الرئيسية » » من أخطاء الكُتّاب الشّائعة | مسكينةٌ يا باءَ الجرّ | فراس حج محمد/ فلسطين

من أخطاء الكُتّاب الشّائعة | مسكينةٌ يا باءَ الجرّ | فراس حج محمد/ فلسطين

Written By هشام الصباحي on الجمعة، 20 يناير 2017 | 3:00 م

من أخطاء الكُتّاب الشّائعة
مسكينةٌ يا باءَ الجرّ
فراس حج محمد/ فلسطين

أقرأ كثيراً ممّا يكتبه الأصدقاء، وأراجع بعض الكتب والمسوّدات قبل النّشر لبعض الكتّاب ممّن يثقون بي، "وقليلٌ ما هم"، مع أنّني لا أصلح للتّدقيق اللُّغويّ- فما أدقّقه سيكون محتاجا لمدقّق آخر أكثر احترافا- ومع ذلك أكثر ما يثيرني في مسألة الكتابة، سواء فيما أراجعه من مسوّدات، أو فيما أقرأه من كتب مطبوعة، حشر باء الجرّ في التّركيب دون أيّ داعٍ، ربّ قائل يقول: إنّه جائز، وتأتي للتّوكيد، وما فائدة أن تأتي للتّوكيد أو لا تأتي، وأنت تستخدمها في المقال القصير عشر مرّات على أقلّ تقدير؟ هل كنتَ مسكوناً بالشّكّ إلى هذا الحدّ لتشعر بحاجتك لباء عجماءَ لتؤكّد ما تقول؟
أذكر ذات مرّة، وقد اجتمعنا مجموعة من الزّملاء، مشرفي اللّغة العربيّة، وقد استخدمت عن عمدٍ هذا التّركيب (أعلم بأنّك)، وعرضته على الزّملاء لمناقشته، هرباً يومذاك من يوم تدريبيّ نَكِد، فالقوم أجمعوا، عدا زميل واحد، على أنّها حرف جرّ زائد، والمصدر المؤوّل مجرور لفظا منصوب محلّا سدّ مسد مفعولي الفعل (أعلم) الّذي صار شرساً في التّعدي ليأخذ مفعولين.
أمّا زميلنا فقد رأى، ورأيه الصّواب عينُه، أنّ التّركيب خاطئ، ولا يجوز أن نقول (أعلم بأنّ) فلا داعيَ لها، وهي ليست من المواضع الّتي تكون فيها الباء حرف توكيد. فهي ليست كقوله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ)، أُسْقِط في أيدينا جميعاً واقتنعنا.
الآن أقرأ بكثرة مملّة ما يلي: (أعلم بأنّني، وأظنّ بأنّه، وأشعر بأنّك، وأقول بأنّها،....)، كما تصدمني كذلك عبارة (بدون شكّ). ألا يكفي ما نحن فيه من شكّ لنؤكّد الشّكّ بالباء، إنْ تَوَهَّمنا التّأكيدَ أصلاً؟ إنّها غير صالحة لهذا الفعل، فهي خاطئة تماما. ولا تظنّوا أنّها أخطاء صغار الكتّاب فقط، بل إنّها ممّا درجت عليه الألسنة، واعتادت عليه الأقلام (الكبيرة)، وهم لاهون، لا يلتفتون.

فلنتدبّر ما نكتب، ولنحافظ على ما تبقّى من كياننا، ولا تجرّوه إلى غلواء التّفسير، وأخطاء التّبرير، ولنكتب جيّدا. أو لنمتنع عن الكتابة، ونُخليَ ساحتها لمن هو جدير بها، فالعالم المليء بالجرائم العابرة الصّغيرة، لا تنقصه جرائم لغويّة كبرى، واتركوا باء الجرّ مرتاحة في موقعها، تمارسُ غواية فعلها اللّغويّ؛ جارّة أصليّة، أو زائدة توكيديّة حيث يلزمُ أن تكون، ولا تقحموها بمواضع لا تلزمها، فإنّها ساعتئذٍ ستكره نفسها، وتكرهكم، وتكره كلّ ما كتبتموه، ولن تعترفَ لكم بجميلِ جملةٍ، ولا بمحاسنِ لغةٍ مهما ازّيّنت ببرانس البلاغة الباهتة.

التعليقات
5 التعليقات

5 comments:

  1. تقدم لكم شركة تنظيف منازل بالجبيل الشركة الاولي بالجبيل لتقديم خدمات التنظيف الشاملة لجميع اركان المنزل وكل ما يحيط به فمع شركة تنظيف منازل بالجبيل تستطيعون الحصول علي افضل خدمات تنظيف المنازل والشقق والفلل والبيوت والقصور والمجالس والكنب والسجاد والموكيت بالجبيل والمنطقة الشرقية وكل هذا من خلال فريق مجهز ومكون من افضل العمالة الماهرة والادوات المثالية للتنظيف والاجهزة الحديثة المستخدمة في تنظيف المفروشات وجلي البلاط بالجبيل والمنطقة الشرقية , فعندما تبحثون عن شركة تنظيف متميزة فانتم بحاجة الي شركة تنظيف منازل بالجبيل - شركة المثالي جروب ااتي تعد الشركة المثالية للتنظيف بالجبيل فتوفر الشركة الخدمات الاتية للتنظيف

    شركة تنظيف منازل بالجبيل
    شركة تنظيف بالجبيل

    شركة تنظيف مسابح بالجبيل
    شركة تنظيف خزانات بالجبيل

    ردحذف

يتم التشغيل بواسطة Blogger.