركة جموع ملايين المصريين لعناد ثلاثين عامًا لا يريد أن يستجيب لأمل الناس فى الديمقراطية والتغيير، وزاد عناده مع أول يوم لثورة يناير، فبدلًا من الاستجابات اليقظة السريعة استمر على سياسته التى كان فخورًا بها جدًّا حين وصف نفسه بدكتوراه فى العند، فانتهى به الأمر إلى نهاية درامية ووجود داخل أقفاص اتهام وحبس وسجن ما كان يتمنى أى واحد من المصريين أن يرى بطلًا من حرب أكتوبر يعانى تلك المحنة.

ثم محمد مرسى رئيس العام الواحد الذى كان هو وجماعته وعصابته من أمثولات الله فى العناد والمكابرة والإنكار والحياة فى عالم افتراضى من صنيعة عنادهم، ولعلنا نتذكَّر فخر مرسى هو الآخر الشديد بنفسه أنه صاحب جلد تخين، فتعصَّى تمامًا عن سماع أية نصيحة حتى من خلصائهم أو متزلفيهم، وانتهى به الأمر إلى نهاية موجعة ومفجعة حطَّمت عظام أحلام جماعته.
الآن نرى ملامح العناد لدى الرئيس السيسى كما عشناها مع كل رئيس سابق عليه، كأنه ضامن أن تلك السياسة سوف تفلح هذه المرة رغم فشلها فى كل المرات السابقة.. لكنه كمثل سابقيه جميعًا يعتقد أن المشكلة كانت فى سلفه ووقته وليست أبدًا معه وفيه وفى زمنه!
التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.